عضيات دماغية مصغّرة قد تتنبأ بأنجع علاجات ألزهايمر لكل مريض على حدة
طوّر باحثو جامعة جونز هوبكنز نماذج دماغية مختبرية مشتقة من خلايا مرضى ألزهايمر، كشفت تفاوتاً واضحاً في الاستجابة الدوائية وقد تُمثّل نقطة تحول نحو الطب الشخصي العصبي.

يُصيب مرض الزهايمر أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، وهو رقم يتضاعف مع تقدم متوسط الأعمار في المجتمعات. ورغم الجهود البحثية الضخمة المبذولة على مدار عقود، لا تزال خيارات العلاج محدودة وغير متوقعة الفاعلية من مريض لآخر. الآن، قد تُقدّم عضية دماغية لا تكبر حبة العدس خطوة نحو تغيير هذا الواقع المؤلم.
ما هي العضية الدماغية؟
العضية الدماغية هي تركيب ثلاثي الأبعاد مُصغّر لأنسجة الدماغ يُنمّى في المختبر انطلاقاً من خلايا جذعية. يبدأ العلماء من خلايا دم عادية تُؤخذ من المريض، ثم يُعيدون برمجتها وراثياً لتتحول إلى خلايا جذعية متعددة القدرات مُستحثة، وهي خلايا استعادت قدرتها على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم كما في مرحلة الجنين. بعد ذلك، يُوجّه الباحثون هذه الخلايا لتنمو وتشكّل عضيات تُحاكي الدماغ الخلفي الذي يحوي الخلايا المنتجة للسيروتونين.
اكتشاف التفاوت الفردي
عالجت الدكتورة فاسيليكي ماخيراكي وفريقها في جامعة جونز هوبكنز مئات العضيات المُشتقة من خلايا مرضى ألزهايمر وأفراد أصحاء بمضاد الاكتئاب إسسيتالوبرام أوكسالات، وهو مثبّط انتقائي لإعادة امتصاص السيروتونين. المفاجأة كانت صارخة: بعض العضيات أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في البروتينات المرتبطة بالتواصل العصبي وإشارات السيروتونين، بينما أبدت عضيات مرضى آخرين استجابة ضعيفة أو معدومة لذات الدواء بذات الجرعة.
هذا التفاوت لا يُدهش الأطباء السريريين الذين يرونه يومياً في عياداتهم، لكنه للمرة الأولى يُصبح قابلاً للقياس والتفسير قبل وصف الدواء. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام نموذج جديد: اختبار الدواء على 'نسخة مخبرية' من دماغ المريض قبل وصفه له فعلياً.
مؤشرات حيوية للتشخيص
كشفت الدراسة أيضاً أن العضيات الزهايمرية تُفرز حويصلات خارج الخلية تحمل بروتينات مرتبطة بالتواصل العصبي. وتُظهر عضيات ألزهايمر انخفاضاً ملحوظاً في مستويات ثلاثة بروتينات محورية هي: RAB3A وNSF وATCAY، وهي ضرورية لعمل الخلايا الدماغية بشكل طبيعي. تُطمح ماخيراكي إلى أن تُصبح هذه الحويصلات يوماً 'خزعة سائلة' تُشخّص المرض وتُحدد مرحلته ونوعه الفرعي من تحليل بسيط لدم المريض، دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة ومكلفة.
طريق طويل أمام العلم
تعمل ماخيراكي على تطوير جيل أكثر تعقيداً من هذه العضيات يضم خلايا مناعية وشبكات أوعية دموية، مما سيجعلها أقرب إلى الدماغ البشري الحي. كما تتعاون مع قسم جراحة الأعصاب في جامعة ييل على تجارب سريرية تستهدف البشر.
أهمية بالغة لعالمنا العربي
يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ضوء التحول الديموغرافي الذي تشهده منطقتنا؛ إذ كشفت دراسات صادرة عن وزارات الصحة الخليجية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن تصاعد في معدلات الخرف والزهايمر مع ارتفاع متوسط أعمار السكان في دول الخليج. يبلغ عدد المصابين بالخرف في الوطن العربي ما يزيد على مليون شخص وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، في ظل غياب شبه تام لعلاجات نوعية فعّالة. قد تُوفّر تقنية العضيات الدماغية — إذا خضعت لاختبارات تشمل عينات عربية الأصل — أداةً للكشف المبكر وتخصيص العلاج تتلاءم مع السمات الجينية الخاصة بمجتمعاتنا.
هذا الاكتشاف يُجسّد اتجاهاً ناشئاً في الطب الحديث نحو الطب الشخصي: بدلاً من وصف الدواء ذاته لكل مريض يحمل التشخيص ذاته، أصبح بالإمكان محاكاة الاستجابة البيولوجية الفعلية لدماغ المريض قبل البدء بالعلاج. وهو ما قد يُنهي سنوات من التجريب والخطأ في مواجهة مرض لا يتسامح مع الوقت الضائع، ويرفع معدلات نجاح العلاج عند المرضى الذين طالما عانوا من غياب خيارات علاجية فعّالة.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط
دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات
دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.