طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.
اقترح فريق من باحثي جامعة أكسفورد ومعهد ماكس بلانك، في يونيو 2026، طريقة مبتكرة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في قلب المجرات، مستندًا إلى ظاهرة فيزيائية دقيقة: التعدس الجاذبي الذي تُضخّم فيه الجاذبية الهائلة لجسمين كونيين ضوءَ النجوم البعيدة، فتنبثق ومضات ضوئية تحمل أنماطًا تكشف عن طبيعة المصدر.
تبدأ القصة حين تندمج مجرتان؛ ففي خضم هذا الاندماج الكوني الضخم، يلتقي الثقبان الأسودان الهائلان الكامنان في مركز كل منهما ويبدآن في الدوران حول بعضهما في نظام ثنائي. هذا النوع من الأزواج يصعب رصده بالأساليب التقليدية لأن الثقبين يبدوان من الأرض مصدرًا ضوئيًا واحدًا لا يمكن تمييزهما بصريًا.
الحل الذي اقترحه الفريق يستغل حقيقة أن النظام الثنائي من الثقوب السوداء يتصرف بشكل مختلف تمامًا من حيث التعدس الجاذبي. فثقبان يدوران معًا ينشئان منطقة تضخيم معقدة ذات شكل هندسي خاص يُعرف بمنحنى السببية، تُضخّم الضوء الآتي من النجوم الواقعة خلفهما بشكل غير منتظم ومميّز.
وحين تُطلق هذه الثقوب الموجات الجاذبية فتضيق مداراتها تدريجيًا، تتحرك منطقة التعدس بشكل منتظم ومتنبّأ به. فإذا مرّ نجم ساطع عبر هذه المنطقة، انبثقت ومضة ضوئية حادة. والأهم أن الومضات التالية تتبع نمطًا زمنيًا دقيقًا يعكس ديناميكيات النظام الثنائي وكتلتَي الثقبين وسرعة تقاربهما.
هذه الومضات المتكررة بأنماطها الرياضية المميزة هي ما يقترح الفريق البحث عنها في البيانات الفلكية القادمة. وجاء التوقيت ملائمًا، إذ تستعد مراصد من الجيل القادم للعمل قريبًا: مرصد فيرا سي. روبين الذي سيمسح السماء بالكامل بصفة يومية، ومرصد نانسي غريس رومان الفضائي الذي سيوفر دقة استثنائية في رصد الأجسام الباهتة.
البحث عن الثقوب السوداء الهائلة المزدوجة ليس مجرد فضول علمي؛ فهذه الأزواج تُشكّل من أقوى مصادر الموجات الجاذبية في الكون. كما أن وجودها في مراكز المجرات المندمجة يُلقي الضوء على آليات تطور المجرات والثقوب السوداء الهائلة عبر مليارات السنين.
ويأتي هذا الاقتراح في سياق يعكس تنامي حضور العالم العربي في علوم الفضاء؛ إذ يمتلك مرصد محمد بن راشد للفضاء في الإمارات طاقات رصد فلكية متقدمة، فيما تتطلع رؤية 2030 السعودية إلى بناء كوادر في الفيزياء الفلكية. وتمثّل منهجية الكشف المقترحة هذه مسار بحث يمكن للمراصد الإقليمية المساهمة فيه مستقبلًا عبر مشاركة بيانات المسح الرقمي للسماء.
ويُضيف هذا الاقتراح أداة جديدة إلى مجموعة متنامية من أساليب الرصد الفيزيائي الفلكي. فبينما تُسعفنا الأطباق الراديوية بالكشف عن الثقوب السوداء الواسعة الفصل، وتستعين الموجات الجاذبية بمستشعرات من قبيل ليغو لرصد الاندماجات، يُتيح التعدس الجاذبي الآن طريقًا بصريًا مكملًا قد يُمكّن من رصد أول عينة إحصائية من الثقوب السوداء الهائلة المزدوجة الضيقة المدار.
الفريق البحثي يأمل في أن تُسفر هذه الطريقة عن اكتشافات عملية خلال السنوات القادمة مع تشغيل مراصد الجيل القادم، مفتوحةً نافذة جديدة نحو فهم آخر مراحل تطور هذه الكائنات الكونية الأشد غرابةً والأكثر تأثيرًا في بنية الكون المرئي.
المزيد من علوم

علماء يختبرون طريقتين واعدتين لتدمير المواد الكيميائية الفلورية الدائمة في المياه
طوّر باحثون ألمان أسلوبَي التجويف الهيدروديناميكي والبلازما الباردة لتحليل مركبات PFAS الخطيرة في المياه، في خطوة نحو حماية مصادر المياه العالمية من التلوث الدائم.

تحذير علمي: مياه الأرض تفقد أكسجينها والأنظمة البيئية في خطر متصاعد
يُحذّر علماء من تصاعد ظاهرة نزع الأكسجين من المحيطات والبحيرات والأنهار، مطالبين بإدراجها رسمياً في إطار الحدود الكوكبية الذي يرصد مؤشرات الاستقرار البيئي للأرض.

اكتشاف مفاجئ: خلايا مناعية في الدماغ تسرق النوم من مرضى الزهايمر
تكشف دراسة جديدة أن الخلايا الدبقية الصغيرة المُفرطة النشاط، لا اللويحات الأميلويدية، هي المتسبب الحقيقي في فقدان النوم لدى مرضى الزهايمر، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة.

كمبيوتر محمول عادي يحل مسألة ظنّ العلماء أنها تستلزم حاسوباً كمومياً
أثبت باحثون أن شبكات الموترات تُمكّن الحواسيب الكلاسيكية من محاكاة أنظمة البتات الكمومية المتشابكة بدقة عالية، مما يُعيد رسم حدود ما يختص به الحاسوب الكمومي دون غيره.

شركة سويسرية تجمع 70 مليون دولار لتسريع تصنيع أقمار اصطناعية مصغّرة في المدار الثابت
حصلت Swissto12 على تمويل جديد لتوسيع إنتاج أقمارها الاصطناعية الصغيرة في المدار الثابت بالنسبة للأرض، إذ تستهدف سوقاً ناشئاً يجمع بين الاتصالات الحكومية وعملاء متعددي المدارات.

لغز الأزيز الغامض الذي يُقلق ملايين حول العالم: الحلّ في الدماغ لا في الخارج
دراسة نرويجية جديدة تكشف أن ظاهرة الأزيز الغامض التي يُبلّغ عنها 2-4% من سكان العالم ليست صوتاً خارجياً بل على الأرجح طنين أذن منخفض التردد ينشأ من الجهاز السمعي ذاته.