اكتشاف مفاجئ: خلايا مناعية في الدماغ تسرق النوم من مرضى الزهايمر
تكشف دراسة جديدة أن الخلايا الدبقية الصغيرة المُفرطة النشاط، لا اللويحات الأميلويدية، هي المتسبب الحقيقي في فقدان النوم لدى مرضى الزهايمر، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة.

توصّل باحثون من جامعة كنتاكي إلى اكتشاف لافت يُعيد رسم خارطة فهمنا لاضطراب النوم لدى مرضى الزهايمر: ليست اللويحات الأميلويدية، ذلك التراكم الكلاسيكي للبروتينات في أدمغة المرضى، هي المتسبب الأول في حرمانهم من النوم، بل الخلايا الدبقية الصغيرة، الخلايا المناعية الساكنة في الدماغ، هي الجاني الحقيقي في هذه القضية.
أجرت الباحثة شانون ماكولي وفريقها تجارب على فئران مُصابة بلويحات أميلويدية، وعند تخليصها مؤقتاً من نحو 87% من الخلايا الدبقية الصغيرة باستخدام دواء بيكسيدارتينيب، استعادت هذه الفئران ما يزيد على ساعتين من النوم يومياً. والمثير في الأمر أن اللويحات الأميلويدية نفسها لم تتغير، مما يدل دلالةً قاطعة على أن الاستجابة الالتهابية المفرطة للخلايا المناعية هي ما يعطّل دورة النوم، لا وجود البروتينات بحد ذاته.
تكشف الدراسة تفصيلاً جوهرياً آخر يُميّز الزهايمر عن الشيخوخة الطبيعية: مرض الزهايمر يُقلّص تحديداً نوم حركة العين غير السريعة، أي النوم العميق المُستعيد، وهو المرحلة الحاسمة للتعافي الجسدي وتوطيد الذاكرة. في المقابل، تُقلّص الشيخوخة الطبيعية أساساً مرحلة النوم الحالمة المرتبطة بحركة العين السريعة، وهو ما يُشير إلى آليات مرضية مختلفة تماماً.
استُعيَن في الدراسة المنشورة في مجلة «ألزهايمرز آند ديمنشيا» بتقنيتَي تخطيط كهربية الدماغ وقياس كهرباء العضلات لمتابعة أنماط النوم والنشاط الكهربائي للدماغ، فضلاً عن المجهر الضوئي ذي الصفحة الضوئية لتصوير اللويحات والخلايا المناعية بدقة عالية في الدماغ بأكمله.
تعكف مختبرات ماكولي حالياً على البحث في سُبل تهدئة الخلايا الدبقية الصغيرة دون الحاجة إلى إزالتها كلياً، مع دراسة أدوية محتملة من بينها الميتفورمين والستيريبنتول. كما تسعى إلى تطوير أجهزة تخطيط دماغي محمولة يمكن توظيفها كمؤشرات حيوية للكشف المبكر عن الزهايمر في المنازل، بما يُتيح التشخيص قبل ظهور الأعراض الإدراكية بسنوات.
تحمل هذه النتائج أهمية خاصة للعالم العربي الذي يشهد شيخوخةً ديمغرافية متسارعة؛ إذ تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يتضاعف عدد مرضى الخرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثلاث مرات بحلول 2050، مع نقص حاد في البنية التحتية للتشخيص والرعاية. وتفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة للباحثين في مراكز كـ"مستشفى الملك فيصل التخصصي" والجامعة الأمريكية في بيروت ومؤسسة قطر للبحوث لاستكشاف دور الميتفورمين—الأوسع استخداماً في دول المنطقة لمعالجة السكري—في تهدئة الالتهاب العصبي وتحسين جودة نوم مرضى الزهايمر العرب، باعتباره مساراً علاجياً أكثر توافراً وأقل كلفةً من الأدوية المتخصصة الجديدة.
يفتح هذا البحث أفقاً علاجياً مغايراً لما هيمن على قطاع أبحاث الزهايمر عقوداً طويلة، إذ انصبّت معظم الجهود والاستثمارات على استهداف اللويحات الأميلويدية مباشرةً. والنتيجة الجديدة تُوحي بأن التعامل مع الالتهاب العصبي قد يُحسّن نوعية حياة المرضى بصرف النظر عن وجود اللويحات، وهو اتجاه بحثي يستحق مزيداً من الاستثمار العلمي العالمي.
المزيد من صحة

علماء يختبرون طريقتين واعدتين لتدمير المواد الكيميائية الفلورية الدائمة في المياه
طوّر باحثون ألمان أسلوبَي التجويف الهيدروديناميكي والبلازما الباردة لتحليل مركبات PFAS الخطيرة في المياه، في خطوة نحو حماية مصادر المياه العالمية من التلوث الدائم.

تحذير علمي: مياه الأرض تفقد أكسجينها والأنظمة البيئية في خطر متصاعد
يُحذّر علماء من تصاعد ظاهرة نزع الأكسجين من المحيطات والبحيرات والأنهار، مطالبين بإدراجها رسمياً في إطار الحدود الكوكبية الذي يرصد مؤشرات الاستقرار البيئي للأرض.

كمبيوتر محمول عادي يحل مسألة ظنّ العلماء أنها تستلزم حاسوباً كمومياً
أثبت باحثون أن شبكات الموترات تُمكّن الحواسيب الكلاسيكية من محاكاة أنظمة البتات الكمومية المتشابكة بدقة عالية، مما يُعيد رسم حدود ما يختص به الحاسوب الكمومي دون غيره.

اختراق إلكتروني يطال شركة برمجيات صحية تخدم آلاف المستشفيات والصيدليات الأمريكية
كشفت شركة كرينور البريطانية للبرمجيات الصحية عن سرقة كمية كبيرة من بيانات عملائها في هجوم إلكتروني طال منظومة رقمية تخدم آلاف المرافق الصحية في الولايات المتحدة.

لغز الأزيز الغامض الذي يُقلق ملايين حول العالم: الحلّ في الدماغ لا في الخارج
دراسة نرويجية جديدة تكشف أن ظاهرة الأزيز الغامض التي يُبلّغ عنها 2-4% من سكان العالم ليست صوتاً خارجياً بل على الأرجح طنين أذن منخفض التردد ينشأ من الجهاز السمعي ذاته.

كون مصغّر في أنبوب زجاجي يكشف كيف نشأت الحياة من الغبار الكوني
نجح علماء من جامعة سيدني في محاكاة ظروف الفضاء داخل أنابيب مختبرية لإنتاج غبار كوني يحتوي على جزيئات عضوية أساسية لنشأة الحياة، تطابقت بصماتها الطيفية مع الغبار الحقيقي في الفضاء.