الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.
أعلنت شركة IBM وجامعة شيكاغو عن تحقيق إنجاز بارز في مجال الحوسبة الكمية، إذ نجح الباحثون في إثبات الأفضلية الكمومية على الحواسيب التقليدية بصورة موثوقة وقابلة للتحقق، وذلك في أغسطس 2026.
استخدم الفريق حاسوباً كمياً مزوداً بـ70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، وأتم عملية حسابية بالغة التعقيد اشتملت على 2,415 عملية ثنائية الكيوبت المنطقية، و468 بوابة كمية من نوع T، وذلك في غضون 15 دقيقة فحسب. أما الحواسيب الكلاسيكية، فتعجز عملياً عن إنجاز هذه المهمة في أي وقت معقول.
ما يميز هذا الإنجاز ليس السرعة وحدها، بل الموثوقية القابلة للتحقق. إذ انخفضت معدلات الخطأ المنطقية إلى عُشر معدلات الخطأ في الكيوبتات الفيزيائية الأساسية، مما يُثبت أن تصحيح الأخطاء الكمية بات يُحسّن الأداء الفعلي بدلاً من الاكتفاء بالنظرية.
توصل الباحثون إلى هذا الإنجاز عبر تطوير منهجية جديدة لأخذ عينات من دوائر عشوائية توفر إمكانية التحقق المحسّن، وهو ما يميزها عن مقاربات الأفضلية الكمومية السابقة التي كانت تعاني من صعوبة التحقق المستقل من صحتها.
قال جاي غامبيتا، مدير أبحاث IBM وأحد أبرز المشاركين في المشروع: "لقد أثبتنا أن الحوسبة الكمية العملية الموثوقة باتت في متناول اليد، وأن تصحيح الأخطاء الكمية ليس مجرد هدف نظري بعد الآن".
أما الدكتور بيل فيفرمان، الأستاذ المشارك في جامعة شيكاغو، فقد قاد فريق التحقق مع طالب الدكتوراه سوميك غوش، وعمل الفريق على تطوير بروتوكول للتحقق من الدقة الفعلية للحسابات الكمية دون الحاجة إلى محاكاتها كلاسيكياً.
تكمن أهمية هذا التطور في أنه يُرسي أساساً جديداً لعصر الحوسبة الكمية العملية. فمنذ اقتراح ريتشارد فاينمان لفكرة الحاسوب الكمي في ثمانينيات القرن الماضي، ظل الهدف الرئيسي هو بناء جهاز يتجاوز قدرات الحواسيب التقليدية في مهام ذات قيمة عملية حقيقية. وها نحن اليوم، بعد عقود من البحث، نقترب من هذا الهدف بخطوات واسعة.
نُشرت نتائج البحث في خادم ما قبل النشر arXiv تحت عنوان "أخذ عينات من دوائر صعبة بدقة عالية قابلة للتحقق" في يوليو 2026، في انتظار اجتياز عملية مراجعة الأقران الرسمية.
يتخذ هذا الإنجاز أهمية استراتيجية للعالم العربي الساعي إلى مواكبة ثورة الحوسبة الكمية. تستثمر الإمارات العربية المتحدة عبر معهد الابتكار التكنولوجي (TII) في أبوظبي في أبحاث الحوسبة الكمية والخوارزميات المتقدمة، فيما تُضمّن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 دعماً صريحاً لمراكز التكنولوجيا المتقدمة. وتجدر الإشارة إلى أن الحوسبة الكمية ستُحدث تحولاً جذرياً في صناعات تُشكّل ركائز اقتصادية أساسية لدول الخليج: من تحسين استخراج النفط والغاز عبر نمذجة دقيقة للمكامن الجيولوجية، إلى تطوير مواد جديدة للطاقة الشمسية، فضلاً عن تعزيز الأنظمة المصرفية والمالية بتشفير لا يُخترق. ويستوجب ذلك من الحكومات العربية الاستثمار المبكر في تأهيل كفاءات وطنية متخصصة قبل أن تتسع الفجوة مع الدول الرائدة.
لا تتوقف آفاق هذا الإنجاز عند حدود الأبحاث الأكاديمية، بل تمتد لتشمل تطبيقات عملية محتملة في مجالات متعددة: من اكتشاف الأدوية وتصميم المواد الجديدة، إلى تحسين الشبكات اللوجستية وتطوير خوارزميات التشفير والأمن السيبراني. وفي كل هذه المجالات، يمكن للحاسوب الكمي أن يُقدم حلولاً لمسائل تعجز عنها أقوى الحواسيب الكلاسيكية الحالية.
المزيد من أجهزة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما
استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

شركة ناشئة تبني مفاعل اندماج نووي بحجم طاولة المكتب بالليزر
تطور كامبريدج هيفي إندستريز جهاز اندماج نووي صغيرا يعمل بالليزر لإنتاج التريتيوم النادر، تمهيدا لمحطة طاقة اندماج مستقبلية بحجم ملعبي كرة سلة.

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة
تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

ثوابت الفيزياء وراء وجود الحياة: اكتشاف جديد يفتح نقاشاً عن ضبط الكون
يشير بحث جديد إلى أن الثوابت الفيزيائية الأساسية للكون لا بد أن تقع ضمن نطاق ضيق جداً لتسمح بتدفق السوائل داخل الخلايا الحية، وأن تغيّراً طفيفاً فيها قد يجعل الحياة مستحيلة.