تقنيات التبريد بالحالة الصلبة: بديل بيئي للتكييف التقليدي أم وعد بعيد المنال؟

تتنافس شركات ناشئة على تطوير أنظمة تبريد كهرحرارية ومغناطيسية وضغطية خالية من مواد التبريد الضارة، في ظل استئثار التكييف التقليدي بـ7% من استهلاك الطاقة العالمي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لنظام التبريد المعياري بالحالة الصلبة من شركة ميمك سيستمز

مع توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن يتضاعف عدد أجهزة التكييف ثلاث مرات بحلول عام 2050، ومع استئثار هذه الأجهزة بـ7 بالمئة من استهلاك الكهرباء عالمياً وإسهامها بـ3 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة، باتت الحاجة إلى بدائل أكثر استدامةً ملحّةً كما يُوحي به صيف 2026 الحارق الذي تشهده مناطق واسعة من العالم.

تُقدّم أنظمة التبريد بالحالة الصلبة نفسها باعتبارها البديل المنتظر، إذ تعتمد على نقل الحرارة عبر مواد صلبة بدلاً من دورة السوائل المبرّدة والضواغط الميكانيكية التي تميّز أجهزة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء التقليدية. وتتشعّب هذه التقنيات إلى أربعة مسارات رئيسية: التبريد الكهرحراري الذي يُمرّر تياراً عبر أشباه الموصلات لنقل الحرارة، والتبريد المغناطيسي الحراري الذي يستثمر تغيّر درجة الحرارة عند تمغنط المواد، والمرونة الحرارية القائمة على التمدد والانكماش الميكانيكي للمواد، والضغطي الحراري الذي يُنتج التبريد عبر تغيّر الضغط.

أبرز ما يُميّز هذه التقنيات أنها لا تستخدم مادة التبريد R410A السائدة في أجهزة التكييف الأمريكية، التي تبلغ قدرة الاحترار العالمي لها أكثر من 2000 ضعف ثاني أكسيد الكربون. ومن أبرز الشركات الناشئة: ميمك سيستمز (نيويورك) المتخصصة في التبريد الكهرحراري، وماغنوثيرم (ألمانيا) للمغناطيسي الحراري، وباروكال (المملكة المتحدة) للضغطي الحراري، وفريق بحثي في هونغ كونغ طوّر جهازاً مرونياً حراريا بلغ درجات دون الصفر.

غير أن الخبراء يُنبّهون إلى عقبات جوهرية؛ فمعامل الأداء في أنظمة التكييف الحديثة يبلغ 3، أي نقل ثلاث وحدات حرارة لكل وحدة طاقة، في حين تُعاني الأنظمة الكهرحرارية من ضعف الكفاءة عند فروق الحرارة الكبيرة، مما يحصرها في تطبيقات محدودة. ويُضيف البروفيسور براموند ريدي من جامعة ميشيغان تساؤلاً جوهرياً: "لماذا لا تضاهي أنظمة الحالة الصلبة كفاءة الدورات الديناميكية الحرارية التقليدية؟"

تبقى أجهزة الاختبار التجارية شحيحةً مما يُعسّر المقارنة العلمية الدقيقة. ومن المرجّح أن تحتاج الأنظمة الضغطية والمرونية حتى ثلاث سنوات قبل توافرها في السوق. بيد أن المتفائلين يُشيرون إلى ميزة إضافية هي البساطة الميكانيكية لهذه الأنظمة إذ تخلو من الأجزاء المتحركة مما يُطيل عمرها الافتراضي.

يحمل هذا التطوير دلالةً خاصة للدول العربية، ولا سيما دول الخليج التي تُعدّ من بين المناطق الأعلى استهلاكاً لطاقة التكييف في العالم بسبب درجات الحرارة الصيفية التي تتجاوز 45 درجة مئوية. وفي سياق مبادرة السعودية الخضراء وأهداف الإمارات للحياد الكربوني بحلول 2050، يُمثّل التحول نحو تقنيات تبريد أعلى كفاءةً وأقل ضرراً بيئياً ضرورةً استراتيجية، خاصةً أن استهلاك أجهزة التكييف يُشكّل النصيب الأكبر من الطلب على الكهرباء في دول الخليج خلال أشهر الصيف.

يُقدّر المحللون أن تقنيات الحالة الصلبة لن تحلّ محل التكييف التقليدي كلياً في المدى المنظور، لكنها قد تستحوذ على 5 بالمئة من السوق، وهي حصة كافية لأثر مناخي ملموس في دولة كالهند التي تعتزم تركيب عشرات الملايين من أجهزة التكييف خلال العقد المقبل. ويبقى الرهان مفتوحاً: هل ستُحلّ معضلة الكفاءة قبل أن تكسب هذه التقنيات ثقة المستهلك والمُصنّع؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

ليزر يخترق بلورة أشباه موصلات في مختبر علمي

منارة الإلكترون: توجيه الشحنات الكهربائية بالضوء دون حقل خارجي

فريق من جامعة ميشيغان يُثبت في Physical Review Letters أن ليزرين مختلفَي اللون يخلقان تداخلاً كمياً في أشباه الموصلات يُمكّن من توجيه الإلكترونات بدقة عالية دون مصدر طاقة كهربائية.

ScienceDaily
مصنع K2 Space للأقمار الاصطناعية في كاليفورنيا

K2 Space تجمع 500 مليون دولار وتُضاعف قيمتها في سباق الأقمار الضخمة

صانع الأقمار الاصطناعية الأمريكي K2 Space يبلغ تقييماً بـ6.8 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة، ويتحضّر لإنتاج مئة مركبة فضائية كبيرة سنوياً في مراهنة مغايرة لاتجاه الصناعة.

SpaceNews
نهر جوي يضرب ساحل كاليفورنيا الغربي

إبطاء تيار أطلسي عملاق قد يُغرق كاليفورنيا بفيضانات ويُجفّف جرينلاند من ثلوجها

دراسة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد في Nature Communications تكشف أن تراجع الدوران الاتجاهي الأطلسي سيُشدّد الأنهار الجوية نحو الساحل الغربي الأمريكي مع تغير شامل في أنماط هطول الأمطار.

ScienceDaily
محطة الطاقة الحرارية الأرضية في لايتنينج دوك بنيو مكسيكو بعد إعادة تأهيلها

شركة ناشئة تُنعش محطة طاقة حرارية أرضية فاشلة بالحفر الأعمق والنمذجة الذكية

أعادت شركة زانسكار الناشئة إحياء محطة طاقة حرارية أرضية في نيو مكسيكو كانت على حافة الإغلاق، بعد أن كشفت النمذجة الحاسوبية أن بئراً أعمق في الموقع الصحيح تُضاعف طاقتها وتُنعش جدواها الاقتصادية.

MIT Technology Review
روبوت إنساني الشكل تطال الحظر الأمريكي منتجاته الأجنبية

واشنطن تحظر استيراد الروبوتات الإنسانية ومحوّلات الطاقة الشمسية الأجنبية

أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية حظر استيراد روبوتات إنسانية الشكل وكلاب آلية ومحوّلات طاقة شمسية أجنبية مستندةً لاعتبارات الأمن القومي، في خطوة تستهدف الواردات الصينية وتفتح نزاعاً دبلوماسياً.

TechCrunch
رقاقة إلكترونية فوقها عملات ورقية ترمز لأزمة المكافآت في صناعة الرقائق

نزيف الكفاءات يُهدد Samsung: مئات المهندسين يفرّون إلى منافسها SK Hynix

تشهد صناعة الرقائق الكورية هجرةً غير مسبوقة من مهندسي Samsung نحو SK Hynix بسبب فجوة مكافآت تصل إلى ثلاثة أضعاف، وسط تراجع هيمنة Samsung في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي للذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review