منارة الإلكترون: توجيه الشحنات الكهربائية بالضوء دون حقل خارجي
فريق من جامعة ميشيغان يُثبت في Physical Review Letters أن ليزرين مختلفَي اللون يخلقان تداخلاً كمياً في أشباه الموصلات يُمكّن من توجيه الإلكترونات بدقة عالية دون مصدر طاقة كهربائية.
توصّل فريق من علماء الفيزياء في جامعة ميشيغان إلى إنجاز يُربك البديهة التقنية الراسخة: فبينما اعتمد العلم دائماً على الحقول الكهربائية لتحريك الإلكترونات ضمن أشباه الموصلات والدوائر الإلكترونية، نجح الفريق في توجيه الإلكترونات بدقة عالية باستخدام الضوء وحده، دون أي مصدر كهربائي خارجي.
نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters في الثامن والعشرين من يوليو 2026، ويستند إلى ظاهرة التداخل الكمي، حيث تتفاعل الأنماط الاحتمالية لتدفق الإلكترونات بطريقة تُقوّي حركتها في اتجاه محدد وتُخمد حركتها في الاتجاه المعاكس بالكامل.
الجهاز في جوهره يعتمد على تسليط ليزرين بلونين مختلفين على بلورة من أشباه الموصلات لخلق نمط من التداخل داخل المادة. ولكن ما يُكسبه قيمةً استثنائية هو أن تغيير الاستقطاب البصري لهذين الليزرين يُتيح التحكم الكامل في اتجاه تدفق الإلكترونات، كما لو كان شعاع الضوء يُمسك دفّة تيار كهربائي.
قال ستيفن كانديف، الفيزيائي الذي أشرف على البحث: الضوء يمكنه الآن لا أن يُشغّل التيار فحسب، بل أن يُوجّهه. ويُشبّه الباحثون الجهاز بمنارة الإلكترون في استعارة للمنارات البحرية التي توجّه السفن بشعاع ضوئي دون أن تتحرك هي ذاتها، مما أعطى الجهاز اسمه الشعبي.
من أبرز التحديات في تصنيع الجهاز ضرورة القضاء على كل مصادر الحقول الكهربائية الخارجية قبل تطبيق الظاهرة، إذ إن أي حقل طارئ قد يُلغي أثر التداخل الكمي ويُشوّش التوجيه الضوئي. وقد تطلّب ذلك تقنيات تصنيع دقيقة نُفِّذت في مختبر لوري للتصنيع النانوي بالجامعة.
تحمل هذه الاكتشافات أهمية بالغة لمنطقة الخليج العربي التي تضخّ استثمارات ضخمة في قطاعي الإلكترونيات وأشباه الموصلات؛ إذ تُخطط المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 وإمارة أبوظبي عبر مبادرات تكنولوجية متعددة لبناء قدرات صناعية محلية في هذه القطاعات. كما أن تطوير مستشعرات بصرية دقيقة قادر على تعزيز التقنيات الطبية في مستشفيات المنطقة، وفتح أسواق جديدة للشركات العربية الناشئة في مجال الإلكترونيات الضوئية.
يرى الباحثون أن التطبيقات المحتملة تشمل: المستشعرات البصرية الفائقة الدقة في مجالات الطب والصناعة، وأجهزة الاتصالات الضوئية عالية السرعة، وأنظمة التصوير الجديدة، إضافةً إلى مكونات التخزين المعلوماتي البصري. وتُموّل المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم هذا البحث مما يُشير إلى اهتمام استراتيجي بتطوير إلكترونيات جيل جديد مبنية على التحكم البصري لا الكهربائي.
المزيد من أجهزة
موهينجو-دارو: مدينة عمرها 4000 عام ازدهرت بالمساواة
باحثو جامعة يورك في مجلة Antiquity يكشفون أن مدينة وادي السند القديمة شهدت تراجعاً للتفاوت الاقتصادي مع نموها، في نموذج حضاري استثنائي يُعيد التساؤل عن شروط ازدهار المدن.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

K2 Space تجمع 500 مليون دولار وتُضاعف قيمتها في سباق الأقمار الضخمة
صانع الأقمار الاصطناعية الأمريكي K2 Space يبلغ تقييماً بـ6.8 مليار دولار بعد جولة تمويل ضخمة، ويتحضّر لإنتاج مئة مركبة فضائية كبيرة سنوياً في مراهنة مغايرة لاتجاه الصناعة.
مطبخ الذهب الخفي: كيف تصنع قيعان المحيطات المعدن الأثمن بالماء والحرارة
علماء معهد GEOMAR يكشفون أن الذوبان المتكرر للصخور المائية في الوشاح تحت الأقواس الجزيرية هو المحرك الحقيقي لتركيز الذهب في الصهارة البركانية.

إبطاء تيار أطلسي عملاق قد يُغرق كاليفورنيا بفيضانات ويُجفّف جرينلاند من ثلوجها
دراسة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد في Nature Communications تكشف أن تراجع الدوران الاتجاهي الأطلسي سيُشدّد الأنهار الجوية نحو الساحل الغربي الأمريكي مع تغير شامل في أنماط هطول الأمطار.
الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة
باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.