منارة الإلكترون: توجيه الشحنات الكهربائية بالضوء دون حقل خارجي

فريق من جامعة ميشيغان يُثبت في Physical Review Letters أن ليزرين مختلفَي اللون يخلقان تداخلاً كمياً في أشباه الموصلات يُمكّن من توجيه الإلكترونات بدقة عالية دون مصدر طاقة كهربائية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ليزر يخترق بلورة أشباه موصلات في مختبر علمي

توصّل فريق من علماء الفيزياء في جامعة ميشيغان إلى إنجاز يُربك البديهة التقنية الراسخة: فبينما اعتمد العلم دائماً على الحقول الكهربائية لتحريك الإلكترونات ضمن أشباه الموصلات والدوائر الإلكترونية، نجح الفريق في توجيه الإلكترونات بدقة عالية باستخدام الضوء وحده، دون أي مصدر كهربائي خارجي.

نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters في الثامن والعشرين من يوليو 2026، ويستند إلى ظاهرة التداخل الكمي، حيث تتفاعل الأنماط الاحتمالية لتدفق الإلكترونات بطريقة تُقوّي حركتها في اتجاه محدد وتُخمد حركتها في الاتجاه المعاكس بالكامل.

الجهاز في جوهره يعتمد على تسليط ليزرين بلونين مختلفين على بلورة من أشباه الموصلات لخلق نمط من التداخل داخل المادة. ولكن ما يُكسبه قيمةً استثنائية هو أن تغيير الاستقطاب البصري لهذين الليزرين يُتيح التحكم الكامل في اتجاه تدفق الإلكترونات، كما لو كان شعاع الضوء يُمسك دفّة تيار كهربائي.

قال ستيفن كانديف، الفيزيائي الذي أشرف على البحث: الضوء يمكنه الآن لا أن يُشغّل التيار فحسب، بل أن يُوجّهه. ويُشبّه الباحثون الجهاز بمنارة الإلكترون في استعارة للمنارات البحرية التي توجّه السفن بشعاع ضوئي دون أن تتحرك هي ذاتها، مما أعطى الجهاز اسمه الشعبي.

من أبرز التحديات في تصنيع الجهاز ضرورة القضاء على كل مصادر الحقول الكهربائية الخارجية قبل تطبيق الظاهرة، إذ إن أي حقل طارئ قد يُلغي أثر التداخل الكمي ويُشوّش التوجيه الضوئي. وقد تطلّب ذلك تقنيات تصنيع دقيقة نُفِّذت في مختبر لوري للتصنيع النانوي بالجامعة.

تحمل هذه الاكتشافات أهمية بالغة لمنطقة الخليج العربي التي تضخّ استثمارات ضخمة في قطاعي الإلكترونيات وأشباه الموصلات؛ إذ تُخطط المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 وإمارة أبوظبي عبر مبادرات تكنولوجية متعددة لبناء قدرات صناعية محلية في هذه القطاعات. كما أن تطوير مستشعرات بصرية دقيقة قادر على تعزيز التقنيات الطبية في مستشفيات المنطقة، وفتح أسواق جديدة للشركات العربية الناشئة في مجال الإلكترونيات الضوئية.

يرى الباحثون أن التطبيقات المحتملة تشمل: المستشعرات البصرية الفائقة الدقة في مجالات الطب والصناعة، وأجهزة الاتصالات الضوئية عالية السرعة، وأنظمة التصوير الجديدة، إضافةً إلى مكونات التخزين المعلوماتي البصري. وتُموّل المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم هذا البحث مما يُشير إلى اهتمام استراتيجي بتطوير إلكترونيات جيل جديد مبنية على التحكم البصري لا الكهربائي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica
صرصور إلكتروبيولوجي مجهز بكاميرا وآلية حقن لعمليات الإنقاذ

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث

فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

Wired
نظام غذائي صحي لمكافحة الشيخوخة

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي

دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني

ScienceDaily
نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
موجة حرارة وارتفاع درجات الحرارة العالمية

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس

سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.

Wired
صورة ثقب أسود هائل

رياح الثقب الأسود الهائل أقوى بمئة مرة مما ظنّه العلماء

رصد علماء فلك باستخدام مهمة تصوير الأشعة السينية والمطيافية (إكسريزم) رياحاً صادرة عن ثقب أسود هائل تفوق طاقتها التقديرات السابقة بمئة مرة، وتمتد اضطراباتها نحو ثلاثمئة ألف سنة ضوئية خارج المجرة المضيفة.

ScienceDaily