شركة ناشئة تُنعش محطة طاقة حرارية أرضية فاشلة بالحفر الأعمق والنمذجة الذكية
أعادت شركة زانسكار الناشئة إحياء محطة طاقة حرارية أرضية في نيو مكسيكو كانت على حافة الإغلاق، بعد أن كشفت النمذجة الحاسوبية أن بئراً أعمق في الموقع الصحيح تُضاعف طاقتها وتُنعش جدواها الاقتصادية.

في يونيو 2024، اشترت شركة زانسكار الناشئة للطاقة محطة طاقة حرارية أرضية على وشك الإفلاس في منطقة لايتنينج دوك بولاية نيو مكسيكو الأمريكية. كانت درجة حرارة المياه الجوفية المستخرجة من البئرين الإنتاجيين قد انخفضت خمسين درجة فهرنهايت في خمس سنوات فحسب، مما أفقد المحطة جدواها الاقتصادية. الحل الذي أوجده زانسكار جاء بالغ البساطة في مبدئه وعميق التأثير في نتيجته: الحفر أعمق في المكان الصحيح.
استعانت الشركة بتقنيات نمذجة حاسوبية متقدمة لرسم خريطة دقيقة للخزان الجوفي الحرّاري تحت المحطة، فاكتشفت أن الآبار القديمة بعمق 2500 قدم كانت مثقوبة في مكان خاطئ داخل الخزان. واستناداً إلى هذا التحليل، شرعت في حفر بئر جديدة بعمق 8000 قدم في موقع مختلف، وأطلقتها للتشغيل في مايو 2025.
النتائج تجاوزت التوقعات؛ إذ تتدفق المياه من البئر الجديدة بمعدل يتخطى 4000 غالون في الدقيقة، مما مكّن المحطة من العمل بدرجة حرارتها التصميمية 310 درجة فهرنهايت بدلاً من 250 درجة التي كانت تعمل بها. وبعد عام واحد فقط، باتت المحطة تنتج أكثر من ضعف الكهرباء التي كانت تولّدها، وتُغذّي نحو 11,000 منزل بطاقتها البالغة 15 ميغاواط.
ما يمنح هذه القصة أهميتها يتجاوز نجاح مشروع واحد؛ فهي تُقدّم دليلاً على إمكانية استعادة موارد حرارية أرضية تقليدية بدت منتهية الصلاحية بفضل التنقيب الأعمق والنمذجة المتقدمة. ويرى فريق زانسكار أن مواقع كثيرة مشابهة حول الولايات المتحدة وربما العالم تنتظر مثل هذه الفرص.
تندرج هذه التجربة في السياق الأوسع لبحث أمريكا عن مصادر طاقة نظيفة وموثوقة تعمل على مدار الساعة بخلاف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اللتين تخضعان لتقلبات الطقس. والطاقة الحرارية الأرضية مصدرٌ واعد بسبب توافرها المستمر وانخفاض انبعاثاتها الكربونية، لكنها ظلت حبيسة مناطق جغرافية بعينها بسبب محدودية التقنية المتاحة.
مشروع لايتنينج دوك يُشير إلى أن الحل قد لا يكون دائماً في اكتشاف مواقع جديدة، بل في استخلاص قيمة أعلى من المواقع القائمة عبر توظيف أدوات تحليلية أكثر دقة وتقنيات حفر أعمق نطاقاً.
يُتيح هذا النهج آفاقاً واعدة للعالم العربي؛ فالمملكة العربية السعودية تمتلك رصيداً حرارياً جيولوجياً على امتداد سواحل البحر الأحمر والمناطق البركانية شمال غرب الجزيرة، كما تتضمن خطط مشروع نيوم مكوناً للطاقة المتجددة المتنوعة. وتدرس مصر استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في خليج السويس لتنويع مزيج طاقتها. ونموذج إحياء المحطات الفاشلة عبر النمذجة الرقمية المتقدمة قد يُرشد مشاريع الطاقة النظيفة العربية نحو استثمار موارد محلية كامنة لم تُستغَل بعد.
وتُجسّد قصة زانسكار النموذج الذي تراهن عليه شركات التقنية المناخية الناشئة: ليس اختراع مصادر طاقة من الصفر، بل تطبيق أدوات التحليل الرقمي المتقدمة على منظومات الطاقة التقليدية لاستخلاص أقصى قيمة ممكنة منها في مواجهة تحديات المناخ المتصاعدة.
المزيد من بيئة

البحث عن الحياة على قمر يوروبا الجليدي يزداد تعقيداً
كشفت دراسة من جامعة رتغرز أن مياه المحيط الداخلي لقمر يوروبا يُرجَّح ألا تصل إلى السطح بسبب التبلور السريع، مما يُعيد رسم توقعات البحث عن الحياة في هذا القمر المثير.

دراسة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور مرض السكري
أثبت باحثون أن تآزر بروتينَي المرافقة BiP وp58IPK ضروري لطي البروإنسولين صحيحاً، وأن غياب أحدهما يُفضي إلى تراكم البروتين الخاطئ وانهيار إنتاج الإنسولين في خلايا بيتا.

مسبار Psyche ينجح في المناورة الجاذبية عند المريخ في طريقه إلى الكويكب المعدني
أجرى مسبار ناسا Psyche مناوراته الجاذبية عند المريخ باختبار جميع أجهزته العلمية بنجاح، في خطوة محورية في رحلته نحو الكويكب المعدني الغامض المقرر الوصول إليه عام 2029.

مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود شارداً يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية
وثّق مرصد ناسا سويفت أول حدث تمزق مدي مؤكد يقع بعيداً عن مركز مجرته بأكثر من 30 ألف سنة ضوئية، مُشيراً إلى أن الثقوب السوداء قد تتجول خارج نوى المجرات.

مراكز البيانات الأمريكية تواجه قطعاً مؤقتاً للتيار لحماية أكبر شبكة كهربائية
تُخطط شبكة PJM لتخفيض الكهرباء عن مراكز البيانات التي تستهلك 50 ميغاواط أو أكثر بدءاً من 2027، في استجابة لطفرة الطلب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

تقنية التخصيب بالليزر تُعيد رسم خريطة وقود المفاعلات النووية عالمياً
تُطوّر شركتان أمريكيتان تقنية التخصيب بالليزر كبديل أكثر كفاءةً وأقل تكلفةً من الطرد المركزي التقليدي، في سعي لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية وتنويع مصادر الوقود النووي عالمياً.