إبطاء تيار أطلسي عملاق قد يُغرق كاليفورنيا بفيضانات ويُجفّف جرينلاند من ثلوجها
دراسة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد في Nature Communications تكشف أن تراجع الدوران الاتجاهي الأطلسي سيُشدّد الأنهار الجوية نحو الساحل الغربي الأمريكي مع تغير شامل في أنماط هطول الأمطار.

إبطاء التيار الأطلسي الكبير، ذلك الناقل الحراري الكوكبي الضخم، قد يُعيد رسم خريطة الطقس القاسي حول العالم بطريقة غير متوقعة: فبينما يُقلّص هطول الثلوج في جرينلاند والقطب الشمالي، يُضاعف الأعاصير والفيضانات على شواطئ كاليفورنيا. هذا ما خلصت إليه دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد نُشرت في مجلة Nature Communications خلال يوليو 2026.
الدوران الاتجاهي الأطلسي هو منظومة تيارات بحرية هائلة تعمل كناقل حراري كوكبي، تنقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية نحو شمال المحيط الأطلسي، ثم تبرد وتغوص وتعود جنوباً في الأعماق. وللمنظومة دور محوري في اعتدال مناخ أوروبا الغربية ومناطق واسعة من شمال الكرة الأرضية.
غير أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ يُضعف هذه المنظومة تدريجياً، مما يُفضي إلى اختلالات في أنماط الطقس العالمية. وتُحاكي الدراسة سيناريو ضعف المنظومة بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين وفق معدلات انبعاث غازات الاحتباس الحراري المرتفعة.
النتيجة اللافتة: ضعف التيار لا يعني ضعف العواصف بل إعادة توجيهها. ويتمثّل جوهر الآلية في أن تغير درجات حرارة المحيطات يُعدّل قدرة الغلاف الجوي على حمل الرطوبة ويُقوّي الرياح العلوية الموجِّهة للعواصف في النصف الشمالي، مما يدفع المزيد من الأنهار الجوية الرطبة نحو الساحل الغربي الأمريكي.
والنهر الجوي هو ممر جوي ضيق وطويل يحمل كميات هائلة من بخار الماء عبر آلاف الكيلومترات، وهو مصدر نعمة ونقمة لكاليفورنيا في آنٍ معاً: يمدّها بما تحتاجه من الأمطار لملء الخزانات وتغذية الزراعة، لكنه حين يشتد يُسبّب فيضانات مدمّرة وانهيارات أرضية وأضراراً بالغة للبنية التحتية والمجتمعات.
قالت ميما موهيما، الباحثة الرئيسية في الدراسة: إن فهم هذه الترابطات سيُساعدنا على التحضير بصورة أفضل للتغيرات المقبلة في مصادر المياه والأحوال الجوية القصوى.
لن تكون دول المغرب العربي وشمال أفريقيا في منأى عن تداعيات تراجع الدوران الاتجاهي الأطلسي؛ فالتغيرات في أنماط هطول الأمطار قد تُفاقم شُح المياه في المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، بينما قد تُعطّل حدة العواصف الساحلية قطاع الصيد البحري الحيوي في هذه الدول. كذلك يمكن أن تؤثر التقلبات الجوية الجديدة على موسمي الأمطار في الهلال الخصيب، مما يستدعي تحديث استراتيجيات إدارة المياه والأمن الغذائي في المنطقة العربية.
ويُنبّه الباحثون إلى أن هذه السيناريوهات ليست حتمية: فخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يمكن أن يُبطئ تراجع التيار ويحدّ من التداعيات المتسلسلة. والدراسة في جوهرها دعوة صريحة إلى الفهم والاستعداد وتسريع الإجراءات المناخية الشاملة، قبل أن تُصبح الأنهار الجوية المتعاقبة ظاهرة موسمية معتادة على سواحل كاليفورنيا في نهاية هذا القرن.
المزيد من بيئة
موهينجو-دارو: مدينة عمرها 4000 عام ازدهرت بالمساواة
باحثو جامعة يورك في مجلة Antiquity يكشفون أن مدينة وادي السند القديمة شهدت تراجعاً للتفاوت الاقتصادي مع نموها، في نموذج حضاري استثنائي يُعيد التساؤل عن شروط ازدهار المدن.
منارة الإلكترون: توجيه الشحنات الكهربائية بالضوء دون حقل خارجي
فريق من جامعة ميشيغان يُثبت في Physical Review Letters أن ليزرين مختلفَي اللون يخلقان تداخلاً كمياً في أشباه الموصلات يُمكّن من توجيه الإلكترونات بدقة عالية دون مصدر طاقة كهربائية.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.
مطبخ الذهب الخفي: كيف تصنع قيعان المحيطات المعدن الأثمن بالماء والحرارة
علماء معهد GEOMAR يكشفون أن الذوبان المتكرر للصخور المائية في الوشاح تحت الأقواس الجزيرية هو المحرك الحقيقي لتركيز الذهب في الصهارة البركانية.
الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة
باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.

أشعة سينية فائقة السرعة ترصد التفاعلات الكيميائية ذرةً ذرةً
علماء في منشأة XFEL الأوروبية يوظّفون الطيفية الكهروضوئية بالأشعة السينية لرصد تحولات جزيئية غير مسبوقة الدقة، فاتحين آفاقاً جديدة في فهم الكيمياء الضوئية.