تحفيز الميتوكوندريا في الدماغ يُعيد الذاكرة المفقودة في نماذج حيوانية للخرف
أثبت علماء فرنسيون أن تحفيز مولدات الطاقة الخلوية في خلايا الدماغ يُستعيد الأداء الإدراكي في نماذج الخرف، مُرسّخين الدور السببي لقصور الطاقة الخلوية في الزهايمر.

أثبت علماء من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (INSERM) وجامعة بوردو بالتعاون مع جامعة مونكتون الكندية أن الميتوكوندريا، مولدات الطاقة في الخلية، تُشكّل عاملاً سببياً مباشراً في التدهور المعرفي المرتبط بأمراض التنكس العصبي، وليست مجرد ضحيةً لعملية مرضية سابقة لها. نُشرت الدراسة في مجلة Nature Neuroscience.
ابتكر الفريق أداةً جزيئية متخصصة سُميت mitoDreadd-Gs، وهي مستقبل اصطناعي يُنشّط بروتينات G داخل الميتوكوندريا لتحفيز إنتاج الطاقة. وحين جُرّبت في نماذج فئران تعاني من خرف مُحاكى، أدى التحفيز الميتوكوندري إلى استعادة الوظائف الطبيعية للميتوكوندريا وتحسين ملحوظ في الأداء الذاكري.
يُمثل الدماغ جهازاً نهماً للطاقة بامتياز؛ إذ يستهلك نحو 20% من طاقة الجسم رغم أنه لا يتجاوز 2% من وزنه. وتُنتج الميتوكوندريا هذه الطاقة على شكل جزيئات ATP، اللازمة للتواصل بين الخلايا العصبية وتكوين الذكريات والإدراك. حين تضعف الميتوكوندريا، تبقى الخلايا العصبية متعطشة للطاقة، مما يُضعف التشابك العصبي ويُفضي إلى تدهور معرفي تراكمي.
حتى الآن، ركّزت أبحاث الزهايمر تاريخياً على اللويحات الأميلودية التي تتراكم بين الخلايا العصبية وتشابكات بروتين تاو داخلها. غير أن هذا التركيز لم يُنتج حتى الآن أدويةً تُعيد الوظيفة المعرفية للمرضى على نطاق واسع. تُبيّن الدراسة الفرنسية أن اضطراب توليد الطاقة قد يكون حلقةً مفقودة في المعادلة، وأن الخلل الميتوكوندري قد يُسبق موت الخلايا العصبية ويُهيئ له.
يُخطط فريق البحث لدراسة ما إذا كان التحفيز الميتوكوندري المستدام قادراً على إبطاء فقدان الخلايا العصبية أو تأخير تطور المرض أو الوقاية من التلف قبل حدوثه. وهذا التحول في زاوية النظر قد يفتح أبواباً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف الطاقة الخلوية بدلاً من البروتينات المسببة التقليدية.
وتتقاطع هذه النتائج مع جهود علمية متصاعدة في المنطقة العربية لمواجهة وباء الخرف الزاحف. فمع توقع تضاعف عدد المصابين بالزهايمر في المملكة العربية السعودية وحدها من 130 ألفاً اليوم إلى أكثر من 350 ألفاً بحلول 2030، تُموّل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست» ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة برامج لاستكشاف العلامات الحيوية المبكرة للمرض. كذلك يدير مركز محمد بن راشد للطب الجينومي في دبي دراسات على الجينات المرتبطة بالخرف لدى السكان العرب، الذين قد يحملون أنماطاً وراثية مختلفة عن نظرائهم الأوروبيين. ومع تطور بحوث الميتوكوندريا، تُتاح فرصة للجامعات العربية للانضمام إلى الشبكات البحثية الدولية بمساهمات في فهم تأثير البيئة والنمط الغذائي الإقليمي على صحة الطاقة الخلوية.
تُذكّر هذه الدراسة بأن تعقيد الزهايمر لا يتسع لتفسير وحيد، وأن تعدد المسارات المسببة يستدعي تعدداً مقابلاً في مناهج العلاج. ولعل في تحفيز طاقة الخلية مدخلاً آمناً ونسبياً أسهل تحقيقاً من إستراتيجيات التدخل الجزيئي المعقد، مما يُعطي هذه النتائج قيمة عالية لرسم خارطة طريق بحثية جديدة في مجال الخرف وأمراض التنكس العصبي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.