شريحة ضوئية بتقنية الإلكترونيات الوادية تفتح آفاق الحوسبة الكمية
طوّر باحثون من خمس دول شريحةً ضوئيةً متكاملة تُولّد الضوء الكمي وتوجهه وتقرأه على رقعة واحدة في درجة حرارة الغرفة، فاتحةً الباب أمام حوسبة أسرع واتصالات أكثر أماناً.

طوّر باحثون من جامعة موناش الأسترالية وفريق دولي من أربع دول أخرى شريحةً ضوئيةً متكاملة تُعدّ اختراقاً حقيقياً في ميدان الإلكترونيات الوادية، ذلك المجال الواعد الذي قد يُشكّل الأساس التقني لحوسبة ما بعد الموجة الإلكترونية. ونُشر البحث في مجلة Nature Photonics في الثاني من يونيو 2026.
تُقدّم الدراسة لأول مرة منظومة متكاملة على رقعة واحدة قادرة على توليد الضوء ذي خاصية الوادي الكمية وتوجيهه وقراءته ضمن دائرة مدمجة واحدة، وهو ما ظل تحدياً مستعصياً في الدراسات السابقة.
ما الإلكترونيات الوادية؟ هي مجال ناشئ يستخدم خاصيةً كميةً تمتلكها بعض الإلكترونات في المواد ثنائية الأبعاد إذ تنتمي إلى نقاط طاقة مميزة تُسمى الوديان في البنية الإلكترونية للمادة. يمكن برمجة هذه الإلكترونات بالانتماء إلى وادٍ بعينه واستخدام ذلك في تخزين المعلومات ومعالجتها، تماماً كما تُستخدم الشحنة الكهربائية في الحوسبة الرقمية التقليدية، لكن بكثافة معلوماتية أعلى بكثير.
اعتمد الباحثون في تصميم الشريحة على مواد ثنائية الأبعاد رقيقة للغاية تُقاس سماكتها بسُمك ذرة واحدة، ودمجوها مع أسطح ميتا مُصمَّمة بدقة نانومترية للتحكم في الضوء وتوجيهه. وتقول الدكتورة تشي لي قائدة الفريق البحثي: ما بنيناه هو منظومة متكاملة على الرقعة ذاتها تستطيع توليد هذه المعلومات الضوئية وتوجيهها وقراءتها بدقة فائقة.
تتمتع الشريحة بعدة مزايا تُرشّحها لأدوار محورية في الحوسبة المستقبلية: فهي تعمل في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة إلى تبريد مكلف كما يتطلب كثير من الأنظمة الكمية، وتُعالج مسارات معلومات متعددة في آنٍ واحد بفضل الطبيعة الثنائية لخاصية الوادي، وتستهلك طاقة أقل بكثير مقارنةً بالرقائق الإلكترونية التقليدية.
تتوزع تطبيقاتها المحتملة على ثلاثة محاور رئيسية: الحوسبة الكمية التي تسعى إلى بناء أجهزة أسرع بملايين المرات من الحواسيب العادية، والاتصالات الآمنة التي تعتمد على مبادئ كمية لحماية البيانات من التنصت، والأنظمة البصرية المتقدمة كأجهزة الاستشعار الدقيقة ومعالجات الصور الفائقة.
يكتسب هذا الاكتشاف أبعاداً مباشرة على مستقبل قطاع التقنية في المنطقة العربية؛ إذ تستثمر المملكة العربية السعودية والإمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة ضمن مبادرات كنيوم ومدينة الكم في أبوظبي. فإذا انتقلت الرقائق الضوئية الوادية من المختبر إلى الصناعة، فإنها ستُخفّض استهلاك الطاقة في مراكز البيانات بصورة جذرية، وهو هدف ذو ثقل خاص لدول تسعى إلى تقليص بصمتها الكربونية مع توسيع بنيتها الرقمية. كما تتيح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وجامعة خليفة ومراكز الأبحاث الإماراتية فرصةً بحثية واعدة للإسهام في ردم الفجوة بين الإنجاز المختبري والتطبيق الصناعي في هذا الحقل.
جاء هذا البحث ثمرةً لتعاون دولي بين فرق من أستراليا والصين وسنغافورة وألمانيا واليابان، مما يُجسّد الطابع العالمي لمجهودات الحوسبة الضوئية والكمية. ويقول الباحثون إن التطبيقات التجارية لهذه التقنية لا تزال على بُعد سنوات، لكن الإثبات العملي لمفهوم الدائرة المتكاملة يُغلق فجوةً نظرية كانت تقف حائلاً أمام التقدم في هذا الحقل، ويفتح أمام مجتمع البحث العلمي مساراً واضحاً نحو معالجة المعلومات بالضوء في الأجهزة الإلكترونية اليومية.
المزيد من أجهزة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.
شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟
تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.