نجم شبيه بالشمس يلتهم كوكباً من كواكبه ويترك بصمة كيميائية تكشفه

فلكيون يرصدون دليلاً كيميائياً استثنائياً على أن النجم TOI-5882 الواقع على بُعد 1300 سنة ضوئية ابتلع أحد كواكبه، إذ يضع ارتفاع الليثيوم في غلافه الجوي في أعلى 3% من النجوم المماثلة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم فني لنجم يبتلع كوكباً

في الكون المترامي، حين يصل نجم إلى حافة توسعه أو تُعبث بجاذبية جار ضخم بمدار كوكب قريب، ينتهي مصير ذلك الكوكب في مأساة كونية هادئة: يُبتلع في النجم خلال أيام أو أسابيع، ولا يترك وراءه سوى أثر كيميائي دقيق يمكن لعلم التحليل الطيفي اكتشافه بعد ملايين السنين.

هذا بالضبط ما رصده فريق تقوده عالمة الفلك بروك كوتن من جامعة ميشيغان في دراسة نُشرت بمجلة The Astrophysical Journal عام 2026. النجم المحل: TOI-5882، نجم شبيه بالشمس يبعد نحو 1,300 سنة ضوئية عن الأرض. الدليل: ارتفاع استثنائي في تركيز الليثيوم بغلافه الجوي.

يعمل الليثيوم كـ«بصمة جنائية» لحادثة الابتلاع لسبب بالغ الأناقة: في النجوم، ينهار الليثيوم الجوي تدريجياً تحت وطأة التفاعلات النووية في الطبقات العميقة الساخنة، فيبقى تركيزه منخفضاً. في المقابل، الكواكب تحتفظ بكميات أكبر بكثير من الليثيوم لأن درجات حرارتها لا تكفي لتدميره. حين يُبتلع كوكب، تتوزع مادته في الطبقات الخارجية للنجم، فيرتفع الليثيوم المرصود في ضوئه ارتفاعاً كاشفاً.

قاس الفريق تركيز الليثيوم في ضوء TOI-5882 باستخدام التحليل الطيفي، وقارنه بمجموعة مرجعية من 62 نجماً مُصنَّفة بالسن والكتلة ودرجة الحرارة ذاتها. الفارق كان صارخاً: يقع TOI-5882 في الطرف العلوي من النسبة المئوية 97 من تلك المجموعة من حيث محتوى الليثيوم. أي أن 97 نجماً من كل مائة في هذه الفئة تحتوي ليثيوماً أقل منه.

غير أن ثمة لغزاً يستوجب التفسير: TOI-5882 لا يزال في مرحلة تطورية لا يُفترض أن يكون فيها قد تمدد بما يكفي لابتلاع كوكب قريب بفعل عوامله الذاتية وحدها. هنا يظهر الدور المحتمل للقزم البني المُكتشَف في مداره: جسم فلكي ضخم تفوق كتلته كتلة المشتري بعشرين مرة دون أن يكتسب ضخامة النجوم. الجاذبية الهائلة لهذا القزم البني ربما زعزعت مدار الكوكب المفقود وقذفته في مسار حلزوني صوب النجم.

من كمية الليثيوم الزائدة في غلاف TOI-5882، يُقدّر الفريق أن الكوكب المبتلع كان كتلته تتراوح بين ضعفي كتلة الأرض وكتلة نبتون تقريباً. وقد لاحظ الباحثون أن عدداً قليلاً من نجوم مجموعة المقارنة أيضاً أظهرت تركيزات ليثيوم مرتفعة بصورة مثيرة للريبة، مما يُشير إلى أن ابتلاع الكواكب ظاهرة أشيع في المجرة مما كان يُعتقد.

يستحضر هذا الاكتشاف الإرث العلمي العربي الفلكي العريق؛ فكثير من أسماء النجوم المستخدمة عالمياً حتى اليوم ذات أصول عربية، من «رأس الغول» (Algol) إلى «إبط الجوزاء» (Betelgeuse)، شاهدةً على منهجية العلماء العرب في التحليل الطيفي وتصنيف النجوم. وتواصلاً مع هذا الإرث، تنشط اليوم هيئات فلكية عربية عدة؛ إذ يضم مرصد جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وبرامج الفيزياء الفلكية في جامعة الشارقة باحثين يشاركون في مشاريع رصد مماثلة. كما أن نجاح مسبار الأمل الإماراتي في رصد الغلاف الجوي لكوكب المريخ بالتحليل الطيفي يُثبت أن المنطقة باتت فاعلاً حقيقياً في العلوم الكوكبية والفلكية، لا متلقياً لنتائجها فحسب.

جمع البحث 14 باحثاً من الولايات المتحدة وتشيلي، مُستعيناً بمرصد Magellan في تشيلي لجمع البيانات الطيفية. يُضيف الاكتشاف دليلاً مباشراً على أن التفاعلات الجاذبية بين الأجسام الفلكية المتعددة يمكن أن تُحيل كواكب كاملة إلى مادة فضائية مذابة في نجمها الأصلي، وأن النجوم نفسها تحمل في طياتها أرشيفاً لماضيها الكوكبي الذي يمكن استجوابه بالتحليل الطيفي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

علب مُحليات اصطناعية فوق كوب قهوة

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية

دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

ScienceDaily
كاشف جسيمات وتفاعلات النيوترينو

كاميرا «بلاتون» الثورية ترصد الجسيمات غير المرئية في الفراغ ثلاثي الأبعاد

باحثون سويسريون يُطوّرون كاشف جسيمات مبتكراً يدمج كاميرا المجال الضوئي والذكاء الاصطناعي لتتبع مسارات النيوترينوات والمادة المظلمة بدقة دون الملليمتر، مع تطبيقات واعدة في التصوير الطبي.

ScienceDaily
مركبة هبوط قمرية من تطوير ispace

ناسا تُوقف مهمة درابر القمرية بعد تأخيرات أرجأت الهبوط إلى 2030

وكالة ناسا تُنهي عقداً بـ73 مليون دولار مع شركة درابر ضمن برنامج خدمات الحمولات القمرية التجارية، بعد سلسلة تصاميم متغيرة جعلت الهبوط على الجانب البعيد من القمر بعيد المنال حتى 2030.

SpaceNews
تصوير مجهري لخلايا الورم الأرومي الدبقي وجسيمات نانوية

جسيمات مغلفة بالسكر تُطيل البقاء 50% في مواجهة أشد أورام الدماغ فتكاً

باحثون يطوّرون جسيمات دهنية نانوية مُغلفة بالمانوز تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُوصل علاجاً جينياً لخلايا الورم الأرومي الدبقي، محققةً زيادة 50% في البقاء على قيد الحياة في نماذج حيوانية.

ScienceDaily
باحث يفحص جسيمات بلاستيكية في مختبر

"البلاستيك الحي": مادة تتفكك في 6 أيام دون أن تُخلّف جسيمات ملوثة

باحثون يُطوّرون بلاستيكاً مُضمَّنة فيه أبواغ بكتيرية تتفعّل عند الطلب فتُحلّل المادة كلياً في ستة أيام، في ما قد يكون ثورة في مكافحة التلوث البلاستيكي.

ScienceDaily
مكعبات تمثل الأبحاث الزائفة

الذكاء الاصطناعي يكشف 250 ألف بحث سرطاني مشبوه في أكبر أزمة نزاهة علمية

نموذج ذكاء اصطناعي بُني على بنية BERT يُحلّل 2.6 مليون دراسة في علم الأورام ويرصد ربع مليون ورقة بحثية تحمل بصمات مصانع الأبحاث الاحتيالية، ويكشف تصاعداً خطيراً من 1% إلى 16% خلال عقرين.

ScienceDaily