نجم شبيه بالشمس يلتهم كوكباً من كواكبه ويترك بصمة كيميائية تكشفه
فلكيون يرصدون دليلاً كيميائياً استثنائياً على أن النجم TOI-5882 الواقع على بُعد 1300 سنة ضوئية ابتلع أحد كواكبه، إذ يضع ارتفاع الليثيوم في غلافه الجوي في أعلى 3% من النجوم المماثلة.

في الكون المترامي، حين يصل نجم إلى حافة توسعه أو تُعبث بجاذبية جار ضخم بمدار كوكب قريب، ينتهي مصير ذلك الكوكب في مأساة كونية هادئة: يُبتلع في النجم خلال أيام أو أسابيع، ولا يترك وراءه سوى أثر كيميائي دقيق يمكن لعلم التحليل الطيفي اكتشافه بعد ملايين السنين.
هذا بالضبط ما رصده فريق تقوده عالمة الفلك بروك كوتن من جامعة ميشيغان في دراسة نُشرت بمجلة The Astrophysical Journal عام 2026. النجم المحل: TOI-5882، نجم شبيه بالشمس يبعد نحو 1,300 سنة ضوئية عن الأرض. الدليل: ارتفاع استثنائي في تركيز الليثيوم بغلافه الجوي.
يعمل الليثيوم كـ«بصمة جنائية» لحادثة الابتلاع لسبب بالغ الأناقة: في النجوم، ينهار الليثيوم الجوي تدريجياً تحت وطأة التفاعلات النووية في الطبقات العميقة الساخنة، فيبقى تركيزه منخفضاً. في المقابل، الكواكب تحتفظ بكميات أكبر بكثير من الليثيوم لأن درجات حرارتها لا تكفي لتدميره. حين يُبتلع كوكب، تتوزع مادته في الطبقات الخارجية للنجم، فيرتفع الليثيوم المرصود في ضوئه ارتفاعاً كاشفاً.
قاس الفريق تركيز الليثيوم في ضوء TOI-5882 باستخدام التحليل الطيفي، وقارنه بمجموعة مرجعية من 62 نجماً مُصنَّفة بالسن والكتلة ودرجة الحرارة ذاتها. الفارق كان صارخاً: يقع TOI-5882 في الطرف العلوي من النسبة المئوية 97 من تلك المجموعة من حيث محتوى الليثيوم. أي أن 97 نجماً من كل مائة في هذه الفئة تحتوي ليثيوماً أقل منه.
غير أن ثمة لغزاً يستوجب التفسير: TOI-5882 لا يزال في مرحلة تطورية لا يُفترض أن يكون فيها قد تمدد بما يكفي لابتلاع كوكب قريب بفعل عوامله الذاتية وحدها. هنا يظهر الدور المحتمل للقزم البني المُكتشَف في مداره: جسم فلكي ضخم تفوق كتلته كتلة المشتري بعشرين مرة دون أن يكتسب ضخامة النجوم. الجاذبية الهائلة لهذا القزم البني ربما زعزعت مدار الكوكب المفقود وقذفته في مسار حلزوني صوب النجم.
من كمية الليثيوم الزائدة في غلاف TOI-5882، يُقدّر الفريق أن الكوكب المبتلع كان كتلته تتراوح بين ضعفي كتلة الأرض وكتلة نبتون تقريباً. وقد لاحظ الباحثون أن عدداً قليلاً من نجوم مجموعة المقارنة أيضاً أظهرت تركيزات ليثيوم مرتفعة بصورة مثيرة للريبة، مما يُشير إلى أن ابتلاع الكواكب ظاهرة أشيع في المجرة مما كان يُعتقد.
يستحضر هذا الاكتشاف الإرث العلمي العربي الفلكي العريق؛ فكثير من أسماء النجوم المستخدمة عالمياً حتى اليوم ذات أصول عربية، من «رأس الغول» (Algol) إلى «إبط الجوزاء» (Betelgeuse)، شاهدةً على منهجية العلماء العرب في التحليل الطيفي وتصنيف النجوم. وتواصلاً مع هذا الإرث، تنشط اليوم هيئات فلكية عربية عدة؛ إذ يضم مرصد جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وبرامج الفيزياء الفلكية في جامعة الشارقة باحثين يشاركون في مشاريع رصد مماثلة. كما أن نجاح مسبار الأمل الإماراتي في رصد الغلاف الجوي لكوكب المريخ بالتحليل الطيفي يُثبت أن المنطقة باتت فاعلاً حقيقياً في العلوم الكوكبية والفلكية، لا متلقياً لنتائجها فحسب.
جمع البحث 14 باحثاً من الولايات المتحدة وتشيلي، مُستعيناً بمرصد Magellan في تشيلي لجمع البيانات الطيفية. يُضيف الاكتشاف دليلاً مباشراً على أن التفاعلات الجاذبية بين الأجسام الفلكية المتعددة يمكن أن تُحيل كواكب كاملة إلى مادة فضائية مذابة في نجمها الأصلي، وأن النجوم نفسها تحمل في طياتها أرشيفاً لماضيها الكوكبي الذي يمكن استجوابه بالتحليل الطيفي.
المزيد من علوم

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا
أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب
هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026
تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي
تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.