"البلاستيك الحي": مادة تتفكك في 6 أيام دون أن تُخلّف جسيمات ملوثة

باحثون يُطوّرون بلاستيكاً مُضمَّنة فيه أبواغ بكتيرية تتفعّل عند الطلب فتُحلّل المادة كلياً في ستة أيام، في ما قد يكون ثورة في مكافحة التلوث البلاستيكي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
باحث يفحص جسيمات بلاستيكية في مختبر

يُنتج العالم أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك سنوياً، والجزء الأكبر منه مخصص لاستخدامات دقائقها أو ساعاتها، ثم يظل في البيئة قروناً. تحاول تقنية جديدة نشرتها دورية ACS Applied Polymer Materials قلب هذه المعادلة رأساً على عقب: بلاستيك يحمل في داخله آلة التدمير الذاتي، يؤدي وظيفته بالكفاءة المطلوبة، ثم يختفي بالكامل في ستة أيام دون أن يُخلّف وراءه جسيمة بلاستيكية دقيقة واحدة.

الفكرة التي طوّرها الفريق تعتمد على خصائص فريدة لبكتيريا Bacillus subtilis القادرة بطبيعتها على إنتاج إنزيمات تُكسّر روابط البوليمر. غير أن التحدي التقليدي كان حماية هذه البكتيريا من الموت في الظروف القاسية لتصنيع البلاستيك. الحل: تحويلها إلى أبواغ، وهي أشكال خامدة عالية المقاومة تحتفظ بالحياة الكامنة دون أي نشاط يؤثر في خصائص المادة المحيطة.

طبّق الفريق هذا المبدأ على البوليمر الاصطناعي المعروف ببولي كابرولاكتون، المستخدم في تطبيقات متعددة من الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى الخيوط الجراحية القابلة للامتصاص. الجسم النهائي يحتفظ بصلابة ومرونة مُطابقتين لمادة بولي كابرولاكتون التقليدية، مما يعني أن وجود الأبواغ البكتيرية لا يُقلّل من أداء المادة في استخداماتها الطبيعية.

حين يحين وقت التخلص من المادة، يكفي تعريضها لمحلول غذائي دافئ عند 50 درجة مئوية. تنبعث الأبواغ من خمودها، وتبدأ في إفراز إنزيمَين يعملان بتسلسل دقيق: الأول يقطع السلاسل البوليمرية الطويلة في نقاط عشوائية، والثاني يُكمل التحليل من أطراف الشظايا الناتجة، حتى تصل المادة بالكامل إلى وحداتها الأولية القابلة للاستيعاب البيولوجي. لا تراكم، لا جسيمات، لا أثر بيئي.

ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً هو غياب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة خلال التحلل؛ وهو ما لا تستطيع تقنيات الاستبدال التقليدية ضمانه. الجسيمات الدقيقة أصبحت اليوم مصدر قلق رئيسياً في أبحاث التلوث البيئي بعد رصدها في الدماء والأنسجة والبيئات البحرية والهوائية. أي مادة تتفتت إلى شظايا أصغر أثناء تحللها لا تُحل المشكلة بل تُعقّدها.

قدّم الفريق نموذجاً تطبيقياً لافتاً: قطباً كهربائياً قابلاً للارتداء من البلاستيك الحي أدّى وظيفته بكفاءة كاملة طوال مدة استخدامه، ثم تحلل بالكامل خلال أسبوعين من تفعيل البكتيريا. هذا يفتح الباب أمام تطبيقات في أجهزة الاستشعار الطبية المؤقتة، والعبوات الغذائية قصيرة الأمد، والمواد المُستخدمة في أعماق المحيطات حيث لا يمكن استعادتها.

تنطوي هذه التقنية على أهمية استراتيجية بالغة للعالم العربي، الذي يُعدّ من أكبر منتجي البتروكيماويات ومصنّعي البلاستيك عالمياً عبر عمالقة كالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وصناعات قطر. وفي ظل التزامات رؤية 2030 بالاستدامة وضغوط اتفاقيات مناخية دولية كتلك التي تسعى إلى معاهدة عالمية للحد من تلوث البلاستيك، يواجه هؤلاء المنتجون ضرورة التحول نحو بدائل قابلة للتحلل البيولوجي. يُضاف إلى ذلك أن الخليج العربي والبحر الأحمر يعانيان من تراكم حاد للبلاستيك الدقيق يهدد الشعاب المرجانية ومصائد الأسماك التي تعتمد عليها مجتمعات ساحلية في سلطنة عمان ومصر وجيبوتي.

الخطوة المقبلة يعمل عليها الفريق بكثافة: تطوير ناشط مائي بدلاً من الحراري، أي جعل ملامسة الماء هي المُحرّك، ليُمكن تطبيق التقنية في البيئات المائية حيث تتركز النسبة الكبرى من ملوثات البلاستيك العالمية. كما يُخطّط الباحثون لتكييف المنهج مع أنواع أخرى من البوليمرات التجارية الأوسع انتشاراً في عبوات المواد الغذائية والمنتجات اليومية.

يقول كبير الباحثين جوجون داي: «إدراكنا أن البلاستيكات التقليدية تستمر قروناً بينما كثير من تطبيقاتها تُستخدم ساعات، دفعنا إلى التساؤل: هل يمكن بناء التحلل مباشرةً في دورة حياة المادة؟» البلاستيك الحي يُجيب عن هذا السؤال بـ«نعم» مدروسة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم تخيلي لديناصور من فصيلة الميغارابتوران

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا

أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

ScienceDaily
نباتات أرز مصابة بمرض فطري في حقل زراعي

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب

هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

ScienceDaily
تصور فني لنشاط الدماغ والوعي

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة

اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

ScienceDaily
صورة ساتلية للجليد البحري في القطب الشمالي

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026

تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

ScienceDaily
محطة طاقة نووية

شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي

تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review
شخص يحمل هاتفا ذكيا في إضاءة خافتة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي

ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

ScienceDaily