الذكاء الاصطناعي يكشف 250 ألف بحث سرطاني مشبوه في أكبر أزمة نزاهة علمية
نموذج ذكاء اصطناعي بُني على بنية BERT يُحلّل 2.6 مليون دراسة في علم الأورام ويرصد ربع مليون ورقة بحثية تحمل بصمات مصانع الأبحاث الاحتيالية، ويكشف تصاعداً خطيراً من 1% إلى 16% خلال عقرين.

كشفت دراسة نُشرت في مجلة BMJ عن ما يُوصف بأكبر أزمة نزاهة في تاريخ أبحاث السرطان: بعد تحليل ما يزيد على 2.6 مليون ورقة علمية نُشرت بين عامي 1999 و2024، رصد نظام ذكاء اصطناعي أكثر من 250,000 دراسة تحمل أنماط كتابة مثيرة للريبة، تُشبه ما يصدر عن شبكات بيع الأبحاث العلمية المزيفة، المعروفة في الأوساط الأكاديمية بـ«مصانع الأبحاث الاحتيالية».
مصانع الأبحاث هذه شركات أو شبكات تنتج دراسات علمية مزيفة أو منخفضة الجودة بصورة منهجية وتبيعها لباحثين يريدون تضخيم قوائم منشوراتهم الأكاديمية للحصول على ترقيات أو منح أو اعتراف. تتسم منتجاتها عادةً بصياغات نصية مُعاد استخدامها، وبيانات مصطنعة، وصور مُعدَّلة رقمياً، وطرق إحصائية مُقولبة.
قاد الدراسة الأستاذ أدريان بارنيت من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، الذي درّب نموذج لغوي بُني على بنية BERT للتعرف على «البصمات النصية» الدقيقة الكامنة في أوراق مصانع الأبحاث الموثّقة. حين أُخضع النموذج للتقييم على عيّنات متحقق منها، أصاب في 91% من الحالات في تمييز الأوراق المشبوهة.
ما كشفه التحليل الشامل صادم من حيث الحجم والاتجاه: نسبة الأوراق المُشار إليها ارتفعت من نحو 1% في مطلع الألفية الثالثة إلى أكثر من 16% عام 2022. أي أنه في عام 2022 كانت واحدة من كل ست ورقات في أبحاث السرطان تحمل علامات تحذيرية وفق هذا النموذج. ولا تقتصر الأوراق المرصودة على مجلات هامشية منخفضة المستوى؛ بل تمتد عبر آلاف المجلات التابعة لكبريات دور النشر العلمية ذات التاريخ الراسخ.
يخلق هذا الواقع تهديداً حقيقياً تتجاوز أضراره الأكاديمية: أبحاث السرطان المزيفة أو المنخفضة الجودة يمكن أن تُوجّه بروتوكولات علاج خاطئة، وتُضلّل صانعي سياسات الرعاية الصحية، وتُهدر ميزانيات البحث نحو مسارات لا أساس لها، وتُضعف ثقة الجمهور في الطب الأدلة. وليس الأمر نظرياً؛ فقد وثّقت دراسات سابقة أن نسبة ملموسة من النتائج «الأساسية» في أبحاث السرطان يصعب تكرارها في مختبرات مستقلة.
يُشدد الباحثون على ضرورة التفريق بين التحذير والإدانة: النتيجة الإيجابية من النموذج ليست حكماً قاطعاً بالتزوير، بل إشارة تُستوجب مراجعة بشرية متخصصة. ثلاث مجلات علمية بدأت فعلياً اختبار النظام كطبقة مبدئية في منظومة تحكيمها.
لا تقف البيئة الأكاديمية العربية بمنأى عن هذه الأزمة؛ فمع تصاعد ضغط «انشر أو اندثر» في الجامعات السعودية والمصرية والإماراتية التي تسعى لتحسين تصنيفها العالمي، رصدت تقارير متخصصة ارتباط بعض المؤسسات العربية بمنتجات مصانع الأبحاث. وقد بدأت هيئات الاعتماد الأكاديمي في المملكة ومصر والإمارات في تشديد اشتراطات النزاهة العلمية، فيما يدرس مجلس اتحاد الجامعات العربية تبني آليات كشف الانتحال والتزوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ مما يجعل هذا النموذج المبني على بنية BERT أداةً ذات قيمة عملية مباشرة للمجلات العلمية العربية المحكّمة.
يطرح هذا الكشف تساؤلات جوهرية: هل آليات التحكيم العلمي المعتمدة اليوم كافية؟ وهل الضغوط الأكاديمية المتصاعدة على الباحثين في دول كثيرة ستستمر في تغذية هذه الظاهرة؟ الإجابة لا تكمن في التقنية وحدها، بل في إصلاح المنظومة الحوافزية التي تدفع نحو الكم على حساب الكيف في النشر العلمي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

حفرية نُسيت قرناً في متحف بريطاني تكشف أول ميغارابتوران في أوروبا
أعاد باحثون بريطانيون فحص حفرية محفوظة منذ 1924 في متحف التاريخ الطبيعي، لتكشف عن نوع جديد من الديناصورات اللاحمة يمثل أول دليل على وجود فصيلة الميغارابتوران في أوروبا.

علماء يطورون مستقبلات مناعية نباتية هندسية لمكافحة أخطر فطريات الحبوب
هندس باحثون بريطانيون ويابانيون مستقبلات مناعية في النباتات قادرة على التعرف على سلالتين من فطر لفحة الأرز في آنٍ واحد، في خطوة قد تعزز الأمن الغذائي العالمي مستقبلاً.

دراسة: الدماغ المخدَّر بالكامل قد يظل يعالج اللغة ويتنبأ بالكلمات القادمة
اكتشف باحثون من كلية بايلور للطب أن الحُصين البشري يستجيب للأصوات ويعالج اللغة تحت التخدير العام الكامل، في نتيجة تدفع لإعادة التفكير في الحدود الحقيقية للوعي البشري.

الجليد البحري في القطب الشمالي يسجل من أدنى مستوياته التاريخية عام 2026
تُظهر بيانات ناسا الساتلية أن الجليد البحري القطبي سجل من أدنى مستوياته الصيفية والشتوية هذا العام، وسط تحذيرات علمية من احتمال فقدان القطب الشمالي جليده الصيفي قبل 2050.

شركات التقنية الكبرى تمول ترفيع محطات نووية أمريكية لتغذية الذكاء الاصطناعي
تستثمر جوجل وميتا مليارات الدولارات في ترفيع قدرة محطات نووية أمريكية قائمة، في مسعى لتغطية جزء من الطلب الكهربائي الهائل المتصاعد بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

أنثروبيك تمنح باحثي ميتر صلاحيات موظف لتقييم سلامة نماذجها المستقل
في خطوة غير مألوفة لتعزيز المساءلة، منحت أنثروبيك فريقاً من منظمة ميتر البحثية صلاحيات داخلية كاملة لتقييم مخاطر نماذجها ونشر تقاريرها دون رقابة مسبقة من الشركة.