شركة ناشئة تُحوّل ألواحها الشمسية البيروفسكيتية نحو سوق الفضاء الواعد
أعلنت Verde Technologies تحوّلاً استراتيجياً نحو توريد ألواح الطاقة الشمسية البيروفسكيتية لمشاريع الفضاء، مستفيدةً من تفوقها على خلايا زرنيخيد الغاليوم في نسبة الطاقة إلى الكتلة ومقاومة الإشعاع.

أعلنت شركة Verde Technologies، المتخصصة في تطوير ألواح الطاقة الشمسية البيروفسكيتية ومقرّها مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت الأمريكية، عن تحوّل استراتيجي جذري في توجّهاتها التجارية: من التركيز على أسواق الأسطح المنزلية إلى استهداف تطبيقات الفضاء الخارجي. وجاء الإعلان مصحوباً بتعيين جان-نويل بواريه، المدير التنفيذي السابق في شركة هانيويل، رئيساً تنفيذياً جديداً للشركة اعتباراً من الثامن من يوليو 2026، فيما ينتقل المؤسس المشارك تشاد ميلر إلى منصب المدير التقني.
تُقدّر الشركة أن السنوات القادمة ستشهد طلباً هائلاً على الطاقة الشمسية في المدار يُقاس بمئات الغيغاواط، مع توسع المجموعات الفضائية الكبيرة إلى ما هو أبعد من شبكة ستارلينك، وظهور مشاريع مراكز البيانات المدارية التي تسعى إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية المستمرة في الفضاء ومن ظروف التشغيل منخفضة الحرارة.
تتميز ألواح البيروفسكيت بجملة من المزايا التقنية تجعلها مرشحاً قوياً للاستخدام الفضائي؛ إذ تُحقق نسبة طاقة إلى كتلة تفوق نظيراتها السيليكونية بنحو خمسين ضعفاً. كما أن مقاومتها للإشعاع أعلى بما يصل إلى ألف ضعف مقارنةً بالخلايا الشمسية التقليدية المصنوعة من زرنيخيد الغاليوم المعتمدة تاريخياً في تطبيقات الفضاء، مع تقديم تخفيض في التكلفة يتجاوز مئة ضعف.
ويُشير سكايلار باغدون، المدير التجاري للشركة، إلى نقطة جوهرية تُميّز متطلبات الفضاء عن السوق الأرضية: فبينما تحتاج ألواح الطاقة الشمسية المنزلية إلى عمر افتراضي يمتد لثلاثين عاماً مما يُشكّل تحدياً لمتانة البيروفسكيت، فإن مهمات الأقمار الاصطناعية التجارية الاعتيادية لا تتجاوز خمس سنوات، مما يُزيل عقبة المتانة من المعادلة ويُبرز المزايا التنافسية للتقنية.
كانت الشركة قد تلقّت تمويلاً في 2026 لمشاريع فضائية تواجه عملاء حقيقيين، وإن لم تُفصح عن تفاصيل هذا التمويل. كما يُشير وجود ستيف بولزي، المدير التنفيذي السابق لقسم الطاقة في شركة GE، كمستشار للشركة منذ 2024، إلى الثقة التي تحظى بها في الأوساط الصناعية الكبرى.
في سياق أوسع، يُجادل المؤيدون لمراكز البيانات المدارية بأن تشغيل الحوسبة السحابية في مدار الأرض سيُقلل من الضغط على الموارد الأرضية الشحيحة كالمياه والأراضي المخصصة لمراكز البيانات، فضلاً عن الاستغناء عن بطاريات التخزين الأرضية بفضل الطاقة الشمسية المتواصلة في الفضاء.
يُفتح هذا التطور آفاقاً واعدة أمام منطقة الخليج العربي التي تحظى بأعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم. وفي ظل طموحات الإمارات في تطوير الطاقة المتجددة وبرنامجها الفضائي المتنامي، وسعي المملكة العربية السعودية إلى بناء قطاع فضائي وطني ضمن رؤية 2030، قد يُمثّل نجاح ألواح البيروفسكيت الخفيفة المقاومة للإشعاع فرصةً استراتيجية لهذه الدول لتأمين احتياجاتها من الطاقة في المدار. وتحتاج أقمار الاتصالات والاستشعار عن بُعد التي تطلقها دول المنطقة إلى مصادر طاقة شمسية موثوقة وخفيفة الوزن، ما يجعل هذه التقنية ذات صلة مباشرة بصناعة الفضاء الخليجية الناشئة.
يُمثّل تحوّل Verde Technologies نموذجاً مثيراً للاهتمام في مشهد الطاقة المتجددة الفضائية: شركة طوّرت تقنية واعدة للأسواق الأرضية وجدت أن ميزاتها التنافسية الحقيقية تتجلى في بيئة مغايرة كلياً، مما دفعها إلى إعادة التموضع التجاري في قطاع فضائي يُمثّل أحد أسرع قطاعات التكنولوجيا نمواً في عصرنا.
المزيد من أجهزة

طيارون فضائيون من القطاع الخاص ينفّذون مهام استطلاع مدارية لسلاح الفضاء الأمريكي
أتمّت شركتا Rocket Lab وTrue Anomaly مهمة Victus Haze، أكثر عمليات التقارب المداري تعقيداً في التاريخ الحديث، في إطار تعاون القطاع الخاص مع سلاح الفضاء الأمريكي لرصد الأنشطة العسكرية الفضائية.

تقرير ناسا: الثقة المفرطة ببوينغ وجداول غير واقعية أفضت إلى أزمة مركبة ستارلاينر
كشف تقرير مفتش ناسا العام الصادر يونيو 2026 أن إخفاقات مركبة ستارلاينر تعود إلى ثقة مفرطة في بوينغ وجداول غير واقعية وقصور في الإشراف، مع توقع تأجيل اعتماد المركبة إلى عام 2027.

دراسة جديدة: قصف الكويكبات للأرض البدائية كان المفتاح لنشأة الحياة
يُثبت باحثو معهد الأبحاث الجنوبي الغربي عبر محاكاة حاسوبية أن الاصطدامات الكويكبية قبل 4.3 مليار عام أوجدت أنظمة حرارية مائية ضخمة وفّرت البيئة المثالية للكيمياء ما قبل الحيوية ونشأة الحياة.