مطر كيميائي دائم يجتاح الكوكب: 335 ألف طن من مادة TFA تتراكم في بيئة الأرض
رصد بحث من جامعة لانكستر تراكم أكثر من 335 ألف طن من حمض ثلاثي فلوروأسيتيك الدائم في بيئة الأرض منذ 2000، ناجمة عن تحلّل مبردات HFC وHFO في الغلاف الجوي، مع مطالبات بمراقبة دولية عاجلة.
نشر باحثون من جامعة لانكستر في التاسع من يونيو 2026 دراسة في مجلة Geophysical Research Letters كشفت عن أزمة تلوث بيئي صامتة تتراكم منذ عقود: مئات الآلاف من أطنان مادة كيميائية دائمة تتسرب إلى الغلاف الجوي وتتساقط مع الأمطار في أرجاء الكوكب كافة، دون أن يكاد أحد يُلاحظها.
ما هي مادة TFA؟
حمض ثلاثي فلوروأسيتيك (TFA) مركب كيميائي ينتمي إلى عائلة المواد الكيميائية الفلورية الدائمة (PFAS)، المعروفة بمقاومتها الشديدة للتحلل البيئي. وقد اكتشف العلماء وجود هذه المادة في مياه الأمطار وأعماق الجليد القطبي، وفي دم الإنسان وبوله، مما يُشير إلى انتشار عالمي واسع النطاق. وقد صنّفت الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية مادة TFA بوصفها ضارة بالكائنات المائية.
المفارقة البيئية الكبرى
الجانب الأكثر إثارةً للقلق في هذه القضية هو أن المادة الملوِّثة لا تنبعث مباشرةً من مصانع أو مركبات، بل تتولد كمخلّف من تحلّل المركبات الكيميائية التي طوّرتها صناعة التبريد بحسن نية لإيجاد بدائل أقل ضرراً لمركبات CFC المُسببة لثقب الأوزون. وتشمل هذه المصادر: مبردات الهيدروكلوروفلوروكربون وهيدروفلوروكربون في أجهزة التبريد والتكييف، وغازات التخدير الاستنشاقية في المستشفيات، ومبردات هيدروفلوروأوليفين المستخدمة في مكيفات السيارات الحديثة.
حجم المشكلة
تُظهر النمذجة الكيميائية الجوية التي أجراها الباحثون أن ما يزيد على 335 ألف طن من مادة TFA تراكمت في بيئة الأرض منذ عام 2000، وأن الإنتاج السنوي لهذه المادة لا يزال في ارتفاع مستمر. بل إن الجليد القطبي نفسه - البعيد جغرافياً عن أي مصادر صناعية مباشرة - يحتوي على رواسب من TFA تأتي شبه كلياً من تحلّل بدائل CFC في الغلاف الجوي.
مخاوف صحية وبيئية
اقترح المكتب الاتحادي الألماني للمواد الكيميائية تصنيف مادة TFA بوصفها محتملة السمية للتكاثر البشري. ويرى بعض العلماء أن المستويات الراهنة قد لا تبلغ حدود الضرر الفوري، غير أن معدلات التراكم المستمرة تُثير قلقاً بالغاً على المدى البعيد. يُلخّص البروفيسور ريان حسيني المشكلة بقوله: "ثمة حاجة ملحة لمعالجة تلوث TFA لأنه واسع الانتشار وعالي الديمومة ومستوياته في ارتفاع متواصل".
الخليج العربي في مواجهة مزدوجة
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في منطقة الخليج العربي لسببين متشابكَين: أولاً، تُعدّ دول الخليج من أعلى مناطق العالم في استهلاك أجهزة تكييف الهواء نسبةً إلى عدد السكان، إذ تعتمد اعتماداً شبه كلي على مبردات HFC وHFO طوال أشهر الصيف الحارة، مما يعني مساهمة عالية في توليد مادة TFA محلياً. وثانياً، تعاني المنطقة من شح حاد في المياه العذبة، إذ تعتمد على تحلية مياه البحر مصدراً رئيسياً للشرب، وأي تلوث بمواد كيميائية دائمة كـ TFA في طبقات المياه الجوفية يُمثّل تهديداً استراتيجياً يصعب معالجته.
نداء للعمل الدولي
يُطالب الباحثون بمبادرات دولية منسقة تشمل برامج رصد ممنهجة لمستويات TFA في البيئة، وإعادة تقييم الإطار التنظيمي للمواد الكيميائية الفلورية البديلة، وإجراء دراسات مستفيضة حول التأثيرات الصحية على المدى الطويل. وتكمن صعوبة المعضلة في أن المواد الكيميائية الدائمة كـ TFA تُعدّ بحكم طبيعتها شبه مستحيلة الإزالة من البيئة بمجرد ترسّبها فيها.
المزيد من بيئة
عالم هارفارد يراهن على دواء فموي لعكس الشيخوخة في منافسة XPrize
يُخطط عالم الأحياء دايفيد سينكلير من هارفارد لاختبار دواء فموي تجريبي يعتمد على إعادة البرمجة اللاجينية لعكس الشيخوخة لدى البشر، ضمن منافسة XPrize بـ101 مليون دولار يُموّلها صندوق Hevolution السعودي.
علماء يحلّون لغز جسيم أماتيراسو: نواة فائقة الثقل من تصادمات النجوم النيوترونية
اقترح باحثو Penn State في مجلة Physical Review Letters أن جسيم أماتيراسو الكوني الأشد طاقةً قد يكون نواة ذرية فائقة الثقل لا بروتوناً، مما يُفسر كيف احتفظ بـ 240 إكسا إلكترون فولت عبر مسافات كونية شاسعة.
دراسة علمية: مكمل الغلوكوزامين الشائع يرفع خطر تطور الزهايمر بنسبة 25%
كشف بحث نُشر في Nature Metabolism عن ارتباط بين تناول مكمل الغلوكوزامين وزيادة احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف بنسبة 25%، في دراسة تحليلية شملت آلاف المرضى على مدى 12 عاماً.