مركبة تيانون-1 الصينية ترصد المذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس بالقرب من المريخ
نجحت مركبة تيانون-1 الصينية في التقاط صور للمذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس من مسافة 30 مليون كيلومتر، في مراقبة علمية نادرة لجسم قادم من خارج منظومتنا الشمسية.

حقّقت المركبة الفضائية الصينية تيانون-1، المدارة حول المريخ، إنجازاً علمياً لافتاً بالتقاط صور للمذنب النجمي البينيّ المعروف بـ3I/أطلس خلال عبوره بالقرب من الكوكب الأحمر. وتُمثّل هذه الملاحظة نافذةً علمية نادرة للاطلاع على مادة أتت من منظومات شمسية أخرى بعيدة.
أجرت تيانون-1 عملية التصوير في أكتوبر 2025 من مسافة تبلغ نحو ثلاثين مليون كيلومتر، مستخدمةً كاميرتها عالية الدقة على الرغم من أن هذه الكاميرا صُمِّمت أصلاً لرصد السطح المضيء لكوكب المريخ لا الأجسام الخافتة. ووصف العلماء التحدي بأن المذنب بدا أخفت من ملامح المريخ المُضاءة بعشرة آلاف إلى مئة ألف مرة، مما جعل رصده دفعاً للكاميرا إلى ما هو أبعد من حدود تصميمها الأصلي.
وأظهرت الصور الملتقطة سمتَين مميزتَين للمذنبات: ذيلاً مرئياً يمتد خلف الجسم، والهالة المذنبية من الغاز والغبار التي تحيط بنواته. وتؤكد هذه الظاهرة أن المذنب 3I/أطلس يحمل مياهاً وموادَّ متطايرةً أخرى تتبخر مع اقتراب الجسم من الشمس وارتفاع درجة حرارته.
وتبلغ قطر نواة 3I/أطلس نحو 5.6 كيلومترات، وهو يشق طريقه عبر المنظومة الشمسية بسرعة مذهلة تبلغ نحو 86 كيلومتراً في الثانية نسبةً إلى تيانون-1. ولم يُرصد حتى الآن سوى ثلاثة مذنبات نجمية بينية في التاريخ العلمي المعاصر، مما يجعل كل ملاحظة لهذا الجسم ذات قيمة استثنائية.
تتجاوز أهمية هذا الرصد حدود الفضول العلمي، إذ تقول الباحثة كاتالينا خيمينس المتخصصة في علم الأحياء الفلكي إن المذنبات البينية تحمل مواد تشكّلت في منظومات شمسية أخرى، وقد تكشف كيف تشكّلت الكواكب الأخرى وما تحتويه من عناصر. وتمنح ملاحظة تيانون-1 العلماءَ بيانات طيفية تُشير إلى التركيب الكيميائي للمذنب، مما يُضاف إلى المخزون المعرفي المتراكم منذ اكتشاف أومواموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019.
وتستأثر هذه الملاحظة باهتمام المجتمع الفلكي العربي الناشئ؛ إذ أثبت برنامج الإمارات لاستكشاف الفضاء عبر مسبار الأمل أن العرب قادرون على المشاركة الفاعلة في مهمات الاستكشاف الكوني العميق. ويرى علماء في مركز محمد بن راشد للفضاء أن ملاحظة الأجسام البينية تُمثّل فرصةً نادرة لدراسة الكيمياء ما قبل الكوكبية، وهو مجال يمكن للأجهزة الرصدية العربية المشاركة فيه عبر شبكات التعاون الدولي قبل مغادرة 3I/أطلس منظومتنا إلى الأبد.
وأشادت هيئة الفضاء الوطنية الصينية بهذا الإنجاز باعتباره تطبيقاً موسَّعاً لأدوات تيانون-1 خارج مهمتها الأصلية، مما يُبرز قدرة الأصول الفضائية القائمة على الاستجابة لأحداث كونية غير متوقعة. ولا يزال المذنب 3I/أطلس في رحلته الكونية، وقد يتاح لمركبات فضائية أخرى مراقبته قبل أن يُغادر منظومتنا الشمسية إلى الأبد.
المزيد من علوم

بولندا تُضخّ 745 مليون دولار في كوكبة IRIS² الأوروبية للأقمار الاصطناعية
أعلنت بولندا عن استثمار ضخم بقيمة 745 مليون دولار لتمويل جزء من كوكبة IRIS² الأوروبية المتعددة المدارات، لتصبح شريكاً رئيسياً في مشروع الاتصالات الفضائي الطموح للاتحاد الأوروبي.

ظاهرة كمية نادرة تُضاعف كفاءة نقل الطاقة بين الجزيئات في درجة الحرارة العادية
اكتشف باحثون صينيون آلية مكوك البروتون في النقاط الكمية التي تعمل بالنفق الكمي وتُضاعف كفاءة نقل طاقة الثلاثي، مما يعد بتحسينات كبيرة في الخلايا الشمسية والتحفيز الضوئي.

حفرية قرد بشري في مصر تُعيد تشكيل نظريات أصول الإنسان في شمال أفريقيا
اكتشف علماء نوعاً مجهولاً من القردة البشرية في وادي الموغرة بمصر يعود إلى 17-18 مليون سنة، مما يُرجّح أن شمال أفريقيا والشرق الأوسط وليس شرق أفريقيا هو المهد الأول للفصيلة.

جين APOE2 يحمي خلايا الدماغ من ألزهايمر عبر تعزيز آليات إصلاح الحمض النووي
كشف باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة أن النوع الجيني APOE2 يحمي الخلايا العصبية من التلف ويُقاوم الشيخوخة الخلوية، فاتحاً آفاقاً علاجية جديدة لمرض ألزهايمر.

ستارشيب تُطلق أقمار ستارلينك للمرة الأولى في رحلتها الثالثة عشرة
أجرت سبيس إكس الرحلة التجريبية الثالثة عشرة لمركبة ستارشيب محققةً إنجازاً تاريخياً بنشر 20 قمراً ستارلينك من الجيل الثالث وهبوط بحري سليم للمرحلة العلوية.

دراسة جديدة: العلماء قادرون على التنبؤ بذوبان القطب الجنوبي بدقة حتى منتصف هذا القرن
أكدت دراسة من جامعة موناش أن التنبؤات بمساهمة الصفيحة الجليدية القطبية الجنوبية في ارتفاع مستوى سطح البحر موثوقة حتى منتصف القرن مما يمنح صانعي القرار نافذة ثمينة للتخطيط.