مريض التصلب الجانبي الضموري يصبح أول مستخدم محترف لواجهة الدماغ والحاسوب
كيسي هاريل، مريض التصلب الجانبي الضموري، يُراكم آلاف ساعات الاستخدام على زراعة دماغية تُتيح له التواصل والعمل وتصفح الإنترنت، في سابقة تُعيد رسم آفاق واجهة الدماغ والحاسوب.

قبل ثلاث سنوات تقريباً، أُزرعت في دماغ كيسي هاريل أقطاب عصبية (neural electrode) لتصبح جسراً بينه وبين العالم التقني. كان هاريل يُعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، ذلك المرض العصبي التنكسي الذي يُقيّد الجسم شيئاً فشيئاً حتى يُسلب منه تقريباً كل حركة إرادية مع إبقاء الوعي كاملاً. منذ عام 2023، نشرت مجلة MIT Technology Review تفصيلاً لرحلته الاستثنائية: كيف تحوّل من مريض يتلقى تقنية إلى ما يُشبه "المستخدم المحترف" لواجهة الدماغ والحاسوب (brain-computer interface).
من التجربة إلى الاحتراف
راكم هاريل آلاف الساعات في التفاعل مع جهازه، مما منحه إتقاناً استثنائياً لا يصله كثير من مستخدمي التقنية. باتت واجهة الدماغ والحاسوب تُتيح له تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات وأداء مهام عمله، بل والتواصل مع العالم عبر تحويل إشاراته الدماغية إلى كلمات مسموعة وإرشادات رقمية. ويواصل الفريق التقني إضافة مزايا جديدة لتوسيع نطاق ما يمكن لهاريل إنجازه.
التقنية خلف الإنجاز
تعتمد واجهة الدماغ والحاسوب على قراءة الإشارات الكهربائية الصادرة عن الخلايا العصبية المحرّكة في قشرة الدماغ عبر أقطاب عصبية مُزروعة، ثم ترجمة هذه الإشارات بواسطة خوارزميات تعلم الآلة إلى أوامر تتحكم في الجهاز الرقمي. ما يُميّز حالة هاريل هو استمرار الاستخدام المكثّف عبر سنوات، مما وفّر للباحثين بيانات نادرة حول أداء هذه الأنظمة على المدى البعيد وكيفية تكيّف الدماغ معها.
كلمات تأبى الصمت
في مواجهة مرض كانت تحكم فيه الأطباء بـ"تضاؤل الآفاق"، قال هاريل بصوت توليده واجهة دماغه بالحاسوب: "العيش مع مرض كـTLA يُفترض أن يُوهن أحلامك. لكنني لست كذلك". وتُحيل هذه الجملة إلى شيء أبعد من انتصار التقنية: إنها تحمل بُعداً إنسانياً عميقاً حول إرادة التواصل وحق الإنسان في صوته.
الشلل وعودة الاستقلالية
يُصيب الشلل (paralysis) الناجم عن التصلب الجانبي الضموري العضلاتِ تدريجياً حتى تشمل عضلات التنفس في المراحل المتأخرة. لا علاج شافياً لهذا المرض حتى اليوم، لكن واجهة الدماغ والحاسوب توفّر ما يُشبه "جسر الاستقلالية"، أي قناةً للتعبير والتفاعل تتجاوز القيود الجسدية.
مرحلة مقبلة أكثر ثراءً
صدى الإنجاز في العالم العربي
يحمل هذا الاكتشاف أثراً بالغاً للعالم العربي الذي يُسجّل أعداداً متزايدة من مصابي التصلب الجانبي الضموري في دول كالسعودية والأردن ومصر. وتسعى مراكز طبية متخصصة كمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض إلى متابعة أحدث التقنيات العلاجية لهذا المرض. وإذا تحوّلت واجهات الدماغ والحاسوب من أدوات تجريبية إلى حلول معتمدة، فإنها ستُتيح للمرضى العرب المقيّدين بأوضاعهم الجسدية استعادة قدرتهم على التواصل والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
تتعمّق شراكة الفريق البحثي مع هاريل في مسار تطوير مستمر، إذ يخطّطون لإضافة قدرات جديدة تعزّز استقلاليته أكثر. وتُحتجّ حالته اليوم في أبحاث واجهة الدماغ والحاسوب كنموذج لما يُمكن بلوغه حين يلتقي الصبر الإنساني بالالتزام التقني طويل الأمد.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني
.jpg)
خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس
سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.