الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.
كشفت دراسة جديدة من جامعة جنوب كاليفورنيا أن العلاقة بين ما نأكله وما نتذكره أعمق بكثير مما كنا نفترض. فالجهاز الهضمي لا يكتفي بهضم الطعام، بل يُرسل إشارات نشطة إلى الدماغ تُساعده على تحديد أي اللحظات الغذائية تستحق أن تُسجَّل في الذاكرة طويلة الأمد، وأيّها يمكن تجاهله.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications عام 2026، وتُركّز على دور العصب المبهم —وهو أطول الأعصاب في الجهاز العصبي اللاإرادي ويمتد من جذع الدماغ إلى أعضاء الصدر والبطن— في نقل المعلومات الغذائية إلى مركز الذاكرة في الدماغ.
وجد الباحثون أن تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات الحقيقية يُحفّز إطلاق الأسيتيل كولين في الخلايا العصبية المتصلة بالحُصين، وهو المنطقة الدماغية المحورية في تكوين الذكريات والتعلم والتوجه المكاني. وما أثار اهتمام الفريق البحثي أن الدماغ يستجيب للقيمة الغذائية الفعلية للطعام لا لطعمه الحلو أو مدى إشباعه، مما يعني وجود آلية تقييم غذائية متطورة مُدمجة في شبكة الأمعاء والدماغ.
قال لوغان لاور، الباحث الأول في الدراسة: الرسالة التي يُرسلها الجسم تقول: هذه الوجبة وفّرت مغذيات قيّمة، لذا احفظ أين وكيف حصلت عليها. أما سكوت كانوسكي، مشرف الدراسة، فقد ألمح إلى بُعد طبي بالغ الأهمية: الانخفاض في مستوى الأسيتيل كولين في الحُصين هو من أوائل التغيرات الكيميائية العصبية في مرض ألزهايمر.
وتُقدّم الدراسة دليلاً إضافياً على أهمية جودة الغذاء في الصحة الإدراكية: فالأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات تُضعف تدريجياً هذه القناة التواصلية بين الأمعاء والدماغ، وتستمر في إضعافها حتى بعد تحسين النظام الغذائي. وهذا يُفسّر جزئياً لماذا ترتبط أنماط التغذية السيئة الممتدة باضطرابات في الذاكرة وتراجع في القدرات الإدراكية.
يكتسب هذا البحث أهمية خاصة في السياق العربي في ظل التحول الغذائي السريع الذي تشهده الدول العربية؛ إذ ارتفعت معدلات أمراض الأيض والسكري والسمنة بصورة مقلقة في دول الخليج ومصر والمغرب خلال العقود الأخيرة. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات الإصابة بالخرف والاضطرابات الإدراكية آخذة في الارتفاع بالمنطقة، مما يجعل فهم الصلة بين التغذية والذاكرة أولويةً طبية تستوجب مراجعة السياسات الصحية والغذائية العربية.
يفتح هذا البحث آفاق تدخلات علاجية محتملة: إذا كان تعزيز إشارات العصب المبهم يُحسّن الذاكرة، فقد يُفضي ذلك إلى تطوير بروتوكولات غذائية أو حتى علاجات تستهدف هذا المحور بهدف إبطاء الانحدار الإدراكي في مراحل الشيخوخة أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر.
المزيد من صحة

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني
.jpg)
خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس
سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.