خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Wired ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة 3 دقائق
خوذة فلو نيوروساينس للتحفيز الكهربائي الدماغي لعلاج الاكتئاب

حصلت شركة فلو نيوروساينس السويدية في ديسمبر الماضي على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لطرح خوذتها الإلكترونية في الأسواق الأمريكية، وهي جهاز يُلبَس على الجبهة لمدة ثلاثين دقيقة يومياً يوفّر تحفيزاً كهربائياً منخفض الشدة للفص الجبهي الأيسر من الدماغ. تأتي هذه الخطوة في بلدٍ يتناول فيه نحو شخص من كل ستة بالغين مضاد الاكتئاب، لتقدّم الشركة جهازها بوصفه بديلاً علاجياً واعداً لملايين المصابين بهذا الاضطراب.

يُعدّ الفص الجبهي الأيسر من الدماغ منطقةً محوريةً في تنظيم المزاج والمشاعر؛ إذ تُشير الأبحاث إلى أن المصابين بالاكتئاب يعانون من انخفاض ملحوظ في مستوى النشاط العصبي وضعف في الروابط بين الخلايا العصبية داخل هذه المنطقة تحديداً. ويعمل جهاز فلو على استهداف هذه الثغرة عبر تقنية التحفيز المباشر عبر الجمجمة بالتيار المستمر، التي تُمرّر تياراً كهربائياً خفيفاً عبر قطبَين معدنيَّين موضوعَين على الجبهة، بهدف تنشيط الخلايا العصبية وتعزيز الاتصال بينها.

تستهدف هذه التقنية المنطقة الدماغية ذاتها التي يعمل عليها التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وهو علاج معتمد للاكتئاب يستخدم مجالات مغناطيسية لتنشيط الخلايا العصبية. غير أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة يستلزم زيارات دورية إلى عيادات متخصصة، وقد تبلغ تكلفة دورته الكاملة خمسة عشر ألف دولار في غياب التأمين الصحي. في المقابل، يتيح جهاز فلو للمريض إجراء جلسات العلاج بنفسه في المنزل، مما يُزيل عائق التنقل ويُخفّض التكلفة الإجمالية بصورة ملموسة.

في تجربة سريرية شملت مئةً وأربعةً وسبعين شخصاً مصاباً باضطراب الاكتئاب الحاد، أظهرت النتائج أن خمسةً وأربعين بالمئة من المشاركين الذين استخدموا الجهاز الفعلي شهدوا تراجعاً كاملاً في الأعراض بعد عشرة أسابيع، مقارنةً باثنين وعشرين بالمئة فحسب ممن استخدموا نسخةً وهميةً من الجهاز. وهذا الفارق الجوهري يُعدّ دالاً إحصائياً بوضوح، ويُقدّم حجةً قويةً على أن الجهاز يتجاوز مجرد التأثير الوهمي.

أما على صعيد الآثار الجانبية، فقد جاءت خفيفةً بشكل لافت، واقتصرت على تهيج الجلد في موضع الأقطاب، والصداع العابر، وصعوبة التركيز المؤقتة. وتبدو هذه الآثار شحيحةً قياساً بما قد يُعاني منه مستخدمو مضادات الاكتئاب التقليدية، إذ تشمل قائمتها المعروفة: الغثيان، واكتساب الوزن، والنعاس، وجفاف الفم، واضطرابات الوظيفة الجنسية.

ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها الجهاز؛ فمنذ عام ألفين وتسعة عشر، يحمل اعتماد الهيئات التنظيمية الأوروبية، وقد استخدمه ما يزيد على خمسة وستين ألف شخص في أرجاء القارة. وعلى الجانب البريطاني، شرعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في تجريب الجهاز ضمن برامج رسمية، مما يُعطي إشارةً إيجابيةً حول إمكانية دمجه مستقبلاً في منظومة الرعاية الصحية العامة.

في الولايات المتحدة، يحتاج الراغبون في استخدام الجهاز إلى وصفة طبية تُستخرج حضورياً أو عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد. وتبلغ تكلفته ألفين ومائتي دولار للدورة الأولى الممتدة عشرة أسابيع، ثم ثلاثمئة وخمسةً وعشرين دولاراً شهرياً بعد ذلك. تُعدّ هذه التكلفة مرتفعةً مقارنةً بمضادات الاكتئاب الاعتيادية المشمولة في الغالب بالتأمين الصحي، غير أن الشركة تسعى حالياً للحصول على تغطية تأمينية، وهو مسار قد يُغيّر معادلة الوصول إليه جذرياً إن نجح.

يعاني العالم العربي من فجوة واسعة في الرعاية الصحية النفسية؛ إذ تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى نقص حاد في المختصين النفسيين في معظم الدول العربية، فضلاً عن الوصمة الاجتماعية التي تُعيق كثيرين عن طلب المساعدة. وفيما تُطلق السعودية ومصر والإمارات استراتيجيات لتعزيز الصحة النفسية، قد يمثّل هذا الجهاز المنزلي بديلاً واعداً لمن لا يتيسّر لهم الوصول إلى العيادات المتخصصة، لا سيما في ظل التوسع المتسارع في خدمات الرعاية الصحية الرقمية التي تشهدها المنطقة.

تطرح هذه التقنية أسئلةً جوهريةً حول مستقبل طب الصحة النفسية: هل سيصبح التحفيز الكهربائي للدماغ في المنزل بديلاً سائداً عن الأدوية؟ وهل يفتح هذا الجهاز الباب أمام تيسير الوصول إلى الرعاية النفسية لمن لا يستطيعون الالتزام بجلسات عيادية دورية، أو لمن لم يستجيبوا للعلاج الدوائي على النحو المطلوب؟ ثمة قيود لا بد من الإشارة إليها؛ إذ لا تزال الدراسات المقارنة المباشرة مع مضادات الاكتئاب الموثوقة شحيحةً، كما تبقى فاعلية الجهاز على المدى البعيد موضعَ تقصٍّ علمي مستمر. بيد أن الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء يمثّل شهادةً لا يُستهان بها على الأمان والفاعلية، ويضع جهاز فلو في مقدمة البدائل العلاجية المشروعة التي يمكن النظر فيها بجدية، في خضم أزمة صحة نفسية عالمية تزداد حدةً وتعقيداً يوماً بعد يوم.

المصدر الأصلي
Wired
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

قطع خشبية كتب عليها كلمة السكري ترمز إلى دراسة هدأة السكري من النوع الثاني

دراسة: 54 في المئة من المرضى يحققون هدأة السكري من النوع الثاني خلال ستة أشهر

أظهرت تجربة سريرية دولية أن حمية شديدة منخفضة السعرات مصحوبة بتمارين رياضية منظمة مكّنت أكثر من نصف المشاركين الشباب المصابين بالسكري من النوع الثاني من تحقيق هدأة كاملة من المرض.

ScienceDaily / EASD
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
رسم توضيحي مجهري لخلايا شائخة (زومبي) تحت تأثير جزيئات علاجية مستهدفة

مايو كلينك تكشف استراتيجيات جديدة لاستهداف خلايا الشيخوخة الزومبي

كشفت سبع دراسات جديدة من مايو كلينك عن طرق مبتكرة لاستهداف الخلايا الشائخة "الزومبي" المسببة لالتهابات الأنسجة، في خطوة قد تفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية لمكافحة الشيخوخة.

ScienceDaily
صورة قريبة لأضراس بشرية تظهر عليها آثار تسوس الأسنان

دراسة سريرية كبرى تؤكد أن سائلاً بسيطاً يوقف تسوس أسنان الأطفال دون حفر

تجربة سريرية من المرحلة الثالثة شملت 830 طفلاً تؤكد أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس أسنان الأطفال دون حفر أو تخدير، في خطوة قد تمهّد لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدامه رسمياً.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتشريح البنكرياس عند الإنسان في سياق الكشف المبكر عن السرطان

نموذج ذكاء اصطناعي يكشف علامات خفية لسرطان البنكرياس قبل التشخيص بأشهر

نموذج ذكاء اصطناعي يُدعى REDMOD يحلل الأشعة المقطعية ليكتشف إشارات دقيقة لسرطان البنكرياس قبل 475 يوماً من التشخيص السريري، بحساسية تفوق ضعف حساسية الأطباء المتمرسين.

ScienceDaily
عبوة أقراص أسبرين

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط

دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

ScienceDaily