التروية الآلية تُعيد الكبد المتبرَّع به إلى الشباب البيولوجي
رصد باحثون في Mass General Brigham أن التروية الآلية للأعضاء المزروعة تُقلّل من عمرها البيولوجي بنحو 30%، مما يُحدث ثورة في قواعد قبول الأعضاء للزراعة.
نجح فريق من الباحثين في مستشفى Mass General Brigham الأمريكي في إثبات أن الأكباد المحفوظة بتقنية التروية الآلية تكون أصغر بيولوجياً بنحو 30% مقارنةً بتلك المحفوظة بالطريقة التقليدية على الثلج، وذلك بحسب دراسة تفصيلية نُشرت في مجلة MIT Technology Review.
تاريخياً، كانت أعضاء المتبرعين تُحفظ في أكياس على الجليد بعد ضخ محلول واقٍ خلالها. هذا الأسلوب فعّال لفترة قصيرة، لكنه يُسرّع تدهور الأنسجة لأن العضو لا يتلقى أكسجيناً أو مغذيات. في المقابل، تعتمد التروية الآلية على أجهزة تضخ سائلاً دافئاً غنياً بالأكسجين والمغذيات خلال العضو طوال فترة الحفظ التي قد تمتد من 6 إلى 12 ساعة، مما يُبقيه في حالة اصطناعية شبيهة بالحياة.
استخدم الباحثون ساعتين بيولوجيتين مختلفتين لقياس العمر البيولوجي للعينات: الأولى قائمة على الساعة فوق الجينية التي تقيس أنماط مَثْيَلَة الحمض النووي، والثانية قائمة على قراءات التعبير الجيني. وأظهرت الدراسة الأولى التي شملت 37 عينة من 19 كبداً أن الأعضاء المُعالجة بالتروية الآلية أظهرت بيولوجية أصغر سناً بصورة ملموسة. وعززت الدراسة الثانية التي أُجريت على 208 عينات من 103 أكباد هذه النتائج مؤكدةً الفارق بنسبة 30%.
على المستوى الجزيئي، كشف الباحثون أن التروية الآلية تُعدّل مسارات الإشارات المرتبطة بالالتهام الذاتي في الخلايا، أي العملية الخلوية لإزالة المكونات التالفة وإعادة تدويرها. كما لاحظوا تحسناً في مسارات تنظيم الالتهابات وبنية الأنسجة الضامة، ما يُفسّر جزئياً سبب قدرتها على "تجديد" العضو بيولوجياً.
قلبت هذه النتائج معادلات قبول الأعضاء في عيادات زراعة الأعضاء. فقد كانت الأكباد المأخوذة من متبرعين فوق الستين عاماً أو في حالات توقف القلب تُستبعد تلقائياً. أما اليوم، فيُقبل الجرّاحون المختبرون على اعتماد أكباد من متبرعين تتجاوز أعمارهم 70 عاماً في حالات توقف القلب، وهي فئة كانت تُرفض قطعياً حين يتعلق الأمر بمتبرعين يتخطون الأربعين عاماً.
تحمل هذه التقنية أهمية قصوى للعالم العربي الذي يعاني شُحّاً حاداً في الأعضاء المتبرَّع بها جراء فجوات في التوعية وإشكاليات تنظيمية. فإذا أتاحت التروية الآلية قبول أعضاء من كبار المتبرعين الذين كانوا يُستبعدون سابقاً، فهذا يعني تعظيم الاستفادة من كل تبرع في دول تعاني قوائم انتظار طويلة كمصر والأردن والمملكة العربية السعودية. وتعمل مراكز زراعة الأعضاء في مستشفى الملك فيصل المتخصص بالرياض وكليفلاند كلينيك أبوظبي على استيعاب هذه التقنيات، مما يعني أن مرضى القصور العضوي العرب قد يستفيدون قريباً من تحسّن ملموس في معدلات إتاحة الأعضاء المناسبة.
تبقى التكلفة العقبة الرئيسية أمام انتشار التروية الآلية، إذ تصل في ألمانيا إلى نحو 10,000 يورو لكل عضو وترتفع في الولايات المتحدة لتتراوح بين 80,000 و100,000 دولار. غير أن التحسن الكبير في معدلات نجاح الزراعة وتوسيع قاعدة المتبرعين المقبولين يجعل المقارنة الاقتصادية مع تكاليف علاج الفشل العضوي المزمن في صالح هذه التقنية.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني
.jpg)
خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.
الطاعون كان يحصد العائلات بأكملها قبل 5500 عام في سيبيريا
دراسة في مجلة Nature تُثبت أن بكتيريا يرسينيا بستيس أبادت عائلات من صيادي ما قبل التاريخ منذ 5500 عام، وأن سلالاتها القديمة كانت تحمل مستضداً فائقاً يُفسّر فتكها الشديد.
الشيخوخة البيولوجية المتسارعة تُفسّر ارتفاع معدلات السرطان لدى الشباب
دراسة نُشرت في Nature Medicine تكشف أن الأجيال الحديثة تُعاني شيخوخة بيولوجية أسرع من الأجيال السابقة عند العمر نفسه، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الإصابة المبكرة.

تسعة مبتكرين دون الخامسة والثلاثين يعيدون رسم خريطة التكنولوجيا الحيوية
قائمة MIT Technology Review السنوية للمبتكرين دون الـ35 تُسلّط الضوء على تسعة علماء شباب يُطوّرون علاجات جينية شخصية وأقطاباً دماغية مرنة وأدوات بيولوجية بالذكاء الاصطناعي.