مركبة لوسي ترصد كويكب دونالدجوهانسون وتكشف آثار مياه قديمة في الفضاء

اكتشفت مركبة ناسا الفضائية لوسي أن الكويكب دونالدجوهانسون ذو شكل ثنائي الفص يتمايل دورانياً بسبب تأثير يورب، وتكشف معادن طينية حديدية على سطحه أنه تعرض لمياه سائلة قديمة منذ 155 مليون سنة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
الكويكب دونالدجوهانسون بشكله الثنائي الفص كما رصدته مركبة لوسي

في العشرين من أبريل 2025، اجتازت المركبة الفضائية الأمريكية لوسي على مسافة نحو ألف كيلومتر من الكويكب دونالدجوهانسون، وما كشفته الأجهزة العلمية على متنها تجاوز كل التوقعات: جسم كوني بشكل الفول السوداني يتمايل في الفضاء كالنحلة الغريبة، وعلى سطحه آثار تروي قصة تلامس مع الماء السائل قبل مئة وخمسة وخمسين مليون عام.

يبلغ عمر الكويكب دونالدجوهانسون نحو 155 مليون سنة، وهو وليد تصادم عنيف بين جسمين أكبر في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري. ويتميز بشكله الثنائي الفص إذ يتكون من جسمين متصلين بعنق ضيق، وقد رصدت كاميرات لوسي شكله الغريب الشبيه بحبة الفول السوداني بدقة لم تكن متاحة من الأرض. يبلغ الكويكب نحو ثمانية كيلومترات طولاً وثلاثة ونصف كيلومتراً عرضاً.

أما الظاهرة الأكثر إثارة فهي طريقة دوران الكويكب. إذ لا يدور دونالدجوهانسون دوراناً منتظماً، بل يُكمل دورة كاملة حول محوره كل 10.5 أيام، بينما يتمايل جانبياً كل 26.5 يوماً، مما يُشبه حركة اليولاة المتباطئة. ويعود هذا إلى تأثير يورب، وهي ظاهرة فيزيائية تُحدثها قوة الإشعاع الشمسي الطفيفة على الأجسام غير المنتظمة الشكل، فتُراكم عزم دوران طفيفاً يُغير حركتها عبر ملايين السنين.

يُشير العلماء إلى أن دونالدجوهانسون كان يدور في السابق أسرع بعشر مرات مما هو عليه اليوم، قبل أن يُبطئ تأثير يورب دورانه تدريجياً على مدى عشرين إلى ستين مليون سنة. وقد ترك هذا التباطؤ أثره على شكل الكويكب؛ إذ يتسم بمعالم ناعمة ونادراً ما تُلاحظ عليه حفر صدم واضحة.

أما على صعيد المعادن، فقد كشف تحليل الطيف الضوئي عن طين غني بالحديد على سطح الكويكب، وهو مؤشر على تعرضه لمياه سائلة قديمة لفترة وجيزة. ويختلف دونالدجوهانسون في هذه النقطة عن كويكبَي بينو وريوغو اللذين يحملان طيناً غنياً بالمغنيسيوم يدل على احتكاك مطوّل بالماء، مما يعني أن كل كويكب يروي قصة مختلفة عن ماضي المجموعة الشمسية.

قالت سيمون مارشي من معهد أبحاث الجنوب الغربي: كل فارق دقيق هو دليل إضافي على قصة نشأتنا. فمهمة لوسي في جوهرها هي تتبع الأدلة الجيوكيميائية المتناثرة في حزام الكويكبات وكويكبات طروادة القريبة من المشتري، لفهم كيف نشأت الكواكب وهاجرت قبل أن تستقر في مداراتها الحالية.

تُسهم الدول العربية بصورة متنامية في استكشاف الفضاء؛ فقد حقق مسبار الأمل الإماراتي نجاحاً مدوياً إذ دخل مدار المريخ عام 2021 ليُصبح أولى البعثات العربية بين الكواكب. وتُعدّ الاكتشافات المتعلقة بالمياه القديمة على الكويكبات من الأولويات العلمية لبرنامج الفضاء السعودي الناشئ الذي يُخطط لإطلاق مسابير قمرية بحلول 2030. إن فهم أصول الماء في المجموعة الشمسية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسئلة علمية كبرى يُغذيها باحثون عرب في مراكز أبوظبي والرياض والقاهرة.

تُعزز هذه النتائج أهمية المهمة قبل أن تبلغ وجهتها الرئيسية المتمثلة في كويكبات طروادة ابتداءً من عام 2027، حيث ستُتيح لعلماء المجموعة الشمسية نافذةً على المواد البدائية التي سبقت تكوّن الأرض وتوفر خيوطاً ثمينة حول أصل الماء والحياة في مجموعتنا الشمسية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

مركبة لوسي ترصد كويكب دونالدجوهانسون وتكشف آثار مياه قديمة في الفضاء — ألمعي