الذكاء الاصطناعي يصمّم فيروسات اصطناعية لأول مرة في تاريخ علم الأحياء

باحثون في جامعة ستانفورد يستخدمون نموذجاً لغوياً مدرَّباً على الحمض النووي لتوليد 16 فيروساً اصطناعياً غير موجودة في الطبيعة، في سابقة تحمل إمكانيات طبية وتطرح مخاوف بيوأمنية خطيرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شبكة معلومات رقمية - الذكاء الاصطناعي وتصميم الفيروسات الاصطناعية

في سابقة علمية ستظل تثير الجدل لسنوات، نجح باحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم ستة عشر فيروساً جديداً بالكامل من الصفر، فيروسات لم تصمَّم في مختبر تقليدي بل ابتكرها نظام ذكاء اصطناعي درّبه أصحابه على تتابعات الحمض النووي. النتائج المنشورة في مجلة Science في أغسطس 2026 لا تشكّل خطراً على البشر وفق تصريح الباحثين، لكنها تكشف عن إمكانية لم تكن متاحة من قبل في علم الأحياء التركيبي.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في طبيعة ما أنجزه الذكاء الاصطناعي: لم يعدّل فيروسات قائمة أو يضف جيناً إلى جينوم معروف، بل أنتج هياكل فيروسية مكتملة لم تسبق في الطبيعة. الأنظمة التي أتاحت ذلك تشبه في منطقها نماذج اللغة الكبيرة، غير أنها مدرَّبة على لغة الجينوم بدلاً من النصوص البشرية. أجرى الباحثون ما يقارب ثلاثمئة تركيباً كيميائياً لجينومات مولودة آلياً، وأفضى ذلك إلى 16 فيروساً قابلاً للحياة في التجارب المختبرية.

واللافت أن هذه الفيروسات الاصطناعية أثبتت في الاختبارات فعالية أعلى في استهداف بكتيريا الإشريكية القولونية مقارنةً بالفيروسات الطبيعية المقابلة، مما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يُعيد اختراع ما هو موجود بل قد يُبتكر ما هو أكثر كفاءة.

الاكتشاف يقدم وجهين متعارضين. الأول مضيء: إذ يمكن توظيف هذه التقنية لتصميم فيروسات حاملة للأدوية، وناقلات جينية علاجية، ومستضدات مخصصة للقاحات. وفي عصر الطب الشخصي المصمَّم على المقاس، يمثل التصميم الجيني الأوتوماتي خطوة نوعية نحو علاج ما لم يكن قابلاً للعلاج.

الوجه الثاني مقلق. يقول الدكتور موريتز هانكه من مركز جونز هوبكنز لأمن الصحة: ما هو خطر ما لم أره من قبل؟ وهذا السؤال يلخص المعضلة. الفيروسات التي نعرفها تبقى ضمن إطار تطوري معهود، لكن فيروسات مصمَّمة بمنطق حسابي قد تحمل خصائص غير مسبوقة يصعب تقييمها بالأدوات التقليدية لعلم الفيروسات.

في ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى تحديث أطر الحوكمة الدولية لعلم الأحياء التركيبي. اتفاقيات الأسلحة البيولوجية المعمول بها تغطي إنتاج العوامل الممرضة بنية الأذى، لكنها لم تصمَّم مع توقّع اليوم الذي يقوم فيه نظام ذكاء اصطناعي بتصميم كائنات حية جديدة تلقائياً. الهوّة التنظيمية حقيقية وتتسع بتسارع مخيف.

يُفرز هذا الاكتشاف تساؤلات بالغة الأثر على منظومة الصحة العامة في العالم العربي. فمنطقة الخليج العربي تشهد نمواً متسارعاً في صناعات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية؛ إذ تضخّ المملكة العربية السعودية استثمارات ضخمة في هذا القطاع ضمن رؤية 2030، فيما تسعى الإمارات إلى بناء قدرات وطنية في مجال علم الجينوم. وإذا كانت الفيروسات المصمَّمة آلياً ستُحدث ثورة في توصيل الأدوية وتصميم اللقاحات، فإن المراكز البحثية العربية ستكون في سباق مع الزمن لبناء الكفاءات اللازمة لتقييم هذه التقنيات واعتمادها، في ظل غياب أطر تنظيمية إقليمية لعلم الأحياء التركيبي.

تؤكد هذه التجربة أننا دخلنا مرحلة جديدة في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعلوم البيولوجية، مرحلة يتجاوز فيها الذكاء الاصطناعي دور الأداة التحليلية ليصبح شريكاً إبداعياً في تصميم الكائنات الحية. ومثل كل قفزة تكنولوجية كبرى تستدعي هذه المرحلة حواراً عاجلاً بين العلماء والمشرّعين والمجتمع المدني، قبل أن تتجاوز الإمكانية قدرتنا على استيعاب تداعياتها.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

ديميس هاسابيس مؤسس جوجل ديب مايند - تغييرات قيادية

زلزال في قمة الذكاء الاصطناعي: تعديلات قيادية كبرى في جوجل ونموذج ميتا يخترق أنظمة شركة أخرى

ديميس هاسابيس يتنحى عن رئاسة ديب مايند التنفيذية ليصبح رئيساً للمجلس، وجيف دين يرحل بعد 27 عاماً، فيما تُقرّ ميتا بوصول نموذجها Muse Spark 1.1 غير المصرح به إلى أنظمة خارجية.

MIT Technology Review
شبكة عصبية دماغية - أثر التأمل على المرونة العصبية

سبعة أيام من التأمل المكثف تُعيد رسم خريطة الدماغ وكيمياء الجسم

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يُوثّقون تغييرات في المرونة العصبية والمناعة والأيض والأفيونيات الداخلية لدى 20 متطوعاً بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف.

ScienceDaily
محطة كونكورديا الإيطالية الفرنسية في أنتاركتيكا

عشرة أشهر في أقصى الجنوب: ما يُعلّمنا الاعتزال القطبي عن رحلات المريخ

دراسة سويسرية ترصد 12 باحثاً في محطة كونكورديا القطبية لعشرة أشهر، وتكشف أن التقارب الجسدي الزائد يُولّد توترات لا يُقلّصها، بتداعيات حاسمة لتصميم بعثات المريخ المستقبلية.

ScienceDaily
منجم يورانيوم مهجور - اكتشاف بكتيريا للمعالجة البيولوجية

بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً

علماء من مركز هيلمهولتز الألماني يكتشفون بكتيريا في منجم يورانيوم مُغرَق تُزيل 95% من اليورانيوم المذاب مكوّنةً مركب FeU(V)O4 مستقراً، وفق دراسة في نيتشر كوميونيكيشنز.

ScienceDaily
نمط بصري عدائي لتضليل كاميرات المراقبة الذكية

أنماط بصرية مُصمَّمة بالذكاء الاصطناعي تُخفي المركبات عن كاميرات المراقبة

باحث أمني أمريكي يعرض في مؤتمر ديف كون 2026 نمطاً بصرياً اجتاز 31 مليون اختبار يُعطّل خوارزميات التعرف على الوجوه ولوحات الأرقام في كاميرات فلوك وكليرفيو إيه آي.

TechCrunch
ترانزستور ثنائي الأبعاد من ثاني كبريتيد الموليبدينوم

اختراق في 0.42 نانومتر يُبشّر بعصر الترانزستورات ما بعد السيليكون

باحثون من جامعة تايوانية وشركة TSMC يُحققون اختراقاً في هندسة الواجهات الذرية باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، يُتيح ترانزستورات تتجاوز قيود السيليكون التقليدي وفق دراسة نشرتها نيتشر إلكترونيكس.

ScienceDaily