دراسة: تراجع دوران الانقلاب الأطلسي لنحو عقدين وتداعياته المناخية الكونية

تُثبت دراسة جديدة تراجعاً ممنهجاً في قوة دوران الانقلاب الأطلسي على امتداد منطقة جغرافية واسعة خلال العقدين الماضيين، مما يُنبئ بتغييرات مناخية عميقة قد تطال مناطق واسعة من العالم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خريطة توضح تيارات المحيط الأطلسي ودوران الانقلاب

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من مدرسة روزنستيل للعلوم البحرية والجوية والأرضية في جامعة ميامي أن دوران الانقلاب الأطلسي — المعروف اختصاراً بـ AMOC — يشهد تراجعاً ممنهجاً ومستمراً على مدى ما يقارب عقدين من الزمن، وذلك عبر منطقة جغرافية أوسع بكثير مما رصدت الدراسات السابقة.

يُشكّل دوران الانقلاب الأطلسي نظاماً من التيارات البحرية الضخمة التي تعمل كناقل حرارة عالمي: تحمل المياه الدافئة نحو الشمال بالقرب من السطح، وتعيد المياه الباردة الكثيفة جنوباً عبر الأعماق. وضمن هذا التعريف يُعدّ جزءاً أساسياً من الدوران الحراري الملحي العالمي الذي يُعيد توزيع الحرارة والملوحة بين محيطات الكرة الأرضية.

استعان الباحثون ببيانات مراقبة طويلة الأمد من أربع شبكات رصد بحري تمتد على الحافة الغربية للمحيط الأطلسي الشمالي، تستخدم أجهزة استشعار مثبّتة في قاع البحر تقيس الضغط ودرجة الحرارة والكثافة وسرعة التيارات على أعماق تتجاوز ألف متر. تمتد هذه الشبكات من المناطق الاستوائية حتى خطوط العرض الوسطى، نحو خط عرض 42.5 شمالاً.

أظهر التحليل نمطاً متسقاً عبر خطوط العرض المختلفة: تراجع واضح ومنتظم في مكوّن التيار الحدودي الغربي الذي يُشكّل إحدى الركائز الرئيسية لدوران الانقلاب الأطلسي. ويُعزّز هذا الانسجام الجغرافي قناعة الباحثين بأنهم يرصدون تحولاً حقيقياً في الدوران الأطلسي لا مجرد تقلبات محلية وقتية.

لدوران الانقلاب الأطلسي آثار بعيدة المدى على المناخ الأوروبي والأمريكي والأفريقي. فضعفه يعني انخفاض كميات الحرارة المنقولة نحو أوروبا، مما قد يُفضي إلى شتاءات أكثر قسوة في بعض المناطق، وتغيير في أنماط هطول الأمطار، وتصاعد في نشاط الأعاصير، وارتفاع في مناسيب البحار قبالة بعض السواحل. كما قد يُلقي ذلك بظلاله على الموسم المطري في أفريقيا الغربية ومناطق أخرى.

يشير شين إليبوت، أحد كبار مؤلفي الدراسة، إلى أن الأرصاد الغربية قد تُشكّل إنذارات مبكرة قيّمة: "هذا البحث يُساعد العلماء على التنبؤ بكيفية تغيّر المناخ في العقود القادمة، وهي معلومات تستخدمها الحكومات والشركات والمجتمعات للاستعداد للظروف البيئية المستقبلية".

يحمل تراجع دوران الانقلاب الأطلسي تداعيات مباشرة على المنطقة العربية، لا سيما المغرب الكبير ووادي النيل؛ فضعف هذا الدوران مرتبط بتحولات في منظومة الأمطار الموسمية الغربية التي تنعكس على هطولات المغرب وموريتانيا وتونس. كما أن أي تراجع في الإيرادات المطرية الإثيوبية يُهدد مخزون نهر النيل الحيوي لمصر والسودان في وقت يشهد نزاعاً مائياً متصاعداً حول سد النهضة. ويُعزّز ذلك الحاجة الملحّة لتطوير منظومات إنذار مبكر مناخية إقليمية متكاملة تحمي الأمن الغذائي والمائي للشعوب العربية.

تُقدّم هذه الدراسة بعضاً من أوضح الأدلة المباشرة على تراجع دوران الانقلاب الأطلسي حتى الآن، في حين كانت كثير من الدراسات السابقة تستند إلى بيانات وكيلة غير مباشرة كقراءات درجات حرارة المحيطات وطبقات الرواسب. ونُشرت الدراسة في مجلة Science Advances.

تنضاف هذه النتائج إلى جسم متنامٍ من الأدلة التي تُلحّ على ضرورة تصعيد جهود الرصد والمراقبة الطويلة الأمد للمحيطات، لا باعتبارها رفاهية علمية، بل بوصفها ضرورة استراتيجية لفهم ما ينتظر المناخ الأرضي في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

المصادم الكبير للهادرونات في مركز سيرن

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت

باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.

Science Daily
صورة فلكية لتيار نجمي في مجرة بعيدة

أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة

رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

Science Daily
روبوت طائر دقيق في حجم الحشرة يُحلّق في مختبر MIT

روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي

طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

Science Daily
شخص نائم مرتدياً جهاز مراقبة النوم

دراسة على 95 ألف شخص: نوم حركة العين السريعة يقلّل خطر الإصابة بـ83 مرضاً

كشفت دراسة منشورة في مجلة PLOS Medicine أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة والنوم العميق ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بعشرات الأمراض المزمنة بما فيها الخرف وفشل القلب.

Science Daily
مختبر بيولوجي متقدم يستخدم الذكاء الاصطناعي

مختبر أنثروبيك البيولوجي يكشف عن نظام إنزيمي جديد يضاهي كريسبر

اكتشف نموذج الذكاء الاصطناعي كلود نظاماً إنزيمياً غير معروف سابقاً في عاثيات بكتيرية يُبدي خصائص مشابهة لتقنية كريسبر في قطع الحمض النووي ونسخه ولصقه.

TechCrunch
فوهة ستيكني الضخمة على سطح قمر فوبوس

فوهة عملاقة على قمر فوبوس قد تكشف أصله الفلكي الغامض

يدرس علماء ألمان الفوهة الضخمة ستيكني على قمر المريخ فوبوس لتحديد ما إذا كان قمراً من حطام تصادم أم كويكباً مسجوناً، وتأمل مهمة يابانية مرتقبة في حسم هذا اللغز.

ScienceDaily