روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي

طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
روبوت طائر دقيق في حجم الحشرة يُحلّق في مختبر MIT

أعلن باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) عن اختراق في عالم الروبوتات الدقيقة: منظومة تحكم ذكية تُمكّن روبوتاً طائراً في حجم شريحة ميكروكاسيت ووزن أقل من مشبك ورق من التحليق بسرعة تفوق ما كان يُحقّقه بـ447% وتسارع يزيد بنسبة 255%، مع القدرة على تنفيذ عشر قلابات كاملة في أحد عشر ثانية فقط.

يعمل الروبوت بجناحين يُحرّكهما عضلات اصطناعية لينة تستجيب للتيار الكهربائي. وكان التحدي التقليدي في التحكم بهذه الفئة من الروبوتات يكمن في التعارض بين الدقة والسرعة الحسابية: فالتحكم الدقيق يتطلب نماذج رياضية معقدة لا يستطيع المعالج الصغير إجراءها في الوقت الفعلي.

أبدع فريق الباحثة الأستاذة كيفن تشن في حلٍّ أنيق ثنائي المرحلة: متحكم يعتمد على التنبؤ بالنموذج الرياضي للروبوت يُخطّط للحركات المعقدة مع الأخذ بعين الاعتبار كل القيود الفيزيائية. لكن هذا المتحكم يعمل بوتيرة بطيئة لحجم حسابياته. فجاءت الحلقة الثانية: شبكة عصبية مدرّبة على "التعلم بالمحاكاة" لتُقلّد قرارات المتحكم الأول بسرعة فائقة وفي الوقت الفعلي.

النتيجة نظام هجين يجمع بين دقة التخطيط الرياضي وسرعة الاستجابة العصبية. وقد تم اختبار الأداء في غرفة مجهّزة بكاميرات رصد الحركة الدقيقة، وحقّق الروبوت قفزات حركية تعدّ ثورية في مجاله، بما في ذلك حركة الاندفاع الجانبي المستوحاة من حركة عيون الحشرات المعروفة بـ"سكادة".

تتجاوز أهمية هذا الإنجاز الجانب التقني البحت. فالروبوتات الدقيقة اليوم تدخل في دائرة التطبيقات الحرجة: الإنقاذ في حوادث الزلازل حيث تنهار الأبنية وتضيق الأنفاق، والرقابة على منشآت البنية التحتية كالمحطات والأنابيب وخلايا النحل الزراعية، وحتى المهام الطبية مستقبلاً داخل تجاويف الجسم البشري.

ما يجعل روبوت MIT مميزاً هو الجمع بين الوزن الخفيف جداً والمناورة العالية في آنٍ واحد، وهو توازن كان يُعدّ متنافياً حتى وقت قريب. فالروبوتات الأكبر تُحقّق المناورة لكنها تفقد الصغر، والأصغر تفتقد إمكانات التحكم المتطور.

يتقاطع هذا التطور مع مشاريع طموحة في المنطقة العربية؛ إذ يعتمد مشروع نيوم السعودي الضخم في بناء مدينة المستقبل على منظومات روبوتية لمراقبة البنية التحتية وصيانتها. كذلك تعمل شركة أدنوك الإماراتية على تطوير طائرات مسيّرة مصغّرة لمراقبة خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية في البيئات وعرة الوصول. وتمنح سرعة المناورة والوزن الخفيف لهذه الفئة من الروبوتات ميزةً خاصة في عمليات الإنقاذ وتفتيش البنى التحتية التي تُمثّل أولوية استراتيجية متصاعدة في دول الخليج.

تخطط المجموعة البحثية لإضافة كاميرات ومستشعرات إلى الروبوت لتمكينه من الملاحة المستقلة خارج المختبر. وتبقى مسألة إطالة عمر البطارية وتوفير معالجة كافية على متن روبوت بهذا الحجم الصغير تحديَين هندسيَّين رئيسيَّين يُشغلان الفريق في المرحلة القادمة.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

المصادم الكبير للهادرونات في مركز سيرن

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت

باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.

Science Daily
صورة فلكية لتيار نجمي في مجرة بعيدة

أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة

رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

Science Daily
خريطة توضح تيارات المحيط الأطلسي ودوران الانقلاب

دراسة: تراجع دوران الانقلاب الأطلسي لنحو عقدين وتداعياته المناخية الكونية

تُثبت دراسة جديدة تراجعاً ممنهجاً في قوة دوران الانقلاب الأطلسي على امتداد منطقة جغرافية واسعة خلال العقدين الماضيين، مما يُنبئ بتغييرات مناخية عميقة قد تطال مناطق واسعة من العالم.

Science Daily
شخص نائم مرتدياً جهاز مراقبة النوم

دراسة على 95 ألف شخص: نوم حركة العين السريعة يقلّل خطر الإصابة بـ83 مرضاً

كشفت دراسة منشورة في مجلة PLOS Medicine أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة والنوم العميق ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بعشرات الأمراض المزمنة بما فيها الخرف وفشل القلب.

Science Daily
تطبيق تشات جي بي تي على الهاتف المحمول

تشات جي بي تي يكتسب ميزات الوكالة الصوتية على الهاتف المحمول

أضافت أوبن إيه آي إمكانات جديدة تُمكّن مستخدمي تشات جي بي تي من تنفيذ مهام عمل متكاملة بأوامر صوتية على الهاتف المحمول، من صياغة الوثائق إلى تلخيص الاجتماعات.

TechCrunch
مختبر بيولوجي متقدم يستخدم الذكاء الاصطناعي

مختبر أنثروبيك البيولوجي يكشف عن نظام إنزيمي جديد يضاهي كريسبر

اكتشف نموذج الذكاء الاصطناعي كلود نظاماً إنزيمياً غير معروف سابقاً في عاثيات بكتيرية يُبدي خصائص مشابهة لتقنية كريسبر في قطع الحمض النووي ونسخه ولصقه.

TechCrunch