سبعة أيام من التأمل المكثف تُعيد رسم خريطة الدماغ وكيمياء الجسم

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يُوثّقون تغييرات في المرونة العصبية والمناعة والأيض والأفيونيات الداخلية لدى 20 متطوعاً بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شبكة عصبية دماغية - أثر التأمل على المرونة العصبية

في تجربة جمعت عشرين متطوعاً داخل مركز جلسة مكثفة امتدت أسبوعاً واحداً، توصّل باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو إلى نتائج لافتة تتعلق بما يحدث للدماغ حين تنغمس تماماً في التأمل. الدراسة المنشورة في مجلة Communications Biology عام 2025، تكشف عن تغييرات بيولوجية موثوقة في غضون أسبوع فحسب، بعيداً عن أي عقاقير أو مواد مؤثرة.

جمع البرنامج بإشراف عالم الأعصاب التربوي جو ديسبنزا ما يقارب 33 ساعة من التأمل الموجّه وممارسات شفاء جماعية. قبل الجلسات وبعدها، أجرى الباحثون فحوصات دقيقة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وتحليلات الدم لقياس المتغيرات البيولوجية.

ما وجده الباحثون خرج عن التوقعات الاعتيادية. على صعيد الدماغ، أظهرت المناطق المرتبطة بالحديث الداخلي المتواصل نشاطاً أكثر كفاءة وأقل تشتتاً. وعلى مستوى الخلايا، تبيّن أن بلازما الدم المأخوذة من المشاركين بعد الجلسة شجّعت على نمو أطول في الفروع العصبية وزيادة في التشابكات حين أُضيفت إلى خلايا عصبية مُستنبتة في المختبر، وهو مؤشر مباشر على المرونة العصبية.

على صعيد الاستجابة الكيميائية، قاس الباحثون ارتفاعاً في تركيز الأفيونيات الداخلية المنشأ، وهي المواد التي ينتجها الجسم بصورة طبيعية لإدارة الألم وتعزيز الرفاه النفسي. كما رصدوا تحولاً في التمثيل الغذائي نحو تحلل السكر، وهو مؤشر على قدرة تكيفية أعلى في مستوى الخلية.

الأبرز في النتائج أن أنماط النشاط الدماغي الخاصة بالمشاركين أشبهت ما يُوثَّق في تجارب المواد النفسية، دون أن يتناول أحد من المشاركين أي عقار. وهذا يطرح تساؤلاً علمياً بالغ الأثر: هل تنتج حالات الوعي المتغيّر عن تغييرات كيميائية وعصبية يمكن تحقيقها بطرق متعددة، وليس حصراً بالمواد الكيميائية الخارجية؟

لا يعني هذا دعوة لاستبدال العلاج الطبي بالتأمل، إذ تبقى الدراسة محدودة الحجم مع عشرين مشاركاً فحسب، وتفتقر إلى مجموعة ضابطة صارمة. بيد أنها تُرسّخ توجهاً علمياً ناشئاً يرى في الممارسات العقل-جسد آلية بيولوجية حقيقية تستحق الدراسة المنهجية.

يجد العالم العربي في هذه النتائج صدىً يمتد إلى تراثه الروحي العريق. فالتأمل في الفكر الإسلامي ليس وافداً حديثاً؛ إذ تتوافق ممارسات الذكر والمراقبة والخلوة الصوفية مع جوهر ما توصّفه الدراسة من انغماسٍ كامل في الحضور الداخلي. وفي المشهد الراهن، تتصاعد موجة الاهتمام بالصحة النفسية في دول الخليج، حيث أطلقت الإمارات والمملكة العربية السعودية استراتيجياتٍ وطنية لمكافحة الاحتراق الوظيفي والقلق في بيئات العمل المتسارعة. وتُقدم هذه الدراسة سنداً علمياً للاستثمار في برامج التأمل المنهجي بوصفه رافداً حقيقياً للصحة، لا مجرد ترفٍ ذهني.

في عالم يشهد ارتفاعاً متصاعداً في معدلات الاحتراق الوظيفي والقلق، قد يحمل هذا البحث الصغير إشارة ذات قيمة: أن الدماغ أكثر مرونة مما اعتقدنا، وأن أسبوعاً من الانقطاع والتوجه الداخلي قد يُولّد تحولات قابلة للقياس والتوثيق.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

شبكة معلومات رقمية - الذكاء الاصطناعي وتصميم الفيروسات الاصطناعية

الذكاء الاصطناعي يصمّم فيروسات اصطناعية لأول مرة في تاريخ علم الأحياء

باحثون في جامعة ستانفورد يستخدمون نموذجاً لغوياً مدرَّباً على الحمض النووي لتوليد 16 فيروساً اصطناعياً غير موجودة في الطبيعة، في سابقة تحمل إمكانيات طبية وتطرح مخاوف بيوأمنية خطيرة.

MIT Technology Review
محطة كونكورديا الإيطالية الفرنسية في أنتاركتيكا

عشرة أشهر في أقصى الجنوب: ما يُعلّمنا الاعتزال القطبي عن رحلات المريخ

دراسة سويسرية ترصد 12 باحثاً في محطة كونكورديا القطبية لعشرة أشهر، وتكشف أن التقارب الجسدي الزائد يُولّد توترات لا يُقلّصها، بتداعيات حاسمة لتصميم بعثات المريخ المستقبلية.

ScienceDaily
منجم يورانيوم مهجور - اكتشاف بكتيريا للمعالجة البيولوجية

بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً

علماء من مركز هيلمهولتز الألماني يكتشفون بكتيريا في منجم يورانيوم مُغرَق تُزيل 95% من اليورانيوم المذاب مكوّنةً مركب FeU(V)O4 مستقراً، وفق دراسة في نيتشر كوميونيكيشنز.

ScienceDaily
ترانزستور ثنائي الأبعاد من ثاني كبريتيد الموليبدينوم

اختراق في 0.42 نانومتر يُبشّر بعصر الترانزستورات ما بعد السيليكون

باحثون من جامعة تايوانية وشركة TSMC يُحققون اختراقاً في هندسة الواجهات الذرية باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، يُتيح ترانزستورات تتجاوز قيود السيليكون التقليدي وفق دراسة نشرتها نيتشر إلكترونيكس.

ScienceDaily
بلورة ذهبية نانوية للحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة

بلورة ذهبية مجهرية تُنجز الحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى

ابتكر باحثو جامعة ولاية لويزيانا أول مادة كمومية وظيفية تعمل دون تبريد شديد البرودة مُزيلةً أكبر عائق أمام انتشار تقنيات الكم في الاستخدامات اليومية، ونُشر البحث في مجلة Nature.

ScienceDaily
تجربة التشابك الكمومي باستخدام ضوء الشمس

ضوء الشمس يُولّد التشابك الكمومي دون ليزر في إنجاز يُعيد رسم حدود تقنيات الكم

نجح باحثون كنديون وألمان في توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس بكفاءة 94% مما يفتح الباب أمام أقمار اصطناعية وأجهزة تشفير كمومية أرخص وأخف وزناً.

ScienceDaily