سبعة أيام من التأمل المكثف تُعيد رسم خريطة الدماغ وكيمياء الجسم
باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يُوثّقون تغييرات في المرونة العصبية والمناعة والأيض والأفيونيات الداخلية لدى 20 متطوعاً بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف.

في تجربة جمعت عشرين متطوعاً داخل مركز جلسة مكثفة امتدت أسبوعاً واحداً، توصّل باحثون من جامعة كاليفورنيا سان دييغو إلى نتائج لافتة تتعلق بما يحدث للدماغ حين تنغمس تماماً في التأمل. الدراسة المنشورة في مجلة Communications Biology عام 2025، تكشف عن تغييرات بيولوجية موثوقة في غضون أسبوع فحسب، بعيداً عن أي عقاقير أو مواد مؤثرة.
جمع البرنامج بإشراف عالم الأعصاب التربوي جو ديسبنزا ما يقارب 33 ساعة من التأمل الموجّه وممارسات شفاء جماعية. قبل الجلسات وبعدها، أجرى الباحثون فحوصات دقيقة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وتحليلات الدم لقياس المتغيرات البيولوجية.
ما وجده الباحثون خرج عن التوقعات الاعتيادية. على صعيد الدماغ، أظهرت المناطق المرتبطة بالحديث الداخلي المتواصل نشاطاً أكثر كفاءة وأقل تشتتاً. وعلى مستوى الخلايا، تبيّن أن بلازما الدم المأخوذة من المشاركين بعد الجلسة شجّعت على نمو أطول في الفروع العصبية وزيادة في التشابكات حين أُضيفت إلى خلايا عصبية مُستنبتة في المختبر، وهو مؤشر مباشر على المرونة العصبية.
على صعيد الاستجابة الكيميائية، قاس الباحثون ارتفاعاً في تركيز الأفيونيات الداخلية المنشأ، وهي المواد التي ينتجها الجسم بصورة طبيعية لإدارة الألم وتعزيز الرفاه النفسي. كما رصدوا تحولاً في التمثيل الغذائي نحو تحلل السكر، وهو مؤشر على قدرة تكيفية أعلى في مستوى الخلية.
الأبرز في النتائج أن أنماط النشاط الدماغي الخاصة بالمشاركين أشبهت ما يُوثَّق في تجارب المواد النفسية، دون أن يتناول أحد من المشاركين أي عقار. وهذا يطرح تساؤلاً علمياً بالغ الأثر: هل تنتج حالات الوعي المتغيّر عن تغييرات كيميائية وعصبية يمكن تحقيقها بطرق متعددة، وليس حصراً بالمواد الكيميائية الخارجية؟
لا يعني هذا دعوة لاستبدال العلاج الطبي بالتأمل، إذ تبقى الدراسة محدودة الحجم مع عشرين مشاركاً فحسب، وتفتقر إلى مجموعة ضابطة صارمة. بيد أنها تُرسّخ توجهاً علمياً ناشئاً يرى في الممارسات العقل-جسد آلية بيولوجية حقيقية تستحق الدراسة المنهجية.
يجد العالم العربي في هذه النتائج صدىً يمتد إلى تراثه الروحي العريق. فالتأمل في الفكر الإسلامي ليس وافداً حديثاً؛ إذ تتوافق ممارسات الذكر والمراقبة والخلوة الصوفية مع جوهر ما توصّفه الدراسة من انغماسٍ كامل في الحضور الداخلي. وفي المشهد الراهن، تتصاعد موجة الاهتمام بالصحة النفسية في دول الخليج، حيث أطلقت الإمارات والمملكة العربية السعودية استراتيجياتٍ وطنية لمكافحة الاحتراق الوظيفي والقلق في بيئات العمل المتسارعة. وتُقدم هذه الدراسة سنداً علمياً للاستثمار في برامج التأمل المنهجي بوصفه رافداً حقيقياً للصحة، لا مجرد ترفٍ ذهني.
في عالم يشهد ارتفاعاً متصاعداً في معدلات الاحتراق الوظيفي والقلق، قد يحمل هذا البحث الصغير إشارة ذات قيمة: أن الدماغ أكثر مرونة مما اعتقدنا، وأن أسبوعاً من الانقطاع والتوجه الداخلي قد يُولّد تحولات قابلة للقياس والتوثيق.
المزيد من صحة

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت
باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.

أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة
رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

دراسة: تراجع دوران الانقلاب الأطلسي لنحو عقدين وتداعياته المناخية الكونية
تُثبت دراسة جديدة تراجعاً ممنهجاً في قوة دوران الانقلاب الأطلسي على امتداد منطقة جغرافية واسعة خلال العقدين الماضيين، مما يُنبئ بتغييرات مناخية عميقة قد تطال مناطق واسعة من العالم.

دواء جديد يُزيل الخلايا الشائخة ويُسرّع شفاء جروح الجلد عند كبار السن
أثبت الدواء ABT-263 المنتمي لفئة مُزيلات الشيخوخة الخلوية قدرته على تسريع التئام جروح جلد الفئران المسنة بصورة ملحوظة، مما يُبشّر بآفاق علاجية جديدة للجروح المزمنة والشفاء ما بعد الجراحة.

دراسة على 95 ألف شخص: نوم حركة العين السريعة يقلّل خطر الإصابة بـ83 مرضاً
كشفت دراسة منشورة في مجلة PLOS Medicine أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة والنوم العميق ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بعشرات الأمراض المزمنة بما فيها الخرف وفشل القلب.