اختراق في 0.42 نانومتر يُبشّر بعصر الترانزستورات ما بعد السيليكون

باحثون من جامعة تايوانية وشركة TSMC يُحققون اختراقاً في هندسة الواجهات الذرية باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، يُتيح ترانزستورات تتجاوز قيود السيليكون التقليدي وفق دراسة نشرتها نيتشر إلكترونيكس.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ترانزستور ثنائي الأبعاد من ثاني كبريتيد الموليبدينوم

على مسافة 0.42 نانومتر أقل بكثير من حجم الذرة، تحتجز إحدى أدق التفاصيل مفتاح ثورة قد تُغيّر مستقبل الحوسبة. فريق بحثي مشترك من جامعة يانغ مينغ تشياو تونغ الوطنية في تايوان وشركة TSMC أعلن عن اختراق في هندسة الواجهات الذرية يُتيح إنتاج ترانزستورات تتجاوز حدود السيليكون التقليدي، وفق ما نشرته مجلة نيتشر إلكترونيكس في أغسطس 2026.

تبدأ القصة من معضلة تواجه صناعة الرقائق: مع تقليص الترانزستورات لأحجام بالغة الدقة، يزداد معدل تسرب التيار الكهربائي عبر الطبقات العازلة التقليدية بصورة لا يمكن التغاضي عنها. الحل الواعد جاء من عالم المواد ثنائية الأبعاد التي لا يتجاوز سمكها ذرة أو بضع ذرات، والتي تمتلك خصائص كهربائية نظرية متفوقة. لكن المشكلة كانت دائماً في كيفية بناء واجهة نظيفة وموثوقة بين هذه المواد والطبقات العازلة الضرورية.

الابتكار الذي حققه الفريق يقوم على إدخال طبقة عازل بالغة الرقة من أكسيد الألومنيوم يبلغ سمكها 0.42 نانومتر فحسب، بين طبقة ثاني كبريتيد الموليبدينوم MoS2 وهي مادة شبه موصلة ثنائية الأبعاد والعازل الكهربائي للبوابة. هذه الطبقة الخفية تعمل كحارس ذري يمنع التفاعلات السطحية الضارة، مما يُبقي حركية حاملات الشحنة في مستويات عالية.

والنتائج مذهلة على صعيد الأداء: حقق الفريق سماكة أكسيد مكافئة تبلغ نحو نانومتر واحد وهي بالغة الرقة بمعايير الصناعة، مع موصلية نقلية تصل إلى 0.45 ملي سيمنز لكل ميكرومتر في ترانزستورات بقناة طولها مئة نانومتر. وقد أعاد الفريق هندسة الواجهة بتقنية الترسيب الكيميائي بالبخار لتحقيق طبقات MoS2 مكتملة وعالية الجودة.

ما يجعل هذا الإنجاز لافتاً بصورة خاصة هو الشراكة مع TSMC، الشركة التي تصنع اليوم الجزء الأكبر من رقائق العالم المتقدمة. مشاركتها في هذا البحث تشير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الأوساط الأكاديمية بل يحظى باهتمام صناعي جاد. الترسيب الكيميائي بالبخار المستخدم في تصنيع هذه الطبقات تقنية تتوافق مع خطوط إنتاج الرقائق الحديثة، مما يسهّل انتقالها من المختبر إلى المصنع.

تقول الدراسة في خلاصتها الأعمق: إن التحكم في الحدود الذرية بين المواد بات بالغ الأهمية بقدر تطوير المواد الجديدة ذاتها. وهذا مبدأ يُعيد تأطير مسار الابتكار في صناعة أشباه الموصلات من البحث عن مادة سحرية جديدة إلى إتقان العلاقة بين المواد الموجودة على المستوى الذري.

يُعيد هذا الاكتشاف تأطير مسألة السيادة التقنية في العالم العربي. فمبادرات كنيوم السعودية وصناعة التقنية في رؤية 2030 تستند في أساسها إلى استيراد الرقائق المتقدمة لا تصنيعها. وبينما تُعيد قوى كتايوان والولايات المتحدة والصين رسم خرائط التصنيع الإلكتروني عبر تقنيات المواد ثنائية الأبعاد، تجد المؤسسات الأكاديمية العربية فرصةً للانخراط في هذا الحقل البحثي الناشئ، إذ أن تكاليف الدخول في مراحله المبكرة أدنى بكثير من اللحاق بصناعة السيليكون الراسخة.

قانون مور الذي تنبأ بتضاعف كثافة الترانزستورات كل عامين يبدو أنه سيجد في هذا الاختراق وأمثاله عمراً جديداً. غير أن الهندسة الذرية الدقيقة ستكون المحرك بدلاً من التصغير الجيومتري التقليدي، وهو تحول مفاهيمي عميق في كيفية تصورنا لمستقبل الرقائق الإلكترونية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

شبكة معلومات رقمية - الذكاء الاصطناعي وتصميم الفيروسات الاصطناعية

الذكاء الاصطناعي يصمّم فيروسات اصطناعية لأول مرة في تاريخ علم الأحياء

باحثون في جامعة ستانفورد يستخدمون نموذجاً لغوياً مدرَّباً على الحمض النووي لتوليد 16 فيروساً اصطناعياً غير موجودة في الطبيعة، في سابقة تحمل إمكانيات طبية وتطرح مخاوف بيوأمنية خطيرة.

MIT Technology Review
شبكة عصبية دماغية - أثر التأمل على المرونة العصبية

سبعة أيام من التأمل المكثف تُعيد رسم خريطة الدماغ وكيمياء الجسم

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يُوثّقون تغييرات في المرونة العصبية والمناعة والأيض والأفيونيات الداخلية لدى 20 متطوعاً بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف.

ScienceDaily
محطة كونكورديا الإيطالية الفرنسية في أنتاركتيكا

عشرة أشهر في أقصى الجنوب: ما يُعلّمنا الاعتزال القطبي عن رحلات المريخ

دراسة سويسرية ترصد 12 باحثاً في محطة كونكورديا القطبية لعشرة أشهر، وتكشف أن التقارب الجسدي الزائد يُولّد توترات لا يُقلّصها، بتداعيات حاسمة لتصميم بعثات المريخ المستقبلية.

ScienceDaily
منجم يورانيوم مهجور - اكتشاف بكتيريا للمعالجة البيولوجية

بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً

علماء من مركز هيلمهولتز الألماني يكتشفون بكتيريا في منجم يورانيوم مُغرَق تُزيل 95% من اليورانيوم المذاب مكوّنةً مركب FeU(V)O4 مستقراً، وفق دراسة في نيتشر كوميونيكيشنز.

ScienceDaily
بلورة ذهبية نانوية للحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة

بلورة ذهبية مجهرية تُنجز الحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى

ابتكر باحثو جامعة ولاية لويزيانا أول مادة كمومية وظيفية تعمل دون تبريد شديد البرودة مُزيلةً أكبر عائق أمام انتشار تقنيات الكم في الاستخدامات اليومية، ونُشر البحث في مجلة Nature.

ScienceDaily
تجربة التشابك الكمومي باستخدام ضوء الشمس

ضوء الشمس يُولّد التشابك الكمومي دون ليزر في إنجاز يُعيد رسم حدود تقنيات الكم

نجح باحثون كنديون وألمان في توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس بكفاءة 94% مما يفتح الباب أمام أقمار اصطناعية وأجهزة تشفير كمومية أرخص وأخف وزناً.

ScienceDaily