مودال موتورز تطوّر محركات كهربائية بلا عناصر أرض نادرة لكسر قيود سلسلة الصين
تسعى الشركة الناشئة الأمريكية مودال موتورز إلى تصنيع محركات كهربائية للطائرات المسيّرة والروبوتات دون الاعتماد على مغناطيسات عناصر الأرض النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها.

في سباق التكنولوجيا الأمريكية الصينية المحتدم، يُركّز مايكل فان ستينبرغ على مشكلة تبدو تقنية في ظاهرها لكنها استراتيجية في جوهرها: مغناطيسات عناصر الأرض النادرة التي تعتمد عليها معظم المحركات الكهربائية الحديثة، والتي تسيطر الصين على الجزء الأكبر من إنتاجها وتكريرها عالمياً.
أسّس فان ستينبرغ شركة مودال موتورز انطلاقاً من عقود قضاها في تطوير المحركات الكهربائية بالسوق الأمريكية الشمالية. وتقوم فكرتها الجوهرية على تصميم محركات كهربائية كاملة الأداء دون الاستعانة بأي مغناطيسات نادرة، مما يجعلها مستقلة تماماً عن سلسلة التوريد الصينية التي يصفها مؤسسها بأنها "احتكار بطيء تطوّر على مدار ربع قرن".
تُطوّر مودال موتورز منتجَين رئيسيَّين: الأول محرك صغير خفيف الوزن مُخصص للطائرات المسيّرة والمراوح والمُشغّلات الدقيقة، مُصمَّم لتحقيق أقصى كثافة عزم دوران مع أدنى كتلة ممكنة. والثاني نموذج أكثر جرأةً يُعرف بـ"هايبريد إنيغما درايف" وهو محرك مستوي البنية يتيح التركيب في فراغات ضيقة جداً لا تستوعبها المحركات الأسطوانية التقليدية.
"أشخاص آخرون يُعيدون التصنيع المحلي لكنهم يصنعون نسخاً من محركات صينية"، يقول فان ستينبرغ، "أما نحن فنبني من الصفر بمبدأ مختلف كلياً". ويُشير إلى أن الشركات التي تعتمد على المغناطيسات النادرة في تصنيعها داخل أمريكا لا تزال رهينة سلسلة توريد المواد الأولية التي لن تتحرر منها قريباً.
أعلنت الصين أكثر من مرة عن قيود على تصدير عناصر الأرض النادرة في سياق التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، مما أسهم في إيقاظ وعي استراتيجي بضرورة بديل فعلي، لا مجرد إعادة تموضع جغرافي للمصانع.
الطائرات المسيّرة والروبوتات قطاعان في ذروة التوسع، مدفوعَين بطلب متسارع من الجيش والقطاع الزراعي وشركات التوصيل والخدمات اللوجستية. ويُمثّل توفير محركات كهربائية أمريكية الصنع والأداء ضمانةً للسلاسل الأمنية المعتمدة حكومياً في عقود الدفاع والبنية التحتية الحساسة.
يتقاطع هذا التطور مع مساعي دول الخليج لبناء صناعات تصنيعية تقنية مستقلة؛ إذ تسعى مبادرة "صنع في المملكة" ضمن رؤية 2030 إلى توطين تصنيع الطائرات المسيّرة ومنظوماتها، في حين تضخ الإمارات استثمارات ضخمة في شركات ناشئة لتكنولوجيا الطيران المستقل. كما يُمثّل مشروع نيوم السعودي وصناعة اللوجستيات الإماراتية المتنامية سوقاً واعدة للمحركات الكهربائية المستقلة عن سلاسل التوريد الصينية، مما يُعزّز موثوقية المنظومات الصناعية الحساسة في المنطقة.
تشارك مودال موتورز في مسابقة "ستارتب باتلفيلد 200" ضمن مؤتمر تك كرانش ديسرابت المرتقب. وما يجعل قصة فان ستينبرغ مثيرة للاهتمام أنه في أواخر تسعينيات القرن الماضي كان يعمل على محرك هجين كانت الصين تسعى لتبنّيه في "سيارة الشعب" الصينية آنذاك. "هناك شيء فكاهي في الأمر حين تقارن أين كنا وأين أصبحنا"، يُعلّق ساخراً.
لا تزال الشركة في طور التطوير المبكر، وستواجه تحديات حقيقية في التوسع التصنيعي وإثبات الجدوى التجارية. بيد أن منطق السوق ودوافع الأمن القومي تُعطيها ظهراً قوياً في بيئة تتصاعد فيها الحساسية من الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية في تقنيات المستقبل.
المزيد من أجهزة

أزمة المواد الخام: كيف تتحول أشباه الموصلات إلى عائق أمام الذكاء الاصطناعي؟
يحلل مسؤول تقني في مجموعة سيانسكو كيف باتت متطلبات الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الفيزيائية لأشباه الموصلات ومواد مراكز البيانات وتعيد تعريف ما هو ممكن تقنياً.
رقاقة كالتك تُوجّه الضوء في 74 فيمتوثانية بتقنية ثورية
طوّر باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا رقاقة نانوية تُعيد توجيه حزم الضوء في 74 فيمتوثانية مستخدمةً تأثير كير البصري، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الاتصالات والحوسبة الضوئية.
جهاز بمئة دولار يكشف جسيمات فضائية خفية تخترق أجسامنا كل لحظة
طوّر علماء جامعة ديلاوير كاشفاً إلكترونياً جيبياً بتكلفة مئة دولار فحسب يرصد الميوونات القادمة من الفضاء، ويتيح لأول مرة دمقرطة أبحاث فيزياء الجسيمات خارج المختبرات الضخمة.

مازاما إنرجي تجمع 135 مليون دولار للحفر في أعماق الأرض نحو صخور فائقة السخونة
شركة مازاما إنرجي الناشئة جمعت 135 مليون دولار لتقنية الطاقة الحرارية الأرضية المحسَّنة التي تحفر خمسة كيلومترات تحت الأرض، وتستخدم السائل فوق الحرج لاستخلاص طاقة تعادل 15 ميغاواط من بئر واحدة.

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.
أوبن إيه آي تستحوذ على شركة Glass Imaging بـ 300 مليون دولار
أبرمت شركة OpenAI صفقة استحواذ على شركة Glass Imaging المتخصصة في تصوير الهواتف الذكية بأكثر من 300 مليون دولار، في خطوة تُعزز مساعيها نحو تصنيع أجهزة ذكاء اصطناعي متكاملة.