بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً
علماء من مركز هيلمهولتز الألماني يكتشفون بكتيريا في منجم يورانيوم مُغرَق تُزيل 95% من اليورانيوم المذاب مكوّنةً مركب FeU(V)O4 مستقراً، وفق دراسة في نيتشر كوميونيكيشنز.

اكتشاف علمي قد يُحوّل معادلة معالجة التلوث النووي رأساً على عقب أعلن عنه باحثون من مركز هيلمهولتز-تسنترم درسدن-روسيندورف في ألمانيا: كائنات دقيقة قادرة على تحويل 95% من اليورانيوم المذاب في المياه الجوفية إلى مركب كيميائي مستقر وغير ضار، وذلك خلال 130 يوماً فحسب، باستخدام الغليسرول وقوداً لها.
الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز في أغسطس 2026 تصف تجارب أُجريت على مياه ملوثة من منجم يورانيوم مُغرَق في جبال الخام بألمانيا. في ظل ظروف لاهوائية على عمق يزيد على ألفي متر، تراكم اليورانيوم داخل جدران خلايا البكتيريا. وعبر تقنيات التحليل الطيفي والأشعة المتزامنة، تبيّن أن هذه البكتيريا حوّلت اليورانيوم ذا التكافؤ السداسي الشكل الشائع الذاب في الماء إلى يورانيوم خماسي التكافؤ، مشكّلةً مركب FeUO4 الجديد الذي يرتبط بأيونات الحديد.
ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً أن اليورانيوم خماسي التكافؤ كان يُعتقد تاريخياً بأنه غير مستقر وعرضة للأكسدة الفورية في الهواء الجوي. غير أن القياسات أظهرت أن المركب الجديد ظل مستقراً حتى بعد تعريضه للأكسجين الجوي، بل وجد الباحثون آثاره في عينات تربة ملوثة كرواتية مكثت في الطبيعة أكثر من خمسة وعشرين عاماً.
تبرز أهمية هذا الاكتشاف بوضوح حين نستحضر حجم مشكلة التلوث النووي على المستوى العالمي. تُخلّف عقود من استخراج اليورانيوم والصناعات النووية إرثاً ثقيلاً من التلوث المائي، يتطلب معالجته اليوم تقنيات مكلفة وكثيفة في استهلاك الطاقة. أما الحل البيولوجي الذي تقدمه هذه البكتيريا فيعمل في ظروف طبيعية وبتكلفة منخفضة نسبياً، مستخدماً الغليسرول الموجود في الدهون النباتية والحيوانية مصدراً للكربون.
بيد أن ثمة تحديات تقنية ينبغي معالجتها قبل الانتقال من المختبر إلى الميدان: الظروف اللاهوائية الضرورية لعمل هذه البكتيريا تستلزم بيئات تحت الأرض أو تحت أسطح المياه، كما أن توفير الغليسرول بالكميات الكافية في مواقع التلوث يمثل تحدياً لوجستياً. يضاف إلى ذلك الحاجة إلى دراسات أعمق لفهم مدى انتقال هذه البكتيريا في البيئات المختلفة.
للعالم العربي مصلحة مباشرة في هذا الاكتشاف. فالأردن يمتلك احتياطياتٍ يورانيومية ضخمة ويعدّ أحد أبرز المرشحين في المنطقة لإطلاق برنامج نووي سلمي، فيما تتعامل محطة براكة النووية الإماراتية مع مخلفاتٍ نووية تستوجب حلولاً مستدامة. وعلى نطاق أوسع، تحتضن عدة مناطق عربية صناعاتٍ تُخلّف تلوثاً معدنياً بحاجة إلى طرق معالجة منخفضة التكلفة. إذا أثبتت هذه البكتيريا فاعليتها في التطبيقات الميدانية، فقد تكون البيئات الجوفية في المنطقة مختبرات مثالية لاستزراعها وتطبيقها.
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقاً واعدة في علم البيولوجيا الجيوكيميائية المعالِجة، وقد تمهّد لتطوير تقنيات استصلاح بيولوجية موجّهة لمواقع التلوث النووي حول العالم. فإذا تأكد قابلية تطوير هذه البكتيريا لتطبيقات ميدانية، فقد يكون الحل للمشكلات النووية القديمة كامناً في عوالم مجهرية لم تُكتشف بعد.
المزيد من بيئة

المصادم الكبير للهادرونات يستبعد ثقوباً سوداء كمية حتى 12 تيرا إلكترون فولت
باستخدام بيانات مكشاف CMS وتقنيات تعلم آلي متقدمة، نجح فريق من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا في استبعاد وجود الثقوب السوداء الكمية عند مستويات طاقة قياسية، مع تضييق نطاق نظريات الأبعاد الإضافية.

أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة
رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

دراسة: تراجع دوران الانقلاب الأطلسي لنحو عقدين وتداعياته المناخية الكونية
تُثبت دراسة جديدة تراجعاً ممنهجاً في قوة دوران الانقلاب الأطلسي على امتداد منطقة جغرافية واسعة خلال العقدين الماضيين، مما يُنبئ بتغييرات مناخية عميقة قد تطال مناطق واسعة من العالم.

دراسة على 95 ألف شخص: نوم حركة العين السريعة يقلّل خطر الإصابة بـ83 مرضاً
كشفت دراسة منشورة في مجلة PLOS Medicine أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة والنوم العميق ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بعشرات الأمراض المزمنة بما فيها الخرف وفشل القلب.

مختبر أنثروبيك البيولوجي يكشف عن نظام إنزيمي جديد يضاهي كريسبر
اكتشف نموذج الذكاء الاصطناعي كلود نظاماً إنزيمياً غير معروف سابقاً في عاثيات بكتيرية يُبدي خصائص مشابهة لتقنية كريسبر في قطع الحمض النووي ونسخه ولصقه.