بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً

علماء من مركز هيلمهولتز الألماني يكتشفون بكتيريا في منجم يورانيوم مُغرَق تُزيل 95% من اليورانيوم المذاب مكوّنةً مركب FeU(V)O4 مستقراً، وفق دراسة في نيتشر كوميونيكيشنز.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
منجم يورانيوم مهجور - اكتشاف بكتيريا للمعالجة البيولوجية

اكتشاف علمي قد يُحوّل معادلة معالجة التلوث النووي رأساً على عقب أعلن عنه باحثون من مركز هيلمهولتز-تسنترم درسدن-روسيندورف في ألمانيا: كائنات دقيقة قادرة على تحويل 95% من اليورانيوم المذاب في المياه الجوفية إلى مركب كيميائي مستقر وغير ضار، وذلك خلال 130 يوماً فحسب، باستخدام الغليسرول وقوداً لها.

الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز في أغسطس 2026 تصف تجارب أُجريت على مياه ملوثة من منجم يورانيوم مُغرَق في جبال الخام بألمانيا. في ظل ظروف لاهوائية على عمق يزيد على ألفي متر، تراكم اليورانيوم داخل جدران خلايا البكتيريا. وعبر تقنيات التحليل الطيفي والأشعة المتزامنة، تبيّن أن هذه البكتيريا حوّلت اليورانيوم ذا التكافؤ السداسي الشكل الشائع الذاب في الماء إلى يورانيوم خماسي التكافؤ، مشكّلةً مركب FeUO4 الجديد الذي يرتبط بأيونات الحديد.

ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً أن اليورانيوم خماسي التكافؤ كان يُعتقد تاريخياً بأنه غير مستقر وعرضة للأكسدة الفورية في الهواء الجوي. غير أن القياسات أظهرت أن المركب الجديد ظل مستقراً حتى بعد تعريضه للأكسجين الجوي، بل وجد الباحثون آثاره في عينات تربة ملوثة كرواتية مكثت في الطبيعة أكثر من خمسة وعشرين عاماً.

تبرز أهمية هذا الاكتشاف بوضوح حين نستحضر حجم مشكلة التلوث النووي على المستوى العالمي. تُخلّف عقود من استخراج اليورانيوم والصناعات النووية إرثاً ثقيلاً من التلوث المائي، يتطلب معالجته اليوم تقنيات مكلفة وكثيفة في استهلاك الطاقة. أما الحل البيولوجي الذي تقدمه هذه البكتيريا فيعمل في ظروف طبيعية وبتكلفة منخفضة نسبياً، مستخدماً الغليسرول الموجود في الدهون النباتية والحيوانية مصدراً للكربون.

بيد أن ثمة تحديات تقنية ينبغي معالجتها قبل الانتقال من المختبر إلى الميدان: الظروف اللاهوائية الضرورية لعمل هذه البكتيريا تستلزم بيئات تحت الأرض أو تحت أسطح المياه، كما أن توفير الغليسرول بالكميات الكافية في مواقع التلوث يمثل تحدياً لوجستياً. يضاف إلى ذلك الحاجة إلى دراسات أعمق لفهم مدى انتقال هذه البكتيريا في البيئات المختلفة.

للعالم العربي مصلحة مباشرة في هذا الاكتشاف. فالأردن يمتلك احتياطياتٍ يورانيومية ضخمة ويعدّ أحد أبرز المرشحين في المنطقة لإطلاق برنامج نووي سلمي، فيما تتعامل محطة براكة النووية الإماراتية مع مخلفاتٍ نووية تستوجب حلولاً مستدامة. وعلى نطاق أوسع، تحتضن عدة مناطق عربية صناعاتٍ تُخلّف تلوثاً معدنياً بحاجة إلى طرق معالجة منخفضة التكلفة. إذا أثبتت هذه البكتيريا فاعليتها في التطبيقات الميدانية، فقد تكون البيئات الجوفية في المنطقة مختبرات مثالية لاستزراعها وتطبيقها.

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقاً واعدة في علم البيولوجيا الجيوكيميائية المعالِجة، وقد تمهّد لتطوير تقنيات استصلاح بيولوجية موجّهة لمواقع التلوث النووي حول العالم. فإذا تأكد قابلية تطوير هذه البكتيريا لتطبيقات ميدانية، فقد يكون الحل للمشكلات النووية القديمة كامناً في عوالم مجهرية لم تُكتشف بعد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شبكة معلومات رقمية - الذكاء الاصطناعي وتصميم الفيروسات الاصطناعية

الذكاء الاصطناعي يصمّم فيروسات اصطناعية لأول مرة في تاريخ علم الأحياء

باحثون في جامعة ستانفورد يستخدمون نموذجاً لغوياً مدرَّباً على الحمض النووي لتوليد 16 فيروساً اصطناعياً غير موجودة في الطبيعة، في سابقة تحمل إمكانيات طبية وتطرح مخاوف بيوأمنية خطيرة.

MIT Technology Review
شبكة عصبية دماغية - أثر التأمل على المرونة العصبية

سبعة أيام من التأمل المكثف تُعيد رسم خريطة الدماغ وكيمياء الجسم

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يُوثّقون تغييرات في المرونة العصبية والمناعة والأيض والأفيونيات الداخلية لدى 20 متطوعاً بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف.

ScienceDaily
محطة كونكورديا الإيطالية الفرنسية في أنتاركتيكا

عشرة أشهر في أقصى الجنوب: ما يُعلّمنا الاعتزال القطبي عن رحلات المريخ

دراسة سويسرية ترصد 12 باحثاً في محطة كونكورديا القطبية لعشرة أشهر، وتكشف أن التقارب الجسدي الزائد يُولّد توترات لا يُقلّصها، بتداعيات حاسمة لتصميم بعثات المريخ المستقبلية.

ScienceDaily
ترانزستور ثنائي الأبعاد من ثاني كبريتيد الموليبدينوم

اختراق في 0.42 نانومتر يُبشّر بعصر الترانزستورات ما بعد السيليكون

باحثون من جامعة تايوانية وشركة TSMC يُحققون اختراقاً في هندسة الواجهات الذرية باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، يُتيح ترانزستورات تتجاوز قيود السيليكون التقليدي وفق دراسة نشرتها نيتشر إلكترونيكس.

ScienceDaily
بلورة ذهبية نانوية للحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة

بلورة ذهبية مجهرية تُنجز الحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى

ابتكر باحثو جامعة ولاية لويزيانا أول مادة كمومية وظيفية تعمل دون تبريد شديد البرودة مُزيلةً أكبر عائق أمام انتشار تقنيات الكم في الاستخدامات اليومية، ونُشر البحث في مجلة Nature.

ScienceDaily
تجربة التشابك الكمومي باستخدام ضوء الشمس

ضوء الشمس يُولّد التشابك الكمومي دون ليزر في إنجاز يُعيد رسم حدود تقنيات الكم

نجح باحثون كنديون وألمان في توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس بكفاءة 94% مما يفتح الباب أمام أقمار اصطناعية وأجهزة تشفير كمومية أرخص وأخف وزناً.

ScienceDaily
بكتيريا تحوّل اليورانيوم السام إلى مركب مستقر في 130 يوماً — ألمعي