محفز بيروفسكيت يُحوّل الحرارة المهدرة إلى هيدروجين نظيف بكفاءة غير مسبوقة

طوّر باحثو جامعة برمنغهام محفز بيروفسكيت يُنتج الهيدروجين عند درجات حرارة أخفض بـ 500 درجة من الطرق التقليدية، مما يُتيح للمصانع تحويل حرارتها المهدرة إلى وقود نظيف في الموقع.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
أنابيب الهيدروجين الأخضر مع توربينات الرياح

نجح باحثون من جامعة برمنغهام البريطانية في تطوير محفز بيروفسكيت جديد يُنتج الهيدروجين النظيف من الحرارة المهدرة الصناعية بكفاءة غير مسبوقة ودرجات حرارة أخفض بمئات الدرجات مقارنةً بالطرق التقليدية. ويُعدّ هذا الاكتشاف قفزةً في طريق جعل الهيدروجين الأخضر خياراً اقتصادياً قابلاً للتوسع على نطاق صناعي.

تعتمد التقنية على التحليل الحراري الكيميائي للماء، وهي عملية تُفكّك فيها جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية المحفوزة بالحرارة، دون الحاجة إلى الكهرباء التي يتطلبها التحليل الكهربائي المعتمد في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

المادة المستحدثة تُعرف بـ BNCF100، وهي مركب بيروفسكيت يتألف من عناصر الباريوم والنيوبيوم والكالسيوم والحديد. وتتميز هذه المادة ببنية بلورية خاصة تمتص الأكسجين وتُطلقه بسهولة، مما يُمكّنها من تحفيز إنتاج الهيدروجين عند 150 إلى 500 درجة مئوية وتجدد نفسها بين 700 و1000 درجة. في المقابل تحتاج طرق الإصلاح بالبخار السائدة والتي تُنتج نحو 50% من الهيدروجين العالمي إلى درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1500 درجة مئوية.

تُعدّ هذه الفجوة الحرارية إنجازاً ذا دلالة عملية بالغة. فمنشآت صناعية كثيرة من مصانع الصلب إلى أفران الإسمنت وصولاً إلى محطات الطاقة تُولّد حرارةً مهدرة لا تُستثمر اليوم، وهي في نطاقات درجات الحرارة التي يتطلبها المحفز الجديد. بمعنى آخر يمكن لهذه المنشآت مستقبلاً تحويل نفاياتها الحرارية إلى هيدروجين نقي في الموقع دون الحاجة إلى نقله أو تخزينه بأسطوانات مكلفة.

وعلى صعيد الجدوى الاقتصادية تُشير الدراسة إلى أن التكلفة المتوقعة للإنتاج ستكون أقل من تكلفة الهيدروجين الأخضر المُنتَج بالتحليل الكهربائي، وأقل حتى من الهيدروجين الأزرق المُنتَج باستخدام الغاز الطبيعي مقروناً باحتجاز الكربون، مما يُفتح أبواباً واسعة أمام تبنّيه صناعياً.

وللتحقق من استقرار المادة أجرى الباحثون عشر دورات متتالية من الإنتاج والتجدد، فأظهر المحفز متانةً هيكلية لافتة مع تدهور محدود جداً في الأداء. وهذا الثبات التشغيلي ضرورة أساسية لأي تطبيق صناعي حقيقي.

تتقاطع هذه التقنية مع رهانات الطاقة الكبرى في المنطقة العربية؛ فالمملكة العربية السعودية تضخ عشرات المليارات في مشروع نيوم وفي الهيدروجين الأخضر كبديل مستقبلي للهيدروكربونات، فيما تسعى مصر والمغرب إلى تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا. ومحفز البيروفسكيت الذي يعمل بحرارة صناعية منخفضة يُمثّل فرصة بالغة الأهمية لدول كالأردن والمغرب والجزائر التي تمتلك حرارة صناعية مهدرة لكنها تفتقر إلى الكهرباء الرخيصة اللازمة للتحليل الكهربائي التقليدي. وإن نضجت هذه التقنية تجارياً فإنها تُقدّم حلاً هندسياً واقعياً لدول المنطقة الساعية إلى إنتاج وقود نظيف دون الاعتماد على شبكات توليد الطاقة الكهربائية الواسعة.

ولا يزال أمام هذه التقنية طريق تقني وهندسي لنضوجها التجاري، إذ تستوجب الخطوة التالية اختبارات على نطاق مُكبَّر للتحقق من أداء المحفز في ظروف التشغيل الحقيقية. لكن مجرد إثبات المبدأ في هذه الدراسة يُمثّل نقلة نوعية في البحث الهادف إلى خفض تكاليف منظومة الهيدروجين النظيف وجعلها ركيزةً فعلية في مسيرة التحول الطاقوي العالمي الساعي إلى خفض الانبعاثات الكربونية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

علب مُحليات اصطناعية فوق كوب قهوة

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية

دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

ScienceDaily
كاشف جسيمات وتفاعلات النيوترينو

كاميرا «بلاتون» الثورية ترصد الجسيمات غير المرئية في الفراغ ثلاثي الأبعاد

باحثون سويسريون يُطوّرون كاشف جسيمات مبتكراً يدمج كاميرا المجال الضوئي والذكاء الاصطناعي لتتبع مسارات النيوترينوات والمادة المظلمة بدقة دون الملليمتر، مع تطبيقات واعدة في التصوير الطبي.

ScienceDaily
رسم فني لنجم يبتلع كوكباً

نجم شبيه بالشمس يلتهم كوكباً من كواكبه ويترك بصمة كيميائية تكشفه

فلكيون يرصدون دليلاً كيميائياً استثنائياً على أن النجم TOI-5882 الواقع على بُعد 1300 سنة ضوئية ابتلع أحد كواكبه، إذ يضع ارتفاع الليثيوم في غلافه الجوي في أعلى 3% من النجوم المماثلة.

ScienceDaily
تصوير مجهري لخلايا الورم الأرومي الدبقي وجسيمات نانوية

جسيمات مغلفة بالسكر تُطيل البقاء 50% في مواجهة أشد أورام الدماغ فتكاً

باحثون يطوّرون جسيمات دهنية نانوية مُغلفة بالمانوز تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُوصل علاجاً جينياً لخلايا الورم الأرومي الدبقي، محققةً زيادة 50% في البقاء على قيد الحياة في نماذج حيوانية.

ScienceDaily
باحث يفحص جسيمات بلاستيكية في مختبر

"البلاستيك الحي": مادة تتفكك في 6 أيام دون أن تُخلّف جسيمات ملوثة

باحثون يُطوّرون بلاستيكاً مُضمَّنة فيه أبواغ بكتيرية تتفعّل عند الطلب فتُحلّل المادة كلياً في ستة أيام، في ما قد يكون ثورة في مكافحة التلوث البلاستيكي.

ScienceDaily
مكعبات تمثل الأبحاث الزائفة

الذكاء الاصطناعي يكشف 250 ألف بحث سرطاني مشبوه في أكبر أزمة نزاهة علمية

نموذج ذكاء اصطناعي بُني على بنية BERT يُحلّل 2.6 مليون دراسة في علم الأورام ويرصد ربع مليون ورقة بحثية تحمل بصمات مصانع الأبحاث الاحتيالية، ويكشف تصاعداً خطيراً من 1% إلى 16% خلال عقرين.

ScienceDaily