لماذا تختفي الكواكب ثنائية المدار؟ النسبية العامة لأينشتاين تحل اللغز

رصد علماء من جامعة كاليفورنيا وجامعة بيروت الأمريكية كيف تُدمّر النسبية العامة مدارات الكواكب في الأنظمة النجمية المزدوجة، مفسّرين ندرة الكواكب ثنائية المدار بين آلاف الكواكب المكتشفة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٧
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لكوكب يدور حول نجمين في نظام نجمي مزدوج

شكّل علماء الفضاء استغراباً مديداً حين وجدوا أن كواكب ثنائية المدار لا تكاد تُحصى وسط النجوم المزدوجة، رغم أن الفضاء يحفل بهذه الأنظمة النجمية. من بين أكثر من ستة آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية اكتُشف حتى الآن، لا تصل الكواكب التي تدور حول نجمين اثنين إلى أربعة عشر كوكباً مؤكداً. كيف نُفسّر هذه الندرة الصارخة؟

اكتشاف نشره باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة بيروت الأمريكية في دورية «The Astrophysical Journal Letters» يُقدّم الجواب: النسبية العامة لأينشتاين هي المذنبة.

ميكانيكا الاضطراب

في النظام النجمي المزدوج، يدور النجمان حول بعضهما في رقصة دؤوبة، وعبر ملايين السنين يتقاربان تدريجياً. هذا التقارب يُسرّع الحركة التقدمية للمدار لكل من النجمين، وهي الإزاحة البطيئة لمحور المدار في الفضاء.

في الوقت ذاته، تؤثر جاذبية النجمَيْن المتغيّرة على الكوكب المحيط بهما بطريقة مختلفة: تُبطئ الحركة التقدمية للمدار الكوكبي. وعندما تتلاقى هاتان السرعتان عند نقطة ما، أي حين يتساوى معدل الحركة التقدمية للنجمين مع معدلها للكوكب، يحدث ما يُعرف في الميكانيكا السماوية بـرنين حضيض المدار.

هذا الرنين يُولّد اضطرابات جاذبية متضخمة تحوّل المدار الدائري الهادئ إلى مدار إهليلجي يزداد تمدداً مع الوقت. والنتيجة الحتمية: إما أن يُقذف الكوكب إلى الفضاء السحيق، أو يتحطم باصطدامه بأحد النجمين.

النسبية العامة: العامل الخفي

أهمية هذا البحث تكمن في دور النسبية العامة. فأينشتاين أعاد تعريف الجاذبية باعتبارها انحناءً في نسيج الزمكان تُسبّبه الكتلة. وفي نظام بمستويات الجاذبية المتطرفة التي تُشكّلها النجوم المتقاربة جداً، تُصبح التصحيحات النسبية ذات أثر ملموس بما يكفي لمفاقمة ظاهرة رنين حضيض المدار.

يُبيّن الباحثون أن الأنظمة النجمية المزدوجة ذات الفترة الدورية الأقل من سبعة أيام تخضع لتدمير مداري شديد، وأن ثمانية من كل عشرة كواكب محتملة حول هذه الأنظمة كانت ستُعاني اضطراباً كافياً للإطاحة بها. وهذا يُفسّر لماذا لا تُوجَد كواكب مؤكدة حول الأنظمة المزدوجة شديدة التقارب.

كواكب تاتوين في الميزان

الإشارة إلى كوكب تاتوين في حرب النجوم—ذلك العالم الذي يشهد غروبَيْن متداخلَيْن لشمسَيْن—تبدو محرجة أمام هذه النتائج. فالفيزياء تقول إن مثل هذه الكواكب نادرة جداً بسبب الديناميكيات الجاذبية الصعبة، وإن حدثت فلن تكون مستقرة إلا في مسافات بعيدة جداً عن النجمَيْن المتقاربَيْن.

أهمية البحث

يفتح هذا الاكتشاف أفقاً جديداً في دراسة قابلية الكواكب للسكن: إذ يُضيف بُعداً نسبياً كان مُهمَلاً إلى حسابات الاستقرار المداري. كما يُعيد رسم خارطة البحث عن الكواكب الشبيهة بالأرض في أنظمة النجوم المزدوجة، التي تشكّل نحو نصف النجوم في مجرتنا. وللمرة الأولى، يجمع العلماء الفيزياء الكلاسيكية والنسبية العامة تحت مظلة واحدة لفهم مصائر الكواكب في أكثر التكوينات النجمية شيوعاً في الكون.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

أنماط الاضطراب المائي وتدفق الطاقة في الموائع

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً

أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

ScienceDaily
تصوير فني لنظام نجمي ثنائي يصدر إشارات راديوية كونية

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث

حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

ScienceDaily
تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة أنماط الترابط العصبي في التوحد

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي

حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

ScienceDaily