كوانتينيوم تتجاوز نقطة التعادل في تصحيح الأخطاء الكمومية بفارق كبير مع هيليوس

حاسوب هيليوس الكمي من كوانتينيوم يحقق تحسناً يتجاوز عشر مرات في تصحيح الأخطاء الكمومية مع كل تكبير للكيوبت المنطقي، متجاوزاً نقطة التعادل بفارق غير مسبوق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
Ars Technica ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
شريحة حاسوب هيليوس الكمي من كوانتينيوم بتصميمها المعدني المعقد

أعلنت شركة الحوسبة الكمية الأمريكية كوانتينيوم (Quantinuum) يوم الاثنين الموافق التاسع عشر من أكتوبر 2026 أن الجيل الحالي من حاسوبها الكمي هيليوس (Helios) تمكّن من تجاوز نقطة التعادل في تصحيح الأخطاء الكمومية بفارق كبير غير مسبوق، حيث يتحسّن معدل الخطأ بمقدار يزيد على عشر مرات مع كل خطوة في تكبير حجم الكيوبت المنطقي الواحد. ويمثّل هذا الإنجاز، الذي كشفت تفاصيله مجلة آرس تكنيكا، خطوة مهمة على طريق بناء حواسيب كمومية موثوقة قادرة على تنفيذ خوارزميات معقدة في المستقبل.

ولفهم أهمية هذه النتيجة، لا بد من التوقف عند فكرة الكيوبت المنطقي نفسها. فتشغيل خوارزميات كمومية معقدة يتطلب تجميع عدد من الكيوبتات الفيزيائية - وهي البِتات الكمية الفعلية في الجهاز - وربطها معاً بطريقة تسمح برصد الأخطاء وتصحيحها تلقائياً، لتشكّل معاً ما يُعرف بالكيوبت المنطقي. ومن الناحية النظرية، كلما زاد عدد الكيوبتات الفيزيائية المخصصة لكل كيوبت منطقي، تحسّنت فرص اكتشاف الأخطاء. لكن المشكلة أن الكيوبتات الفيزيائية نفسها عرضة للخطأ، فإضافة المزيد منها قد يرفع احتمال وقوع أخطاء جديدة بقدر ما يساعد على تصحيحها. وهنا يأتي مفهوم نقطة التعادل، وهي اللحظة التي تتحول فيها زيادة عدد الكيوبتات من عامل ضار إلى عامل مفيد، بحيث يبدأ تكبير الكيوبت المنطقي في تحسين الأداء فعلاً بدلاً من إضعافه.

يعتمد تصحيح الأخطاء الكمومية على ما يُعرف بـ«الأكواد»، وهي ترتيبات هندسية مختلفة لربط الكيوبتات التي تحمل البيانات بكيوبتات أخرى مخصصة للقياس، تتشابك جميعها معاً. فحين تُقاس الكيوبتات القياسية، تُنتج ما يسمى قياس متلازمة الخطأ، وهي بيانات تكشف ما إذا وقع خطأ، وأين وقع، وما طبيعته، دون أن تُفسد المعلومة الكمومية المشفَّرة نفسها. ولكل كود من هذه الأكواد خاصية تُسمى «المسافة»، وهي مقياس تقريبي لعدد الأخطاء التي يمكن أن تقع في الوقت نفسه قبل أن يفشل الكيوبت المنطقي. وكلما أضيف مزيد من الكيوبتات الفيزيائية، أمكن رفع هذه المسافة، وهو ما يسمح بقياس مدى جودة تحسّن الأداء مع التكبير. وحتى الآن، كانت أغلب التجارب السابقة تُظهر أن معدل الخطأ ينخفض بعامل أقرب إلى اثنين لا عشرة مع كل خطوة تكبير، وهو ما كان يعني أن الوصول إلى معدلات الخطأ المطلوبة لتشغيل خوارزميات معقدة سيحتاج إلى آلاف الكيوبتات الفيزيائية لكل كيوبت منطقي واحد.

وتبني كوانتينيوم حواسيبها الكمومية باستخدام تقنية الأيونات المحبوسة، حيث يُخزَّن كل كيوبت في أيون، وهو ذرة فقدت واحداً أو أكثر من إلكتروناتها فأصبحت مشحونة كهربائياً، يمكن التحكم في موضعه وترتيبه بواسطة حقول كهربائية. وفي حاسوبها الأحدث هيليوس، تدور الأيونات حول حلقة، ويمكن نقل أي اثنين منها إلى أحد ذراعين مخصصين، حيث تُستخدم أشعة الليزر لقياس حالاتها الكمومية والتحكم فيها، مما يتيح تشابك أي أيون مع أي أيون آخر وتشغيل عملياً أي كود من أكواد تصحيح الأخطاء. كما نجحت الشركة في كبح ما يسمى أخطاء التسرب، وهي الحالة التي ينتقل فيها الكيوبت إلى مستوى طاقة غير مستخدم في الحساب، بمعدل 6.5 مرة، عبر نظام ليزر جديد يعيد الكيوبتات المتسربة إلى مساراتها الصحيحة أثناء عملية تبريد الأيونات نفسها.

وفي التجربة الأولى، استخدم الباحثون 13 كيوبتاً فيزيائياً لبناء كود ملوّن بمسافة ثلاثة، و37 كيوبتاً لمسافة خمسة، و73 كيوبتاً لمسافة سبعة، واستُخدمت هذه الكيوبتات المنطقية كذاكرة كمومية بسيطة لقياس مدى الحفاظ على المعلومة عبر عشرين دورة متتالية من التصحيح. وتبيّن أن معدل الخطأ المنطقي بلغ نحو خمسة من كل عشرة آلاف عملية عند مسافة ثلاثة، وانخفض إلى نحو أربعة من كل مئة ألف عند مسافة خمسة، ثم إلى نحو خمسة من كل مليون عند مسافة سبعة، أي أن كل خطوة تكبير خفّضت معدل الخطأ بعامل يبلغ نحو اثني عشر مرة، وهو أفضل معدل تحسّن تم تسجيله حتى الآن. واستخدم الفريق ثلاث برمجيات مختلفة لتفسير بيانات القياس في الزمن الحقيقي، من خوارزمية تقليدية إلى شبكات عصبية تلافيفية وأخرى قائمة على تقنية المحوِّلات.

وفي تجربة ثانية تناولت عمليات حسابية فعلية لا تخزين بيانات فقط، قاس الباحثون معدل الخطأ عند تنفيذ عملية بوابة منطقية بسيطة على كيوبتين. فبينما بلغ معدل الخطأ عند التنفيذ المباشر على الكيوبتات الفيزيائية نحو واحد من كل ألف عملية، لم يتحسن الأمر كثيراً مع كود بمسافة ثلاثة، لكنه انخفض إلى نحو سبعة من كل مئة ألف مع كود بمسافة خمسة، مما يؤكد أن الجهاز يتجاوز نقطة التعادل بفارق واضح حتى في أداء عمليات حسابية فعلية لا مجرد تخزين المعلومة.

تسير المنطقة العربية بخطوات متسارعة نحو الحوسبة الكمومية؛ فقد أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) عن استراتيجية وطنية للكم ضمن مبادرات رؤية 2030، فيما أطلقت الإمارات مبادرتها الاستراتيجية للكم بالشراكة مع مزودين دوليين. ويرى خبراء تقنية في المنطقة أن نتائج كوانتينيوم تُقرّب الجدول الزمني لتحقيق الهيمنة الكمومية، مما ينعكس مباشرة على استراتيجيات الأمن السيبراني في السعودية والإمارات اللتين تُعيد اليوم بناء بنيتهما التشفيرية تحسباً لمرحلة ما بعد الكم، حيث لن تصمد خوارزميات التشفير الحالية أمام حواسيب كمومية كاملة القدرة.

ومع ذلك، يبقى معدل الخطأ المنطقي الحالي أعلى من المطلوب لتشغيل خوارزميات كمومية معقدة، كما أن أفضل النتائج سُجِّلت فقط حين كان الكيوبت المنطقي في وضع التخزين دون تنفيذ عمليات حسابية، ولا يستطيع الحاسوب حالياً استيعاب أكثر من كيوبت منطقي واحد بمسافة سبعة في الوقت نفسه. لكن من زاوية أكثر تفاؤلاً، يشير هذا التحسّن الكبير في معدل الخطأ إلى أن أي تحسينات إضافية طفيفة في عتاد الحوسبة قد تحقق مكاسب كبيرة في موثوقية الكيوبتات المنطقية، وهو ما يضع كوانتينيوم في موقع يمكّنها من التوسع عبر زيادة عدد الكيوبتات بدلاً من الاضطرار لخفض معدل خطأ العتاد نفسه بشكل كبير، على عكس منافسيها الذين قد يحتاجون إلى مزيج مختلف من الحلول للوصول إلى الهدف نفسه.

المصدر الأصلي
Ars Technica
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired
خيوط مغناطيسية دقيقة مرصودة في الغلاف الوردي للشمس

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة

رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.

ScienceDaily
صورة مركّبة من تلسكوب جيمس ويب لعدد من النقاط الحمراء الصغيرة في الكون المبكر

نقاط حمراء صغيرة يرصدها جيمس ويب تحيّر علماء الفلك حول طبيعتها الحقيقية

يرصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي أجرامًا غامضة تُعرف بالنقاط الحمراء الصغيرة، ويتجادل علماء الفلك حول كونها ثقوبًا سوداء هائلة أم نجومًا عملاقة تحتضن ثقبًا أسود في داخلها.

Wired
صورة عالية الدقة للكويكب بنو كما رصدتها مركبة أوزوريس-ريكس التابعة لناسا

عينات الكويكب بنو تكشف سراً عمره 4.5 مليار سنة عن نشأة المجموعة الشمسية

تحليل عينات أعادتها مهمة أوزوريس-ريكس من الكويكب بنو يكشف أنه تشكّل من مزيج نادر لمواد من الداخل والخارج في المجموعة الشمسية قبل 4.5 مليار سنة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لجزيئات الحمض النووي بصورة مرآتية يرمز لمفهوم الحياة المرآتية

علماء يبتكرون طريقة لكشف "الحياة المرآتية" الخطرة قبل أن تظهر أصلاً

باحثون بريطانيون يطورون أسلوباً ضوئياً للتعرف على "الحياة المرآتية" الافتراضية، كائنات معكوسة جزيئياً قد تهدد البشر والحيوانات والنظم البيئية، قبل أن يتم إنشاؤها فعلاً في المختبرات.

ScienceDaily
صورة توضيحية لكالديرا كيكاي البركانية الخارقة قرب اليابان

خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة

مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.

ScienceDaily