حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث

حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لنظام نجمي ثنائي يصدر إشارات راديوية كونية

تمكّن علماء الفلك في جامعة سيدني الأسترالية من حلّ لغز فلكي استعصى على الحل لسنوات: ما مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد المتكررة بانتظام غريب؟ نُشر الكشف في مجلة Nature Astronomy في الثاني من يونيو 2026، ويُقدّم أول تحديد موثّق لمصدر هذه الإشارات المحيّرة.

تتمحور القصة حول نظام نجمي ثنائي يُعرف بـ ASKAP J1745-5051، يتألف من قزم أبيض يلتهم مادةً مستنزفةً من رفيقه القزم الأحمر، وهو ما يُعرّفه علماء الفلك بالمتغير الكارثي. تُكمل هذا النظامَ دورتُه الكاملة حول مركز ثقله في أقل من ساعة واحدة، بينما تتكرر الإشارات الراديوية والأشعة السينية المنبعثة منه كل 1.4 ساعة تقريباً. استُعين في رصد هذه الإشارات بتلسكوب ASKAP الراديوي التابع للمنظمة الأسترالية للأبحاث الصناعية والعلمية CSIRO، أحد أبرز المنظومات العالمية لرصد الظواهر الراديوية الكونية.

قال كوفي روز، الباحث الرئيسي في الدراسة: للمرة الأولى، استطعنا تحديد مصدر هذه الإشارات، ومؤكّدون أنها تصدر عن متغيّر كارثي، أي قزم أبيض يمتص مادةً من نجم مرافق. وأضاف أن هذا النظام يُتيح فكّ شفرة هذه الإشارات ويعمل بمثابة حجر رشيد نجمي يساعد على فهم ظواهر مماثلة في مكان آخر من الكون.

ليست هذه المرة الأولى التي يرصد فيها علماء الفلك إشارات راديوية ذات دورية غامضة، إذ أثبتت هذه الظاهرة أنها أشدّ تنوعاً وتعقيداً مما تصوّروه في البداية. فبعض هذه الإشارات تبعد دقائق أو ساعات بين نبضتين، مما كان يُلمح إلى مصادر متنوعة تتراوح بين النجوم النيوترونية المتباطئة والمغنيتارات والأنظمة النجمية الثنائية على اختلاف أنواعها. وقد قدّمت الدراسة الجديدة دليلاً ملموساً على أن المتغيرات الكارثية من بين تلك المصادر.

للعالم العربي حضور فاعل في مضمار استكشاف الكون؛ إذ أثبت مسبار الأمل الإماراتي الذي وصل المريخ في فبراير 2021 أن الدول العربية قادرة على خوض غمار الاستكشاف الفضائي العميق. وفي سياق الفيزياء الفلكية الراديوية تحديداً، تسعى جامعات سعودية وإماراتية إلى تطوير برامج بحثية في علم الفلك ضمن رؤية 2030 وأجندة الإمارات الفضائية، بما يُرسي قاعدةً علمية تُمكّن الباحثين العرب من المساهمة في رصد مثل هذه الظواهر الكونية النادرة ومعالجة بياناتها.

تُلقي هذه الاكتشافات بدلالاتها على طبيعة التفاعلات بين أعنف أشكال النجوم الكثيفة في الكون والمجالات المغناطيسية الهائلة المحيطة بها. يقول روز إن هذه الأنظمة مختبرات طبيعية تُتيح اختبار فهمنا لسلوك المادة في المجالات المغناطيسية الشديدة. ويُفتح هذا الاكتشاف الباب أمام جيل جديد من الدراسات الراديوية الفلكية، مستعيناً بتلسكوبات الجيل القادم كالتلسكوب المربّع الكيلومتر SKA المُرتقَب تشغيله في السنوات القادمة، والذي سيمتلك قدرةً استثنائية على رصد مثل هذه الإشارات الضعيفة وبناء قاعدة بيانات فلكية غير مسبوقة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

أنماط الاضطراب المائي وتدفق الطاقة في الموائع

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً

أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

ScienceDaily
تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة أنماط الترابط العصبي في التوحد

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي

حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

ScienceDaily
تصوير مجهري للخلايا العصبية والدوائر العصبية في الدماغ

علماء إسبان يعكسون القلق المرضي بضبط دائرة عصبية دقيقة في اللوزة الدماغية

حدّد باحثون إسبان دائرةً عصبية محددة في اللوزة الدماغية تتحكم في القلق المرضي والسلوك الاجتماعي، ونجحوا في عكس هذه الأعراض لدى فئران التجارب بتطبيع نشاط جين Grik4، في خطوة قد تفتح علاجات جديدة لاضطرابات القلق.

ScienceDaily