دراسة تُعيد رسم خارطة التطور: الطفرات المفيدة أكثر مما كنا نعتقد
تكشف جامعة ميشيغان أن الطفرات الجينية المفيدة أوفر مما تنصّ عليه النظرية الكلاسيكية، لكن البيئة المتغيرة باستمرار تحول دون ترسّخها في السكان.

تُلقي دراسة جديدة أصدرتها جامعة ميشيغان بظلال من الشك على أحد أعمدة علم الأحياء التطوري الحديث، وهو النظرية المحايدة لتطور الجزيئات التي دأب العلماء على الاستناد إليها منذ خمسينيات القرن الماضي. تقول هذه النظرية إن معظم التغيرات الجينية الدائمة في السكان هي في حقيقتها تغيرات محايدة لا مفيدة ولا ضارة، غير أن البيانات الجديدة تُعقّد هذه الصورة.
استخدم الفريق تقنية المسح الطفري العميق، وهي تقنية حديثة تتيح فحص تأثير آلاف التغيرات الجينية دفعةً واحدة. خلص الباحثون إلى أن الطفرات المفيدة في الحمض النووي أكثر شيوعاً مما كان يُفترض تقليدياً، إذ تجاوزت نسبتها واحداً بالمئة من الطفرات المدروسة، وهو ما يبدو رقماً صغيراً لكنه كبير قياساً بالتقديرات الكلاسيكية.
المفارقة الكبرى في النتائج هي أن هذه الطفرات المفيدة نادراً ما تُثبَّت وتنتشر في السكان لتصبح سمةً دائمة. فكيف يكون للطفرة نفع ومع ذلك لا تسود؟ يُقدّم الفريق تفسيراً مقنعاً: البيئة لا تتوقف عن التغير، فما يكون مفيداً في ظرف بيئي معين يتحوّل إلى عبء أو يصبح محايداً حين تتبدّل الظروف، قبل أن تتمكن الطفرة من الانتشار الكافي.
يُقارّ الباحثون هذا المبدأ بمفهوم أطلقوا عليه التأثير المتضاد متعدد الصفات، إذ يُؤدي الجين الواحد إلى تأثيرات متعارضة في سياقات مختلفة. ويصف أستاذ الأحياء التطورية جيانتشي تشانغ الأمر بقوله إن الطبيعة تبدّل قواعد اللعبة باستمرار، وإن التطور يشبه أحياناً المسابقة مع هدف متحرك لا مع هدف ثابت.
أجرى الفريق تجارب على الخميرة على مدى 800 جيل، قارنوا فيها تطور السكان في بيئات مستقرة ومقابلها في بيئات متقلبة. في البيئات المتقلبة، ظهرت طفرات مفيدة مرحلياً لكنها سرعان ما ذابت حين تغيرت الأحوال، في حين استقرت طفرات مشابهة بصورة أكبر في البيئات الثابتة. هذا التوازي أعطى الباحثين دليلاً تجريبياً لدعم فرضيتهم.
للدراسة تداعيات تتخطى النقاش الأكاديمي؛ فالنظرية المحايدة تُستخدم أداةً لتقدير أعمار الأنواع وإعادة بناء شجرة الحياة عبر ما يُسمى الساعة الجزيئية. وإذا كانت الطفرات المفيدة أكثر مما نظن، فقد تحتاج هذه الأداة التقدير إلى معايرة جديدة.
تُلقي هذه الدراسة بظلالها على برامج علم الجينوم المتنامية في العالم العربي، ولا سيما مشروع الجينوم القطري ومبادرة الجينوم البشري السعودية اللتان تستلزمان أدوات دقيقة لتتبّع التاريخ التطوري للتجمعات البشرية العربية واشتقاق تقديرات زمنية موثوقة. فإذا ثبت أن الساعة الجزيئية تحتاج إلى معايرة جديدة، فسينعكس ذلك على الاستنتاجات المتعلقة بأصول السكان وهجراتهم عبر شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا منذ آلاف السنين.
يؤكد الباحثون أن النظرية المحايدة تبقى نموذجاً مفيداً، لكن الحياة ليست صعوداً تدريجياً نحو الكمال، بل سباق دائم وراء عالم لا يكفّ عن التحرك. هذه الرؤية المنقّحة قد تُرسم فهمنا للتطور بحدود أكثر واقعية وأعمق في آن معاً.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.
طفرة وراثية تُسهم في انتشار الملاريا المقاومة لدواء الأرتيميسينين عالمياً
يُحذّر علماء من طفرة في طفيلي الملاريا تُضعف فاعلية الأرتيميسينين الدواء الأكثر استخداماً في علاج الملاريا عالمياً، مما يُهدد جهود مكافحة هذا المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف سنوياً.

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية
تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد
توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.