أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد
توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.

في اكتشاف علمي قد يُعيد رسم خريطة الطاقة النظيفة عالمياً، أعلن باحثون من جامعة إيدث كوان الأسترالية أن التكوينات الصخرية الغنية بالحديد في إقليم بيلبارا بأستراليا الغربية تمتلك قدرةً طبيعية على توليد الهيدروجين الجيولوجي في باطن الأرض، وذلك عبر تفاعلات كيميائية تجري بين المياه الجوفية الساخنة ومعدن المغنيتيت.
نُشرت نتائج البحث في دورية الطاقة الهيدروجينية الدولية في عام 2026، وتكشف عن آلية يمكن أن تُحوّل منطقة بيلبارا، التي تزخر بواحدة من أكبر تكوينات الحديد المُضرَّج في العالم، إلى مخزن ضخم لطاقة نظيفة ومتجددة.
لمحاكاة هذه الظروف الجيولوجية في المختبر، غمر الباحثون عيّنات من معدن المغنيتيت في ماء درجة حرارته 200 درجة مئوية تحت ضغط مرتفع لمدة ستين يوماً، وتبيّن أن العيّنات أنتجت كميات ملموسة من غاز الهيدروجين. والأهم من ذلك، أن الفريق البحثي اكتشف أن حجم الإنتاج لا يعتمد فقط على كمية المغنيتيت المتوفرة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهيكل الصخرة نفسها: كلما كانت الصخرة أكثر تشققاً ومسامية، زادت مساحة التماس بين الماء والمعدن، وتضاعفت كمية الهيدروجين المتولّد.
يمنح هذا الاكتشاف أهمية استثنائية لإقليم بيلبارا تحديداً، لكونه يحتوي على بعض أكثر تكوينات الحديد شمولاً وتطوراً على وجه الأرض. ويصف الأستاذ المشارك علي رضا كشاورز، القائد العلمي للفريق، الأمر بقوله: "قد تجلس أستراليا على احتياطي ضخم من الطاقة لم يُستغل بعد - والإمكانات هائلة".
الميزة الكبرى للهيدروجين الجيولوجي مقارنةً بالهيدروجين الأخضر الذي يُنتج بالتحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة المتجددة، هي أنه لا يحتاج إلى مُدخلات طاقة خارجية لإنتاجه؛ فالطبيعة تتولى المهمة تلقائياً عبر التفاعلات الجيوكيميائية. وهذا يعني نظرياً تكاليف إنتاج أقل وبصمة كربونية أصغر.
يُشير الباحثون كذلك إلى أن عملية التوليد يمكن تحفيزها ورفع وتيرتها عبر ضخ محاليل مخصصة في التكوينات الصخرية تحت الأرض، وهو ما يُفتح آفاقاً عملية لاستثمار هذا المصدر على نطاق صناعي.
على الصعيد الاستراتيجي، يُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لأستراليا التي تسعى إلى تنويع صادراتها الطاقية في مرحلة التحوّل العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري. فبدلاً من أن تبقى مصدّرة للفحم والغاز الطبيعي، قد تجد أستراليا نفسها أمام فرصة تاريخية لتصبح مورّداً رئيسياً للهيدروجين النظيف لاقتصادات شرق آسيا الكبرى كاليابان وكوريا الجنوبية والصين، التي تُبدي اهتماماً متصاعداً بالهيدروجين كوقود مستقبلي.
يتقاطع هذا الاكتشاف مع طموحات الطاقة النظيفة العربية بشكل مباشر. فالمملكة العربية السعودية تضخّ ما يزيد على ثمانية مليارات دولار في مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر الذي يستهدف إنتاج 600 طن يومياً من الهيدروجين النظيف، بينما تُطلق الإمارات العربية المتحدة مبادرات مماثلة في إطار استراتيجيتها للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050. وإذا ثبتت الجدوى التجارية للهيدروجين الجيولوجي، ستجد هذه المشاريع العربية الرائدة منافسةً من دول تمتلك رصيداً طبيعياً دون تكاليف إنتاج، مما سيُسرّع ضرورة خفض التكاليف وتسريع الجداول الزمنية لمشاريع الهيدروجين العربية.
لا تزال البحوث في مراحلها الأولى، وثمة تحديات تقنية جوهرية ينبغي تجاوزها قبل التحوّل إلى الاستخراج التجاري الفعلي، من أبرزها تطوير طرق موثوقة لتحديد مواقع التركيز العالي لهذا الهيدروجين في باطن الأرض وقياس كميته بدقة. غير أن الإمكانية العلمية الثابتة تُبقي آفاق هذا المجال الواعد مفتوحة على مصراعيها.
المزيد من بيئة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما
استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

هيليكس كاربون تخفض تكلفة إنتاج الحديد بتدوير تلوث الفرن اللافح
تستخدم الشركة الناشئة هيليكس كاربون جهاز تحليل كهربائي لتحويل غازات الفرن اللافح الملوثة إلى أول أكسيد الكربون المستخدم في إنتاج الحديد، فتقلص استهلاك الكوك وتخفض الانبعاثات.

شركة ناشئة تبني مفاعل اندماج نووي بحجم طاولة المكتب بالليزر
تطور كامبريدج هيفي إندستريز جهاز اندماج نووي صغيرا يعمل بالليزر لإنتاج التريتيوم النادر، تمهيدا لمحطة طاقة اندماج مستقبلية بحجم ملعبي كرة سلة.

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة
تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.