دراسة علمية: الاستخدام المطوّل للميلاتونين يرفع خطر قصور القلب بنسبة 90%
تُحذّر دراسة تتبّعت أكثر من 130 ألف مريض بالأرق على مدى خمس سنوات من أن تناول الميلاتونين لمدة تتجاوز اثني عشر شهراً يرتبط بارتفاع حاد في خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة.

باتت مكمّلات الميلاتونين من أكثر المستحضرات الدوائية انتشاراً في العالم كعلاج لاضطرابات النوم، لا سيما أنها تُصنَّف في كثير من الدول ضمن المكمّلات الغذائية لا الأدوية المقنّنة، مما جعلها في متناول ملايين المستخدمين دون وصفة طبية. غير أن نتائج دراسة حديثة أثارت تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الظاهرة آمنة على المدى الطويل.
رصدت الدراسة، التي نُشرت أواخر أغسطس 2026 وشملت 130,828 بالغاً يعانون الأرق المزمن بمتوسط عمر 55.7 عاماً وبنسبة نساء بلغت 61.4%، ارتباطاً لافتاً بين الاستخدام المطوّل للميلاتونين وتصاعد خطر الإصابة بقصور القلب.
الرقم الأبرز في الدراسة هو ارتفاع نسبة الإصابة بقصور القلب بين مستخدمي الميلاتونين لاثني عشر شهراً فأكثر بمقدار 90% مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وتحديداً، سجّلت مجموعة مستخدمي الميلاتونين معدل إصابة بلغ 4.6% مقابل 2.7% في المجموعة الأخرى.
لكن اللافت أكثر هو ما كشفته الدراسة من مؤشرات إضافية: كان مستخدمو الميلاتونين أكثر عرضة للدخول إلى المستشفى بسبب قصور القلب بمعدل 3.5 مرة (19% مقابل 6.6%)، فضلاً عن أن معدل الوفاة بأسباب متنوعة كان شبه ضعفَيْن في المجموعة ذاتها (7.8% مقابل 4.3%).
استُقيت بيانات الدراسة من شبكة أبحاث TriNetX العالمية، وهي منصة تجمع سجلات طبية من مؤسسات صحية كبرى حول العالم. وللحدّ من إمكانية أن تكون هذه النتائج مجرد صدفة إحصائية، أجرى الباحثون تحليلاً حساسية اقتصر على المشاركين الذين تلقّوا وصفتَيْن أو أكثر بفاصل زمني تجاوز 90 يوماً، فظلّ الخطر مرتفعاً بنسبة 82%.
ثمة تحفظ علمي جوهري ينبغي استيعابه قبل القفز إلى استنتاجات قاطعة: هذه الدراسة ترصد علاقة ارتباط لا علاقة سببية مثبتة. بمعنى أن البيانات تُظهر أن مستخدمي الميلاتونين أصيبوا بقصور القلب بمعدل أعلى، لكنها لا تثبت أن الميلاتونين هو السبب المباشر. فربما تكون هناك عوامل مشتركة يصعب فصلها، كأن تكون أمراض الأرق الشديدة في حد ذاتها مؤشراً على خلل قلبي وعائي كامن.
يُنبّه الباحثون أنفسهم إلى هذه المحدودية، مؤكدين أن "هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لاختبار سلامة الميلاتونين على القلب". ومن المرجح أن تدفع هذه النتائج إلى إعادة تقييم تصنيف الميلاتونين في بعض الدول، خاصةً في ما يتعلق بالفئات العمرية الأكبر أو المصابين بحالات قلبية مسبقة.
فيزيولوجياً، يُعرف الميلاتونين بأنه الهرمون الذي تُفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ استجابةً للظلام لتنظيم الساعة البيولوجية. ولا تزال آليات تأثيره المحتمل على القلب مثار جدل بحثي، إذ تبيّن أن له مستقبلات موزّعة في أنسجة متعددة، من بينها القلب والأوعية الدموية.
يُضفي هذا التحذير أهمية خاصة في سياق دول الخليج العربي التي تُسجّل معدلات مرتفعة من أمراض القلب والأوعية الدموية. فوفق منظمة الصحة العالمية، تُمثّل أمراض القلب السبب الأول للوفاة في السعودية والإمارات والكويت. ويُلاحظ أخصائيو الرعاية الصحية في المنطقة تزايداً ملحوظاً في إقبال الجمهور على مكمّلات الميلاتونين دون وصفة طبية، لا سيما في ظل انتشار أنماط الحياة الليلية وضغوط العمل. وتجدر الإشارة إلى أن الميلاتونين يُصنَّف في أغلب دول الخليج ضمن المكمّلات الغذائية المتاحة دون وصفة، مما يُلزم الهيئة السعودية للغذاء والدواء ونظيراتها الخليجية بتعزيز التوعية بمخاطر استخدامه المطوّل، لا سيما لدى المرضى المعرّضين لأمراض قلبية.
في انتظار نتائج دراسات سببية أكثر إحكاماً، يُوصي الأطباء المختصون باستشارة الطبيب قبل اللجوء إلى الميلاتونين كحل دائم لاضطرابات النوم، خاصةً بالنسبة للمرضى الذين يعانون أمراضاً قلبية مزمنة أو هم في خطر الإصابة بها.
المزيد من صحة

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.
طفرة وراثية تُسهم في انتشار الملاريا المقاومة لدواء الأرتيميسينين عالمياً
يُحذّر علماء من طفرة في طفيلي الملاريا تُضعف فاعلية الأرتيميسينين الدواء الأكثر استخداماً في علاج الملاريا عالمياً، مما يُهدد جهود مكافحة هذا المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف سنوياً.

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية
تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد
توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.