طفرة وراثية تُسهم في انتشار الملاريا المقاومة لدواء الأرتيميسينين عالمياً
يُحذّر علماء من طفرة في طفيلي الملاريا تُضعف فاعلية الأرتيميسينين الدواء الأكثر استخداماً في علاج الملاريا عالمياً، مما يُهدد جهود مكافحة هذا المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف سنوياً.
في تطور يُقلق خبراء الصحة العالمية، نشر باحثون في مجلة Wired تقريراً علمياً موسّعاً عن طفرة وراثية تتفشى في طفيلي المتصورة المنجلية، المسبب الأساسي لأشد أنواع الملاريا فتكاً، وتجعله أقل استجابةً للأرتيميسينين، حجر الزاوية في بروتوكولات العلاج الحديثة.
تُصنَّف الملاريا وفق منظمة الصحة العالمية ضمن أشد الأمراض المعدية تأثيراً على البشرية، إذ أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص عام 2024، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والغالبية العظمى منهم أطفال دون سن الخامسة. والأرتيميسينين مشتق طبيعي من نبتة الشيح السنوي، أصبح منذ تسعينيات القرن الماضي الدعامة الأساسية في العلاج المركّب للملاريا.
رصد الباحثون أن هذه الطفرة الوراثية المحددة لا تكتفي بإتاحة بقاء الطفيلي في حضور الدواء، بل تُغيّر آلية تكاثره وانتشاره بطرق تجعل الأجيال الطفيلية المقاومة تنافسية أكثر مقارنةً بنظيراتها المعتادة. ويصف الباحثون هذا الجانب بأنه القلق الحقيقي: ليس مجرد وجود مقاومة، بل وجود طفيلي مقاوم أكثر قدرة على الانتشار.
التوزيع الجغرافي لهذه الطفرة يُضيف طبقة إضافية من القلق؛ فبينما كانت مقاومة الأرتيميسينين في بداياتها ظاهرةً مقيَّدة بمنطقة المثلث الأكبر في جنوب شرق آسيا، أشارت تقارير عديدة خلال السنوات الأخيرة إلى ظهور حالات في أجزاء من أفريقيا، وهو ما يُقلق الخبراء بصورة بالغة نظراً لأن القارة الأفريقية تتحمّل العبء الأكبر من الوفيات الملارية.
على صعيد استجابة المجتمع العلمي، تتجه الجهود البحثية في ثلاثة محاور: الأول هو تطوير تركيبات جديدة من العلاجات المركّبة تستطيع التغلب على الطفيلي المقاوم، والثاني هو رصد انتشار الطفرة جغرافياً عبر المراقبة الجينومية الميدانية، والثالث هو الإسراع في تطوير لقاحات أكثر فاعلية، وقد جاء لقاح RTS,S وشقيقه R21 خطوتَيْن إضافيتَيْن مهمتَيْن في هذا الاتجاه.
من منظور عملي، تُنبّه نتائج هذه الدراسة إلى ضرورة تعزيز بروتوكولات العلاج المركّب التي تُدمج الأرتيميسينين مع أدوية شريكة مختلفة الآليات، لأن اقتران الطفيلي بمقاومة متعددة في آنٍ واحد أصعب تحقيقاً من مقاومة دواء واحد. كما تُبرز الحاجة الملحّة إلى الاستثمار في مناهج تشخيص جديدة قادرة على التعرف المبكر على السلالات المقاومة في المناطق الموبوءة.
لا يبعد شبح الملاريا المقاومة عن الواقع العربي، إذ تُصنَّف اليمن وجنوب السودان والصومال وجيبوتي ضمن أعلى دول المنطقة في معدلات انتشار المرض، فيما تُحصي السودان آلاف الحالات سنوياً. ويُعقّد الصراع المسلح في اليمن والسودان جهود المكافحة، ويُضعف قدرة المنظومة الصحية على تتبع السلالات المقاومة وعلاجها. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع وزارات الصحة العربية المعنية على تعزيز برامج المراقبة الوبائية، في حين تُلقي مقاومة الأرتيميسينين بتحديات إضافية على كاهل أنظمة صحية تعاني أصلاً من نقص حاد في الموارد العلاجية.
تُذكّرنا هذه التطورات بحقيقة ثابتة في علم الأوبئة: إن مقاومة الأدوية ليست حدثاً نادراً بل ظاهرة متوقعة تستلزم يقظة متواصلة وتجديداً دائماً في الترسانة العلاجية. والرهان اليوم هو سباق بين العلم الطبي وتطور الطفيلي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

بعد 30 عاما من الانتظار.. أول دواء معتمد لعلاج مرض ألكسندر النادر
وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار زانفاسترو، أول علاج معدِّل لمسار مرض ألكسندر العصبي النادر، بعد أن أظهرت التجارب تحسنا في سرعة المشي وثبات الوظيفة الحركية للمرضى.

شركة «ساينس» تعيد بصر أول مريض بداء ستارغاردت برقعة شبكية
زرعت شركة ساينس كوربوريشن رقعتها الشبكية «بريما» في أول مريض مصاب بداء ستارغاردت، ونجح في قراءة كلمة بعد الجراحة، في خطوة نحو علاج فقدان البصر المركزي.

علماء صينيون يكتشفون دور بروتين مينين في الشيخوخة وحمض أميني يحارب ضعف الذاكرة
توصل باحثون في جامعة شيامن الصينية إلى أن تراجع بروتين مينين في منطقة تحت المهاد بالدماغ يرتبط بالشيخوخة، وأن حمضاً أمينياً يُدعى D-serine قد يحسّن الذاكرة والتعلّم لدى الفئران المسنّة.

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي
وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق
اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.