جسيمات نانوية ذكية تُضيء الأورام الدماغية وتُدمّر ما يفوت الجراحين
باحثون يطوّرون جسيمات نانوية تؤدي وظيفتين متتابعتين: تحديد الخلايا السرطانية الدقيقة في أثناء الجراحة ثم تدميرها بعدها، بنسبة بقاء 100% في الفئران

حقق باحثون من جامعة تكنولوجيا سيدني بالتعاون مع علماء من جامعتَي هارفارد وهينان الصينية اختراقاً علمياً واعداً في مجال علاج الورم الأرومي الدبقي، أشد أنواع سرطانات الدماغ الأولية فتكاً وأسرعها نمواً. نُشرت النتائج في 27 أغسطس 2026 في مجلة "Science Translational Medicine".
لا يتجاوز معدل البقاء لمرضى الورم الأرومي الدبقي بعد خمس سنوات 7% في أحسن الأحوال، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبة استئصال الورم كلياً جراحياً، إذ تبقى خلايا سرطانية دقيقة غير مرئية بالعين المجردة تُمهّد لانتكاسة حتمية. وبالنظر إلى هذه المعضلة، صمّم الفريق جسيمات نانوية ثنائية الوظيفة مصنوعة من صفيحة نانوية تحمل ذرات بلاتين وصبغة فلورية.
تعمل هذه الجسيمات على مرحلتين متتابعتين: خلال الجراحة، تُضيء الجسيمات الخلايا السرطانية الخفية بضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يُتيح للجراح تحديد الأنسجة المريضة بدقة تصل إلى تكتلات خلوية لا يتجاوز قطرها 44 ميكروميتراً. بعد الجراحة، تُحفَّز الجسيمات للتفاعل مع بيروكسيد الهيدروجين الموجود طبيعياً في بيئة الورم فتُحوّله إلى أكسجين يُغذّي العلاج الضوئي الديناميكي الذي يُدمّر الخلايا السرطانية المتبقية.
يلخّص الدكتور بينيانغ شي قيمة هذا التطور بالقول: "لقد صممنا مادةً واحدة تؤدي وظيفتين في تسلسل منطقي". وقد أسفرت التجارب على الفئران عن معدل بقاء يبلغ 100% عند 60 يوماً في المجموعات المعالَجة، مقارنةً بـ42 يوماً فقط في المجموعات التي خضعت للجراحة وحدها.
يكتسب هذا التطور أهميةً خاصة للمنطقة العربية، حيث يُصنَّف الورم الأرومي الدبقي ضمن أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان مأساويةً في المستشفيات التعليمية الكبرى في مصر والمملكة العربية السعودية والأردن. وتعاني هذه المراكز من شُح في تقنيات التصوير الجراحي المتقدمة اللازمة للتحديد الدقيق للأورام، مما يرفع معدلات الانتكاسة بعد الجراحة. وقد بدأت مستشفيات في الرياض وأبوظبي في إقامة شراكات بحثية مع جامعات دولية لمتابعة أحدث الطفرات في علم الأورام العصبية.
يحرص الباحثون على وضع هذه النتائج في سياقها الصحيح: فالتجارب أُجريت على الفئران حتى الآن، وثمة مسافة طويلة قبل الوصول إلى التجارب السريرية على البشر، ناهيك عن الموافقات التنظيمية اللازمة. بيد أن تحديد القدرة على الكشف بدقة 44 ميكروميتراً يُمثّل منطلقاً واعداً يُميّز هذا النهج عن تقنيات التصوير الجراحي التقليدية.
يعمل الفريق حالياً على الانتقال نحو التجارب على الرئيسيات الكبيرة بوصفها خطوة وسيطة نحو الدراسات البشرية، مع السعي لتحسين مسارات توصيل الجسيمات النانوية وتعزيز انتقائيتها للأنسجة السرطانية.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

شركة ناشئة تدّعي اكتشاف حقنة تُبقي الدم شاباً وتُبطئ الشيخوخة
تُقدّم Generation Lab علاجاً حقنياً سرياً تزعم أنه يُحاكي تأثيرات الاقتران الدموي بالدم الشبابي دون الكشف عن مكوّناته، وسط تشكيك طبي واسع

ذكاء اصطناعي يفحص 100 مليون احتمال ليجد طريقة أرخص لطباعة سبيكة صواريخ ناسا
باحثو جامعة ولاية واشنطن يوظّفون الذكاء الاصطناعي لإتاحة طباعة سبيكة GRCop-42 الخاصة بناسا بقدرة 500 واط عبر الطابعات التجارية الاعتيادية

اكتشاف تاريخي: فلكيون يُصوّرون النجم المرافق لبيتلجوس بعد قرن من البحث
رصد فلكيون باستخدام التلسكوب الكبير جداً صورةً واضحة للنجم المرافق للعملاق الأحمر العظيم بيتلجوس، مُنهيةً بحثاً علمياً استمر مئة عام

علماء يكتشفون مسار تقييد السعرات الحرارية لمكافحة الشيخوخة دون حمية قاسية
حدّد باحثو يال بروتين C3 المناعي وسيطاً رئيسياً بين تقييد السعرات الحرارية وإبطاء الشيخوخة، فاتحين الباب أمام أدوية تُحاكي هذه الفوائد.

تلسكوب ناسا الفضائي رومان جاهز للإطلاق والبحث عن آلاف الكواكب الخارجية
أُحكم تغليف تلسكوب Nancy Grace Roman داخل غلاف حمولة Falcon Heavy استعداداً لإطلاقه في 30 أغسطس 2026 نحو نقطة لاغرانج الثانية لاستكشاف الكون.

كتلة جليدية بحجم مانهاتن تنفصل عن نهر بيترمان الجليدي في غرينلاند
انفصلت كتلة جليدية مساحتها 76 كيلومتراً مربعاً عن نهر بيترمان الجليدي في الرابع من أغسطس 2026، في أكبر حدث انشقاق جليدي في القطب الشمالي منذ عام 2020.