جسيمات نانوية ذكية تُضيء الأورام الدماغية وتُدمّر ما يفوت الجراحين

باحثون يطوّرون جسيمات نانوية تؤدي وظيفتين متتابعتين: تحديد الخلايا السرطانية الدقيقة في أثناء الجراحة ثم تدميرها بعدها، بنسبة بقاء 100% في الفئران

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لورم الدماغ والأوعية الدموية المحيطة به

حقق باحثون من جامعة تكنولوجيا سيدني بالتعاون مع علماء من جامعتَي هارفارد وهينان الصينية اختراقاً علمياً واعداً في مجال علاج الورم الأرومي الدبقي، أشد أنواع سرطانات الدماغ الأولية فتكاً وأسرعها نمواً. نُشرت النتائج في 27 أغسطس 2026 في مجلة "Science Translational Medicine".

لا يتجاوز معدل البقاء لمرضى الورم الأرومي الدبقي بعد خمس سنوات 7% في أحسن الأحوال، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبة استئصال الورم كلياً جراحياً، إذ تبقى خلايا سرطانية دقيقة غير مرئية بالعين المجردة تُمهّد لانتكاسة حتمية. وبالنظر إلى هذه المعضلة، صمّم الفريق جسيمات نانوية ثنائية الوظيفة مصنوعة من صفيحة نانوية تحمل ذرات بلاتين وصبغة فلورية.

تعمل هذه الجسيمات على مرحلتين متتابعتين: خلال الجراحة، تُضيء الجسيمات الخلايا السرطانية الخفية بضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يُتيح للجراح تحديد الأنسجة المريضة بدقة تصل إلى تكتلات خلوية لا يتجاوز قطرها 44 ميكروميتراً. بعد الجراحة، تُحفَّز الجسيمات للتفاعل مع بيروكسيد الهيدروجين الموجود طبيعياً في بيئة الورم فتُحوّله إلى أكسجين يُغذّي العلاج الضوئي الديناميكي الذي يُدمّر الخلايا السرطانية المتبقية.

يلخّص الدكتور بينيانغ شي قيمة هذا التطور بالقول: "لقد صممنا مادةً واحدة تؤدي وظيفتين في تسلسل منطقي". وقد أسفرت التجارب على الفئران عن معدل بقاء يبلغ 100% عند 60 يوماً في المجموعات المعالَجة، مقارنةً بـ42 يوماً فقط في المجموعات التي خضعت للجراحة وحدها.

يكتسب هذا التطور أهميةً خاصة للمنطقة العربية، حيث يُصنَّف الورم الأرومي الدبقي ضمن أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان مأساويةً في المستشفيات التعليمية الكبرى في مصر والمملكة العربية السعودية والأردن. وتعاني هذه المراكز من شُح في تقنيات التصوير الجراحي المتقدمة اللازمة للتحديد الدقيق للأورام، مما يرفع معدلات الانتكاسة بعد الجراحة. وقد بدأت مستشفيات في الرياض وأبوظبي في إقامة شراكات بحثية مع جامعات دولية لمتابعة أحدث الطفرات في علم الأورام العصبية.

يحرص الباحثون على وضع هذه النتائج في سياقها الصحيح: فالتجارب أُجريت على الفئران حتى الآن، وثمة مسافة طويلة قبل الوصول إلى التجارب السريرية على البشر، ناهيك عن الموافقات التنظيمية اللازمة. بيد أن تحديد القدرة على الكشف بدقة 44 ميكروميتراً يُمثّل منطلقاً واعداً يُميّز هذا النهج عن تقنيات التصوير الجراحي التقليدية.

يعمل الفريق حالياً على الانتقال نحو التجارب على الرئيسيات الكبيرة بوصفها خطوة وسيطة نحو الدراسات البشرية، مع السعي لتحسين مسارات توصيل الجسيمات النانوية وتعزيز انتقائيتها للأنسجة السرطانية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

شعاع ليزر يولّد خيطًا من البلازما يعمل كهوائي لبث موجات الراديو

باحثون يطورون هوائي بلازما ليزري قابل للضبط لبث موجات الراديو

طوّر فريق من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية هوائيًا من خيط بلازما يُولّده شعاع ليزر في الهواء، وأثبتوا نجاحه في بث موجات راديوية بتردد 30 ميجاهرتز، مع إمكانية ضبط طوله واتجاهه كهربائيًا دون أجزاء متحركة.

ScienceDaily
صورة مقربة لعين الإنسان توضح القزحية والمقلة

باحثون يكشفون عن مسار لمفاوي خفي في مؤخرة العين قد يساعد في علاج الزَّرَق

اكتشف فريق كندي مساراً لمفاوياً غير معروف سابقاً في مؤخرة العين يُصرّف السوائل والفضلات، وقد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الزَّرَق والتنكس البقعي.

ScienceDaily
صورة توضيحية لكبد الإنسان تعبّر عن تلف الأنسجة الناتج عن مرض الكبد الدهني

دراسة أمريكية: البولي إيثيلين قد يساهم في مرض الكبد الدهني

باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم يكشفون أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من البولي إيثيلين قد تسبب مرض الكبد الدهني، وتتفاقم آثارها مع النظام الغذائي الغربي.

ScienceDaily
جهاز طبي دقيق بحجم بذرة يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن

جهاز حقني بحجم بذرة يعالج الألم المزمن دون جراحة أو بطاريات

طوّر باحثون في أبوظبي جهازًا دقيقًا يُحقن قرب الأعصاب لتخفيف الألم المزمن لاسلكيًا دون جراحة أو بطاريات، في نتائج مبكرة واعدة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمفهوم الساعة النووية باستخدام نوى الثوريوم

علماء فيينا يطورون أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار بالثوريوم-229

فريق من جامعة فيينا التقنية و PTB الألمانية يكشف عن أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار تعتمد على نوى الثوريوم-229 بدل الذرات، في خطوة قد تفتح الباب لقياس الزمن بدقة غير مسبوقة.

ScienceDaily
تصور فني يوضح مصدراً كونياً للنيوترينو فوق مرصد آيس كيوب في القطب الجنوبي، مع مجسات ضوئية مدفونة في الجليد ترصد إشارات النيوترينو

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات

فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.

Ars Technica
جسيمات نانوية ذكية تُضيء الأورام الدماغية وتُدمّر ما يفوت الجراحين — ألمعي