تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

في لحظة فارقة لعلم الفلك، يستعدّ تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لوكالة ناسا للكشف عن طاقته التقنية الخفيّة: جهاز كورونوغراف متطور قد يُغير قواعد اللعبة في رصد عوالم خارج مجموعتنا الشمسية.
يُصنَّف تلسكوب رومان الفضائي، الذي انطلق نحو الفضاء في إطار برنامج ناسا الطموح، بوصفه وريث تلسكوب هابل الأسطوري، غير أنه يتجاوزه بفوارق تقنية شاسعة. فبينما أتاح هابل استطلاع الكون بعدسة رؤية محدودة النطاق، يوفر رومان الجديد مجال رصد يفوق مثيله في هابل بمئة ضعف مع الحفاظ على مستوى الدقة ذاته، وهو ما يُمثل قفزة تصويرية هائلة في قدرة البشر على رسم خارطة الكون البعيد.
لكن التقنية التي يُراهن عليها علماء الفلك بأكبر قدر من التشوق هي الكورونوغراف المدمج في التلسكوب. هذا الجهاز البصري الدقيق يعمل على حجب الضوء الساطع القادم من النجوم المستهدفة، مما يتيح رصد الكواكب الخافتة التي تدور حولها والتي عادةً ما تُخفيها هالة نجمها اللامعة. وإذا اجتاز الكورونوغراف اختباراته الدقيقة في الفضاء، فقد يُمهّد الطريق لجيل جديد من التلسكوبات القادرة على التقاط صور مباشرة للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض وتحليل تركيب غلافاتها الجوية.
يعيش مجال الكواكب الخارجية نقلة نوعية في عقرنا الراهن. فمنذ انطلاق مهمة كيبلر في عام 2009، رصد العلماء آلاف الكواكب الخارجية بأساليب غير مباشرة تعتمد على قياس التغير في سطوع النجم حين يعبر كوكبٌ أمامه، أو رصد الاهتزاز الطفيف في مسار النجم تحت تأثير جاذبية الكواكب المحيطة. غير أن هاتين الطريقتَيْن لا تُوفران صوراً حقيقية للكواكب، بل استنتاجات رياضية عن وجودها.
من هنا تكمن قيمة الكورونوغراف في رومان: إذا نجح في حجب الضوء النجمي بكفاءة عالية، يُصبح من الممكن للمرة الأولى التقاط صور مباشرة لكواكب خارجية متوسطة الحجم، وإخضاع ضوئها لتحليل طيفي يكشف عن الغازات المكوِّنة لغلافها الجوي. وبعض هذه الغازات كالأكسجين والميثان والبخار يُعدّ مؤشراً بيولوجياً محتملاً قد يُلمح إلى وجود حياة.
تُؤكد وكالة ناسا أن الاختبار الذي سيُجريه الكورونوغراف في مهمة رومان هو بالأساس تجربة تقنية استكشافية، الهدف منها إثبات مبدأ العمل في الفضاء الحقيقي لا مجرد في ظروف المختبرات الأرضية. والنجاح في ذلك سيُمهّد الطريق لجيل لاحق من التلسكوبات المتخصصة بالبحث عن حياة محتملة في كواكب أخرى، وتحديداً التلسكوب الذي يتداول العلماء فكرة بنائه بعد رومان ويُسمى مبدئياً بتلسكوب المسح الأرضي الكبير الفضائي (HWO).
يُلقي هذا التطور بظلاله على مسيرة الاستكشاف العلمي العربي. فمع تصاعد اهتمام العالم العربي بعلوم الفضاء، تُولي هيئة الفضاء الإماراتية التي أطلقت مسبار الأمل وتتطلع إلى استكشاف القمر والمريخ، إضافةً إلى هيئة الفضاء السعودية، اهتماماً متزايداً بتوطين الكفاءات في الرصد الفلكي. وستُسهم صور الكواكب الخارجية المباشرة التي يُبشّر بها تلسكوب رومان في تشكيل الأسئلة الكونية الكبرى التي ستسعى إلى الإجابة عنها الأجيال العربية القادمة من العلماء، مما يُعزز الدافع الإقليمي للاستثمار في تعليم علوم الفضاء.
من منظور أشمل، يُعيد تلسكوب رومان صياغة حدود ما هو ممكن في الاستطلاع الكوني الشامل وفي الصيد الدقيق للعوالم المجهولة معاً. فهو في آنٍ واحد آلة مسح كوني هائلة وأداة بحث عن كواكب بعيدة ربما لا يختلف بعضها كثيراً عن كوكبنا الأزرق.
المزيد من علوم

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي
ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما
استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

بدلا من الصواريخ.. شركة لونغشوت تطور مدفعا ضخما لإطلاق البضائع إلى الفضاء
تبني شركة لونغشوت سبيس الأمريكية مدفعا عملاقا متعدد الحقن لإطلاق حمولات إلى الفضاء بتكلفة أقل من الصواريخ، وتخطط لتوسيعه تدريجيا ليصل إلى طوله المستهدف البالغ نحو 10 كيلومترات.

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

شركة ناشئة تبني مفاعل اندماج نووي بحجم طاولة المكتب بالليزر
تطور كامبريدج هيفي إندستريز جهاز اندماج نووي صغيرا يعمل بالليزر لإنتاج التريتيوم النادر، تمهيدا لمحطة طاقة اندماج مستقبلية بحجم ملعبي كرة سلة.

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة
تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.