باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

لا تتوقف المفاجآت الجيولوجية في محيطنا القريب، ففي قلب جبال ولاية يوتا الأمريكية يرقد احتياطي جليدي ضخم اكتشفه علماء مؤخراً باستخدام تقنية علمية مبتكرة، وذلك دون الحاجة إلى حفر أو تنقيب.

الفريق البحثي الذي يقوده برونسون كفيجانوفيتش من جامعة يوتا لجأ إلى قياسات الجاذبية الدقيقة لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد للنهر الجليدي الصخري الكامن تحت جبل تيمبانوغوس، وهو أحد أبرز مرتفعات ولاية يوتا القريبة من مدينتَي سالت ليك سيتي وبروفو. جمع الباحثون خلال خريف عام 2024 بيانات جاذبية من 232 موقعاً توزّعت على مسافات بلغت 25 متراً بين كل نقطة وأخرى باستخدام جهاز قياس الجاذبية (gravimeter)، الذي يكشف التفاوتات الدقيقة في كثافة المواد تحت الأرض.

المبدأ العلمي بسيط وعبقري في آنٍ واحد: الجليد أخف كثافةً من الصخر، وبالتالي فإن تفاوتات قيم الجاذبية المقاسة من السطح تُشير إلى ما يكمن في الباطن من مواد مختلفة الكثافة. من خلال معالجة هذه البيانات، رسم الفريق خريطة مفصّلة للنهر الجليدي المدفون، مكشوفاً عن حجمه ومكوّناته بدقة غير مسبوقة.

ما وجده الباحثون يتجاوز التوقعات: النهر الجليدي الصخري الكامن تحت جبل تيمبانوغوس يتكوّن في معظمه من جليد نقي بنسبة 83%، مع حصة من الصخور الفضفاضة لا تتجاوز 17%. ويحوي هذا الخزان المدفون نحو 1.5 مليون متر مكعب من الجليد، وهو ما يُعادل ملء 600 مسبح أولمبي، أو يُضاهي حجم أكبر أهرامات مصر.

الأرقام على مستوى الولاية أكثر إذهالاً: تضم يوتا 836 نهراً جليدياً صخرياً موزّعة على مرتفعاتها، قد تحوي مجتمعةً ما يُقارب غيغاطن واحدة من الماء المثلّج. وتتمدد الدراسة إلى مستوى أوسع: قد تخزّن الأنهار الجليدية الصخرية حول العالم البالغ عددها نحو 50 ألف نهر ما يقرب من 48 غيغاطن من المياه المتجمدة، أي ما يكفي لملء 400 ألف مسبح أولمبي.

تُغاير الأنهار الجليدية الصخرية مفهوم الأنهار الجليدية الكلاسيكية في أمر جوهري: فهي لا تُعدّ بقايا العصر الجليدي بل نشأت وتطوّرت خلال آلاف السنين الأخيرة بعد اختفاء الأنهار الجليدية الأساسية، إذ تراكمت الركامات الصخرية فوق الثلج المتبقي وحمته من الذوبان، مكوّنةً هذه الخزانات الطبيعية المدفونة.

يستمد هذا الاكتشاف أهميته أيضاً من بُعده المرتبط بالمناخ وموارد المياه. ففي ظل التغيّر المناخي الذي يُسرّع ذوبان الجليد في المرتفعات، تُعدّ معرفة أين تكمن هذه الخزانات الجليدية المخفية ومقدار ما تحويه خطوةً أساسية لرسم سياسات إدارة المياه على المدى البعيد في المناطق التي تعتمد على ذوبان الجليد مصدراً للمياه العذبة.

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية مضاعفة في سياق العالم العربي الذي يعاني من شُح المياه. فدول الخليج وشمال أفريقيا تعتمد على تحلية المياه والمياه الجوفية المحدودة. وتُبرهن تقنية قياس الجاذبية المستخدمة هنا على إمكانية رسم خرائط دقيقة للمياه المختبئة في الباطن دون تدخل أرضي، وهو ما قد يُوفّر أداةً ثمينة لاستكشاف الخزانات الجوفية في الجزيرة العربية والمغرب العربي. وقد أطلقت المملكة العربية السعودية والإمارات استراتيجيات وطنية للمياه تسعى إلى التنويع في مصادرها، وقد يُمثّل هذا النهج الجيوفيزيائي رافداً علمياً يُعزز الأمن المائي الإقليمي.

تُمثّل هذه الدراسة نموذجاً يُحتذى به في استخدام الأدوات الجيوفيزيائية لاستكشاف ما يخفيه الجوف من ثروات مائية وجيولوجية كامنة. وفي حين كانت الرحلات الاستكشافية قروناً طويلة تُلامس سطح الأرض، يتجه العلم اليوم نحو اكتشاف ما تحت السطح بتقنيات غير تدخلية تُبقي الطبيعة سليمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
رسم توضيحي للكبد الدهني والصحي

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية

تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

ScienceDaily
خام الحديد في أستراليا الغربية

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد

توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.

ScienceDaily
تصوير فني لأمراض القلب والأوعية الدموية

دراسة علمية: الاستخدام المطوّل للميلاتونين يرفع خطر قصور القلب بنسبة 90%

تُحذّر دراسة تتبّعت أكثر من 130 ألف مريض بالأرق على مدى خمس سنوات من أن تناول الميلاتونين لمدة تتجاوز اثني عشر شهراً يرتبط بارتفاع حاد في خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة.

ScienceDaily
منظم حرارة ذكي كجزء من شبكة الطاقة الافتراضية

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟

دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

MIT Technology Review