دراسة سريرية كبرى تؤكد أن سائلاً بسيطاً يوقف تسوس أسنان الأطفال دون حفر

تجربة سريرية من المرحلة الثالثة شملت 830 طفلاً تؤكد أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس أسنان الأطفال دون حفر أو تخدير، في خطوة قد تمهّد لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدامه رسمياً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
صورة قريبة لأضراس بشرية تظهر عليها آثار تسوس الأسنان

أكدت تجربة سريرية كبرى من المرحلة الثالثة، نُشرت نتائجها في مجلة JAMA Pediatrics في أكتوبر 2026، أن سائلاً بسيطاً يُعرف بفلوريد الديامين الفضي قادر على وقف تقدّم تسوس الأسنان لدى الأطفال الصغار دون حاجة إلى الحفر أو التخدير أو الحقن. وشملت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة ميشيغان الأمريكية، 830 طفلاً دون السادسة من العمر، في خطوة قد تمهّد الطريق لحصول هذا العلاج على موافقة رسمية من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج تسوس الأسنان لدى صغار السن.

يُطبَّق فلوريد الديامين الفضي، بتركيز 38 بالمئة، مباشرة على السن المتسوسة بواسطة فرشاة صغيرة، ولا يستغرق ذلك سوى ثوانٍ معدودة. وخلافاً للحشوات التقليدية التي تتطلب إزالة الجزء المتضرر من السن بالحفر، يعمل هذا السائل على وقف نشاط التسوس وتثبيت حالة السن دون أي تدخل جراحي، وهو ما يجعله خياراً مناسباً بشكل خاص للأطفال الذين يصعب التعامل مع قلقهم أو خوفهم من إجراءات طب الأسنان التقليدية.

شارك في التجربة 830 طفلاً دون سن السادسة، جرى تجنيدهم من عيادات أسنان وعيادات طب أطفال وبرامج Head Start وEarly Head Start في ولايات ميشيغان ونيويورك وآيوا. وانطلقت الدراسة في عام 2018 واستمرت خلال جائحة كوفيد-19، حيث تلقى الأطفال المشاركون جرعات من فلوريد الديامين الفضي على فترات منتظمة كل ستة أشهر.

وأظهرت نتائج التجربة أن العلاج نجح في وقف تقدّم التسوس في أكثر من نصف الأسنان اللبنية المصابة التي خضعت للعلاج، وهي نتيجة وصفتها الباحثة الرئيسية في الدراسة، مارغريتا فونتانا من جامعة ميشيغان، بأنها مؤشر على فعالية وسلامة هذا العلاج. وقالت فونتانا: "هذا علاج فعّال وآمن للغاية، حتى للأطفال في عمر سنة واحدة"، مضيفة أن هذا العلاج يمكن أن يوقف التسوس والعدوى والألم الناتج عنه لدى معظم الأطفال.

أجرى الدراسة فريق بحثي مشترك من جامعة ميشيغان، التي قادت المشروع، إلى جانب جامعة نيويورك وجامعة آيوا وجامعة إنديانا، وتلقت تمويلاً تجاوز 12 مليون دولار من المعهد الوطني الأمريكي لبحوث طب الأسنان والفم والوجه والفكين، التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وفلوريد الديامين الفضي ليس مادة جديدة تماماً، فهو مستخدم في عدد من دول العالم منذ عقود لعلاج تسوس الأسنان، وقد حصل في الولايات المتحدة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2014، لكن فقط لعلاج حساسية الأسنان. أما استخدامه لوقف تقدّم التسوس نفسه فلا يزال يصنَّف حالياً في الولايات المتحدة بوصفه استخداماً خارج نطاق الترخيص، أي أنه يُستخدم فعلياً من قبل بعض أطباء الأسنان، لكن دون موافقة رسمية صريحة لهذا الغرض بالتحديد. ويأمل الباحثون أن تساهم نتائج هذه التجربة السريرية الكبيرة في دعم طلب الشركة المصنّعة، Elevate Oral Care، للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام هذا العلاج رسمياً لوقف تسوس الأسنان لدى الأطفال الصغار. وفي هذا السياق، قال الباحث المشارك في قيادة الدراسة، عمرو مرسي من جامعة نيويورك: "نتائجنا تدعم حصول فلوريد الديامين الفضي على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لإدارة وقف تسوس الأسنان لدى الأطفال الصغار".

ومع ذلك، لا يخلو هذا العلاج من عيب رئيسي، يتمثل في أن المنطقة المتسوسة التي يُطبَّق عليها السائل تتحول إلى لون أسود داكن بشكل دائم، وهو تأثير تجميلي بحت لا يؤثر على سلامة السن، لكنه قد يكون ملحوظاً بوضوح حين يصيب الأسنان الأمامية الظاهرة عند الابتسام.

ويأتي هذا العلاج في وقت لا يزال فيه تسوس الأسنان أحد أكثر المشكلات الصحية انتشاراً بين الأطفال، حيث يصيب ما يزيد على 40 بالمئة من الأطفال في الولايات المتحدة وفق ما أشارت إليه الدراسة. وترى فونتانا أن توفّر مزيد من الأدلة العلمية القوية حول فعالية وسلامة هذا العلاج قد يشجّع مراكز طب الأطفال نفسها، وليس عيادات طب الأسنان فقط، على تقديمه للأطفال في مراحل مبكرة، حتى قبل أن يزوروا طبيب أسنان لأول مرة، بما يسهّل الوصول إلى هذا النوع من الرعاية الوقائية ويقلل من تفاقم مشكلات الأسنان لدى صغار السن.

في العالم العربي، يُعدّ تسوس أسنان الأطفال من أبرز تحديات الصحة الفموية؛ إذ تُشير دراسات إقليمية متعددة إلى أن معدلات الإصابة به في دول كالسعودية والأردن ومصر تفوق المتوسطات الدولية، وذلك بسبب ارتفاع استهلاك السكر وصعوبة الوصول إلى الرعاية التخصصية في المناطق النائية. ويُمثّل فلوريد الديامين الفضي خياراً واعداً في البرامج الصحية المدرسية بالمناطق الريفية العربية حيث يندر أطباء أسنان الأطفال. وقد حظي هذا العلاج باهتمام في بعض دول الخليج، ومن شأن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عليه رسمياً أن تُعجّل بتبنّيه في البروتوكولات الصحية العربية.

وتفتح هذه النتائج، التي نشرها موقع ساينس ديلي نقلاً عن الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Pediatrics، الباب أمام نقاش أوسع حول دور العلاجات غير الجراحية في طب أسنان الأطفال، خصوصاً في المجتمعات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الرعاية التقليدية لطب الأسنان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رسم توضيحي مجهري لخلايا شائخة (زومبي) تحت تأثير جزيئات علاجية مستهدفة

مايو كلينك تكشف استراتيجيات جديدة لاستهداف خلايا الشيخوخة الزومبي

كشفت سبع دراسات جديدة من مايو كلينك عن طرق مبتكرة لاستهداف الخلايا الشائخة "الزومبي" المسببة لالتهابات الأنسجة، في خطوة قد تفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية لمكافحة الشيخوخة.

ScienceDaily
عبوة أقراص أسبرين

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط

دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

ScienceDaily
عالمة تحمل أنبوب عينة دم في مختبر طبي

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات

دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

ScienceDaily
قنينة لقاح من تقنية الرنا المرسال في مختبر طبي

لقاح شخصي من الرنا المرسال يقلّص خطر عودة الورم الميلانيني بأكثر من 40%

أظهرت تجربة سريرية في المرحلة الثالثة أن لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال، حين يُضاف إلى العلاج المناعي بيمبروليزوماب، يقلّص بشكل ملموس خطر عودة الورم الميلانيني بعد الجراحة.

Wired
رسم توضيحي لموجات النشاط الكهربائي في الدماغ

علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة يحقق هدأة تامة لدى 68% من المرضى

علاج MeRT الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء يعتمد خرائط دماغية شخصية وتحفيزاً مغناطيسياً، وسجّل في تجربة سريرية انخفاضاً بنسبة 52% في الأعراض وهدأة تامة لدى 68% من المشاركين.

ScienceDaily
رقاقة مطياف ضوئي مصغّرة قابلة للدمج في جهاز قابل للارتداء

رقاقة ضوئية بعشرة دولارات من كامبريدج قد تحوّل الساعة إلى مخبر طبي

طوّر باحثون في كامبريدج مقياس طيف ضوئي مصغّراً بتكلفة عشرة دولارات فقط، نجح في تمييز الأغذية والأدوية واللدائن، ويَعِد برصد السكر والكحول في الدم دون وخز الجلد.

ScienceDaily