دراسة أمريكية: أدوية سيماغلوتيد تُضعف الارتباط بين الاندفاعية والسلوك العنيف

بحث من جامعة راتغرز يكشف أن مستخدمي أدوية GLP-1 كأوزمبيك وويغوفي أظهروا انخفاضاً بنسبة 62% في ارتباط الاندفاعية بالعنف مقارنةً بمن توقفوا عن استخدامها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رمز وقف العنف في سياق دراسة ارتباط الأدوية بالسلوك

كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة Criminology المتخصصة في يونيو 2026، وأجراها باحثون من جامعة راتغرز الأمريكية، عن نتيجة غير متوقعة لأدوية تخفيض الوزن الشهيرة: ارتباطها بانخفاض ملحوظ في السلوك العنيف، وذلك عبر إضعاف الصلة بين الاندفاعية (impulsivity) والأفعال العدوانية.

تفاصيل الدراسة ومنهجيتها

شملت الدراسة 7,521 بالغاً أمريكياً، من بينهم 821 شخصاً كانوا يستخدمون أو استخدموا في السابق أدوية ناهض مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1 receptor agonist)، وهي الفئة الدوائية التي ينتمي إليها سيماغلوتيد (semaglutide) المعروف تجارياً بأوزمبيك وويغوفي. قارنت الدراسة المقطعية بين المستخدمين الحاليين والسابقين في مؤشرات السلوك العنيف ذاتياً، كالشجارات والاعتداء والسرقة بالإكراه.

النتائج الأبرز

أظهرت النتائج أن "الرابط الراسخ بين الاندفاعية والعنف كان أضعف بصورة جوهرية لدى مستخدمي GLP-1 الحاليين"، إذ ضعف هذا الارتباط بنسبة 62 بالمئة تقريباً مقارنةً بمن أوقفوا استخدامهم للدواء. كذلك تبيّن ضعف ارتباط تناول الكحول بالعنف بنسبة نحو 52 بالمئة لدى المستخدمين الحاليين، وإن كانت هذه النتيجة أقل اتساقاً عبر التحليلات المختلفة.

تفسير الباحثين للآلية

يرى فريق البحث أن هذه الأدوية تعمل بطريقة تُشبه ما تُحققه العلاجات النفسية السلوكية المعرفية: لا تُزيل الاندفاعية من الشخص كلياً، بل تُضعف المسار الذي يقود من النبضة الآنية إلى الفعل العنيف. بمعنى آخر، يبقى الشخص قادراً على الشعور بالانفعال، لكن الدواء يمنحه فسحة أكبر من الضبط الذاتي قبل التصرف.

تحفظات علمية جوهرية

يُشدّد الباحثون بوضوح على أن هذه الدراسة رصدية لا تُثبت العلاقة السببية، وأنها تكشف ارتباطاً لا تُفسّره بصورة حاسمة. ويدعون إلى إجراء دراسات طولية أكثر رسوخاً تتابع المشتركين عبر فترات زمنية ممتدة للتحقق من هذه النتائج واستيعاب المتغيرات الممكنة.

سياق أشمل: أوزمبيك خارج حدود السكري

لا تزال الاكتشافات الجانبية لأدوية GLP-1 تتواتر في الأوساط العلمية. فقد أفادت دراسات سابقة بارتباطها بتحسينات في الصحة النفسية وتراجع في الإدمان، إضافةً إلى فوائدها الراسخة في إدارة الوزن وضبط سكر الدم لمرضى النوع الثاني من داء السكري.

السياق العربي: السمنة وداء السكري في المقدمة

تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في السياق العربي، إذ تُصنّف منظمة الصحة العالمية دول الخليج العربي ضمن أعلى مناطق العالم في معدلات داء السكري من النوع الثاني والسمنة، وهما الحالتان الرئيسيتان اللتان تُوصَف لهما أدوية GLP-1 كسيماغلوتيد. وقد تجاوزت نسبة البالغين المصابين بالسكري في الإمارات والسعودية والكويت عتبة 17 بالمئة. وإن تأكّد الأثر الواقي من السلوك العنيف في دراسات لاحقة، فقد يُغني النقاشَ الصحي والسياساتي حول وصف هذه الأدوية في المنطقة.

وتُضاف هذه الدراسة إلى هذا المسار من الاكتشافات، وإن كانت تحمل بُعداً اجتماعياً واسع الأثر لو ثبت علمياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة