دراسة على 72 ألف شخص: 10 آلاف خطوة يومياً تُخفّض خطر الوفاة المبكرة 39%
دراسة جامعة سيدني على 72 ألف مشارك تثبت أن المشي اليومي بمعدل 9 إلى 10 آلاف خطوة يُخفّض خطر الوفاة 39% وأمراض القلب والأوعية الدموية 21% بصرف النظر عن ساعات الجلوس اليومية.

ربما لم يكن جواب طبيبك حين تسأله عن الحياة الصحية معقداً كما تتصور: امشِ أكثر. دراسة أجرتها جامعة سيدني على 72,174 مشاركاً ونُشرت في دورية «British Journal of Sports Medicine» تُقدّم أدلةً دامغة على أن زيادة عدد الخطوات اليومية تُحدث فارقاً كبيراً في خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك حتى لدى من يقضون معظم يومهم جالسين.
الأرقام التي تتكلم
تتبّع الباحثون المشاركين على مدى 6.9 سنوات في المتوسط، وخلال هذه الفترة وُثّقت 1,633 حالة وفاة و6,190 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. واعتُمد مقياس التسارع الإلكتروني في رصد الخطوات الفعلية وساعات الجلوس، بدلاً من الاعتماد على التقارير الذاتية المعروفة بتحيّزها.
النتائج جاءت واضحة: - من يمشي 9,000 إلى 10,000 خطوة يومياً يُخفّض خطر وفاته المبكرة بنسبة 39% وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 21% مقارنةً بأقل الفئات نشاطاً. - حتى من يمشي ما بين 4,000 و4,500 خطوة يومياً يحصد نحو نصف هذا التخفيض في المخاطر. - كان متوسط عدد الخطوات اليومية للمشاركين 6,222 خطوة، في حين كان متوسط ساعات السلوك الخامل 10.6 ساعة يومياً.
الجلوس الطويل: هل المشي يعوّضه؟
يُجيب البحث على سؤال يشغل كثيرين: هل يكفي المشي الكثير لتعويض مخاطر الجلوس المطوّل؟ الإجابة المختصرة: إلى حدٍّ كبير، نعم، لكن مع تحفّظات. وجد الباحثون أن المشي يُخفّض مخاطر الجلوس المتصلة بالأمراض بصرف النظر عن عدد ساعات الخمول.
بيد أن الدكتور ماثيو أحمدي، الباحث المشارك في الدراسة، حذّر من المبالغة في تفسير هذا: «هذا ليس تصريحاً بالبراءة لمن يعيش حياة خاملة. لكنه يحمل رسالة صحة عامة مهمة: كل حركة مهمة، مهما بدت صغيرة».
لماذا يهم هذا خصوصاً الآن؟
تتقاطع نتائج هذه الدراسة مع واقع حياتي متسارع نحو الخمول: العمل عن بُعد، وتكنولوجيا التوصيل التي تُلغي ضرورة الخروج، وترفيه الشاشات الذي يستولي على ساعات الراحة. ويُقدّر الباحثون أن نسبة كبيرة من البالغين في العالم تقع في نطاق 4,000-7,000 خطوة يومياً، مما يعني أن ثمة هامشاً واسعاً للتحسين بجهود معقولة.
الخبر الجيد هو أن 9,000-10,000 خطوة ليست مشياً مضنياً؛ فهي تعادل ما بين 6 و8 كيلومترات يومياً، قابلة للتحقيق بزيادة تدريجية. والأفضل من ذلك أن الدراسة تُشير إلى أن الانتقال من 4,000 إلى 8,000 خطوة يُدرّ فائدةً صحية أكبر من الزيادة من 8,000 إلى 12,000.
تحفّظات علمية
تبقى الدراسة في طبيعتها الرصدية، أي أنها لا تُثبت علاقة سببية مباشرة. فقد يكون الأصحاء أكثر قدرة على المشي من الأساس لأسباب أخرى. كما أن قياس الخطوات جُمع في نقطة زمنية واحدة في بداية الدراسة ولم يُرصد مسار التغيّر عبر السنوات.
رغم ذلك، تعتمد هذه الدراسة على قياسات موضوعية بجهاز مقياس التسارع الإلكتروني عوضاً عن الاستبيانات الذاتية، مما يرفع من مستوى الثقة بالنتائج. وهي تنضم إلى ركام متراكم من الأدلة يُشير إلى أن المشي هو ربما أبسط التدخلات الصحية وأعظمها أثراً على الصحة العامة.
المزيد من صحة

دراسة سريرية: مضاد اكتئاب رخيص يُخفّف إرهاق كوفيد الطويل بنسبة ثقة 99%
تجربة عشوائية تضم 399 مريضاً تُثبت أن فلوفوكسامين يُقلّل من إرهاق كوفيد الطويل ويُحسّن جودة الحياة، في أول علاج يحظى بدليل سريري قوي لهذه الحالة التي تُصيب 65 مليون شخص حول العالم.

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف
بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية
دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

جسيمات مغلفة بالسكر تُطيل البقاء 50% في مواجهة أشد أورام الدماغ فتكاً
باحثون يطوّرون جسيمات دهنية نانوية مُغلفة بالمانوز تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُوصل علاجاً جينياً لخلايا الورم الأرومي الدبقي، محققةً زيادة 50% في البقاء على قيد الحياة في نماذج حيوانية.

تطبيق Stardust يُشارك بيانات الصحة الإنجابية سراً رغم ادعاءاته بالخصوصية
كشف بحث مؤسسة موزيلا أن تطبيق Stardust يُرسل بيانات صحية خاصة بالمستخدمات إلى شركة تحليلات خارجية، في تناقض صريح مع ادعاءاته بالخصوصية المطلقة.

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون
باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.