بريطانيا تُعلن حظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون السادسة عشرة
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطة لحظر وصول من هم دون 16 عاماً إلى TikTok وInstagram وغيرهما، في خطوة تُثير نقاشاً دولياً حول السلامة الرقمية وحقوق الأطفال.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في يونيو 2026، خطة لحظر وصول الأطفال دون سن السادسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، في خطوة تجعل المملكة المتحدة ثاني دولة كبرى تتبنى هذا النهج إثر أستراليا التي سنّت قانوناً مماثلاً عام 2025.
تشمل قائمة المنصات المستهدفة بالحظر: TikTok وYouTube وInstagram وReddit وFacebook وX وThreads وSnapchat وTwitch وKick. ولن يقتصر الإجراء على هذه المنصات؛ إذ ستُمنع فئة من هم دون الثامنة عشرة من الوصول إلى روبوتات الدردشة ذات الطابع الرومانسي أو الجنسي، كما ستُلزَم تطبيقات الألعاب بإزالة ميزات المحادثة مع الغرباء للمستخدمين الصغار، وستُحظر جلسات التصفح في ساعات متأخرة من الليل.
جاء هذا الإعلان في سياق مخاوف متصاعدة حول التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على صحة الأطفال النفسية. واستشهد المسؤولون بقضايا مأساوية، من أبرزها قضية المراهقة بريانا غي التي قُتلت في عام 2024، حيث ربطت عائلتها أذىً بالغاً تعرضت له الفتاة بتعرضها لمحتوى ضار عبر الإنترنت.
تعتمد الخطة في تطبيقها على منظومة التحقق من العمر الرقمي التي أقرّها البرلمان البريطاني عام 2025، والتي تُلزم المنصات بالتثبت من أعمار مستخدميها عبر وثائق رسمية أو أساليب تقنية معتمدة. وقد يستلزم تطبيق بعض جوانب الحظر الجديد تشريعات إضافية. أما الشركات التي تُخفق في الامتثال فقد تتعرض لغرامات باهظة بموجب قانون السلامة عبر الإنترنت.
فتح الإعلان باب النقاش على مصراعيه. فمن جهة، تُشير دراسات عديدة إلى ارتباط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بتراجع الصحة النفسية لدى المراهقين، بما يشمل القلق والاكتئاب وتشويه صورة الجسد. ومن جهة أخرى، يرى المنتقدون أن الحظر الشامل قد ينتهك خصوصية الأطفال ويُقيّد حقهم في التعبير والتواصل الاجتماعي، دون ضمانات بأن آليات التحقق من العمر ستكون محكمة أو أن الأطفال لن يجدوا طرقاً للتحايل عليها.
تتصل السلامة الرقمية بأسئلة أعمق حول دور الدولة في حماية الأطفال مقابل حرياتهم الرقمية المشروعة. فالأطفال يستخدمون هذه المنصات للتواصل مع أصدقائهم ومتابعة اهتماماتهم والمشاركة في الحياة الاجتماعية الرقمية التي باتت جزءاً من نسيج حياتهم اليومية. ولذلك يُطالب بعض الخبراء بتركيز الجهود على تحسين بيئة المحتوى ورفع الوعي الرقمي عوضاً عن فرض قطيعة شاملة.
تتابع دول عربية عدة هذا النقاش باهتمام بالغ، لا سيما أن منطقة الخليج والعالم العربي يُسجّلان معدلات استخدام مرتفعة لمنصات التواصل الاجتماعي في صفوف الأطفال والمراهقين. وقد أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرات لتنظيم المحتوى الرقمي وحماية القاصرين عبر هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، كما تدرس الإمارات تشريعات مماثلة في إطار مبادرتها الوطنية للأمان الرقمي. غير أن الحظر الشامل يظل محل جدل في ظل المكانة المحورية التي تحتلها هذه المنصات في الحياة الاجتماعية للشباب العربي.
تأتي هذه الخطوة البريطانية في خضم موجة تشريعية دولية تسعى إلى إخضاع الفضاء الرقمي لقواعد تحمي الفئات الأكثر هشاشة. ومن المرجح أن تُلقي هذه السياسة بظلالها على نقاشات مماثلة في دول أخرى، لا سيما وأن ضغوطاً متزايدة تتجمّع على شركات التكنولوجيا الكبرى لتحمّل مسؤولية أكبر تجاه أصغر مستخدميها وأكثرهم تأثراً.
المزيد من برمجيات

شركة KPMG تسحب تقريرها عن الذكاء الاصطناعي بعد اكتشاف هلوسات في محتواه
سحبت KPMG تقريراً أصدرته عام 2025 حول الذكاء الاصطناعي الوكيل بعد ثبوت احتوائه على معلومات مخترعة أنتجتها نماذج لغوية، في حادثة تعيد إلى الواجهة أسئلة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى.

ميسترال الفرنسية تجمع 3 مليارات يورو في رهانٍ أوروبي على الذكاء الاصطناعي
تستعد شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي لإتمام جولة تمويل بـ3 مليارات يورو بتقييم 20 مليار يورو، مُعززةً موقعها منافساً أوروبياً جاداً لـOpenAI وأنثروبيك في سباق النماذج اللغوية الكبرى.

أكبر طرح عام أولي في التاريخ: سبيس إكس ترتفع 19% وتُنتج أول تريليونير في العالم
أتمّت سبيس إكس في 12 يونيو 2026 الطرح العام الأولي الأضخم في تاريخ وول ستريت بجمع 75 مليار دولار وقيمة سوقية تُناهز 1.77 تريليون دولار، مُحوِّلةً إيلون ماسك إلى أول تريليونير في التاريخ.