ويمو تسعى للانفصال عن أوبر في سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة

تقارير عن نية ويمو إنهاء شراكتها مع أوبر في أوستن وأتلانتا وإطلاق تطبيقها الخاص عام 2028، في خطوة تعكس توترات متصاعدة وتحولاً استراتيجياً نحو الاستقلالية التامة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
سيارة ويمو ذاتية القيادة

كشفت تقارير صادرة عن صحيفة فايننشال تايمز أن شركة ويمو، الذراع المتخصصة في قيادة السيارات ذاتياً التابعة لمجموعة ألفابت الأم لجوجل، تسعى إلى إيجاد مخرج من اتفاقيتها القائمة مع عملاق طلب الركوب أوبر. وتُتيح هذه الاتفاقية حالياً سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لويمو على منصة أوبر في مدينتَي أوستن وأتلانتا الأمريكيتين. ويأتي هذا التطور في سياق توترات متصاعدة بين الشركتين، ويُمثّل منعطفاً مهماً في مسيرة صناعة المركبات ذاتية القيادة.

وفق ما أفصحت عنه أوبر لمنصة تيك كرانش، فإن ويمو قد أبلغت الشركة مسبقاً بنيّتها طرح خدماتها عبر تطبيقها الخاص في السوقين اعتباراً من يناير 2028، مع الإبقاء على الشراكة الراهنة حتى انتهاء العقد المبرم بشأن أوستن وأتلانتا في مايو 2028. وليس هذا الانفصال مفاجئاً تماماً، فقد سبق للشركتين أن أنهتا تعاونهما في مدينة فينيكس في وقت سابق من هذا العام، وهو ما كشفت عنه تيك كرانش لأول مرة، في نمط يتكرر يُلمح إلى توجه استراتيجي ثابت لدى ويمو.

يُجسّد هذا التوجه نحو الاستقلالية رغبة ويمو في التحكم الكامل بتجربة العملاء وبيانات التنقل ونمو الإيرادات، بدلاً من الاكتفاء بدور موفّر التكنولوجيا لمنصة طرف ثالث. وهو قطيعة واضحة مع النموذج الذي اعتمدته حين بدأت في بناء شراكاتها مع موفري خدمات نقل الركاب، ساعيةً إلى الانتشار السريع باستغلال شبكاتهم القائمة. غير أن حجم قاعدة المستخدمين التي بنتها ويمو اليوم، وعمق ثقتهم في خدمتها، منحاها الجرأة على المضي في طريق الاستقلال.

بيد أن العلاقة بين الشركتين لم تكن دوماً وطيدة. فعلى مدى الأشهر الماضية، تصاعد التوتر على أصعدة متعددة؛ ففي مطلع العام الجاري، نشر براڤين نيبالي المدير التنفيذي للتكنولوجيا في أوبر مقطع فيديو ينتقد فيه ما وصفه بتصرف "مقلق ومخيف" من سيارة أجرة تابعة لويمو. وفي مايو، أبدى دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لأوبر، خلال مكالمة إعلان نتائج مالية، ملاحظات حول أداء سيارات ذاتية القيادة في المناطق المدرسية وبالقرب من مواقع حوادث الطوارئ، وإن تجنّب التصريح باسم ويمو تحديداً. كما تشتبك الشركتان في نزاعات سياسية حول تشريعات تنظيم سيارات الأجرة ذاتية القيادة في عدد من الولايات الأمريكية.

لفهم دلالة هذا الانفصال، لا بد من استيعاب السياق الأشمل لصناعة المركبات ذاتية القيادة. فويمو، التي انطلقت قبل أكثر من خمسة عشر عاماً بوصفها مشروعاً بحثياً داخل جوجل، تحتل اليوم مكانة رائدة في هذا المجال من حيث ملايين الأميال الموثقة دون سائق بشري، والتقنية المتقدمة، والانتشار الفعلي في مدن أمريكية عدة كسان فرانسيسكو وفينيكس وأوستن. أما أوبر، فعلى الرغم من تجربتها السابقة في مجال القيادة الذاتية قبل أن تبيع وحدتها المتخصصة ATG لشركة أورورا عام 2020، فإنها انتهجت بعد ذلك نهجاً قائماً على الشراكات مع شركات التكنولوجيا المتخصصة بدلاً من تطوير منظومتها الخاصة.

غير أن النجاح التشغيلي الذي حققته ويمو في أوستن وأتلانتا — من حيث أعداد الرحلات وتقييمات العملاء — منحها الثقة الكافية للمضي في توسيع شبكتها المستقلة. وقد بات واضحاً أن أداء الشبكة يُكافئ نظيره على منصة أوبر، إن لم يتفوق عليه في بعض المقاييس، مما أزال أحد أبرز المبررات للاستمرار في الشراكة.

تتقاطع هذه التطورات مع مسيرة التنقل الذكي في منطقة الخليج؛ إذ تسعى دبي إلى أن تكون 25% من رحلاتها ذاتية التشغيل بحلول 2030 ضمن استراتيجية هيئة الطرق والمواصلات. كما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصةً في شركة أوبر، مما يجعله طرفًا غير مباشر في معادلة الانفصال المرتقب. وفي ظل توجه ويمو نحو الاستقلالية، قد تجد الشركات والهيئات العربية العاملة في قطاع التنقل الذكي فرصًا ناشئة لبناء شراكات مباشرة مع شركات السيارات ذاتية القيادة، بعيدًا عن نموذج الوسيط.

من المنتظر أن تحمل السنوات القادمة منافسة أكثر حدة في سوق التنقل الحضري، مع دخول شركات أخرى على الخط وتوسع الرقعة الجغرافية لتشغيل المركبات ذاتية القيادة. والأسواق التي تنسحب منها ويمو من شبكة أوبر ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الشركة على بناء حضور مستقل وكسب ولاء العملاء مباشرةً دون وسيط. وفي المحصلة، يبدو أن هذه اللحظة من الانفصال قد تكون بداية مرحلة النضج الحقيقي لصناعة سيارات الأجرة ذاتية القيادة، حيث تتجاوز الشركات الرائدة مرحلة بناء الشراكات التجريبية، وتمضي نحو المواجهة المباشرة في السوق.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

موظفون في شركة تقنية

مونداي.كوم تسرّح 600 موظف في موجة تسريح تقنية تتذرع بالذكاء الاصطناعي

أعلنت مونداي.كوم أنها ستُقلّص 20% من موظفيها ضمن إعادة هيكلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، في موجة أوسع طالت قرابة 140 ألف وظيفة في شركات التقنية الأمريكية منذ مطلع 2026.

TechCrunch
قاعة خوادم مركز بيانات

خط كهربائي ساقط يكشف هشاشة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أمام اضطرابات الشبكة

كشف انقطاع كهربائي قرب واشنطن عن خلل بنيوي في تعامل مراكز البيانات مع اضطرابات الشبكة، إذ تسبّب قطع أكثر من ثلاثة غيغاواط فجأةً في ارتفاع مفاجئ في الجهد أثّر على 67 مليون مستهلك.

TechCrunch
شاشة كمبيوتر تعرض كود النماذج اللغوية مفتوحة المصدر

تحالف شركات الذكاء الاصطناعي يرفض تقييد النماذج مفتوحة الأوزان

تحالف من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي يُوجّه رسالةً مفتوحة لصانعي القرار الأمريكيين يُحذّر فيها من مخاطر فرض قيود شاملة على النماذج مفتوحة الأوزان في مواجهة المنافسة الصينية.

TechCrunch
واجهة نموذج أوبس 5 من أنثروبيك

أنثروبيك تطلق أوبس 5: نموذج ذكاء اصطناعي أقل تقييداً وأوفر تكلفةً

أنثروبيك تكشف عن نموذجها الجديد أوبس 5 الذي يتفوق في الأداء على نموذجها الأضخم فابل 5 في اختبارات عدة، مع سياسة بيانات أكثر مرونةً وتكلفة أقل.

TechCrunch
تصوير فني يعبر عن دور الذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية البيولوجية

الذكاء الاصطناعي يُقلِّص نصف الوقت اللازم لاكتشاف الأدوية وتصميمها من الصفر

تتبنّى شركات الأدوية الكبرى أسلوب التصميم الجزيئي من الصفر باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل في ثورة تُسرّع مسار اكتشاف الأدوية بما يصل إلى 50% وفق تقديرات ماكنزي.

MIT Technology Review
طبيب يستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

أوبن إيه آي تُتيح خدمة ChatGPT Health لجميع المستخدمين الأمريكيين

وسّعت أوبن إيه آي نطاق خدمتها الصحية لتشمل كافة المستخدمين الأمريكيين فوق 18 عاماً مع إمكانية ربطها ببيانات صحية من تطبيقات متعددة بعد نمو الاستفسارات إلى 300 مليون أسبوعياً.

TechCrunch
ويمو تسعى للانفصال عن أوبر في سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة — ألمعي