مونداي.كوم تسرّح 600 موظف في موجة تسريح تقنية تتذرع بالذكاء الاصطناعي

أعلنت مونداي.كوم أنها ستُقلّص 20% من موظفيها ضمن إعادة هيكلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، في موجة أوسع طالت قرابة 140 ألف وظيفة في شركات التقنية الأمريكية منذ مطلع 2026.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
موظفون في شركة تقنية

غدت شركة مونداي.كوم، المتخصصة في برمجيات إدارة الأعمال ومقرها تل أبيب، آخر شركة تقنية كبرى تُرجع قرار تسريح موظفيها إلى التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة أنها ستستغني عن ما يزيد على ستمئة موظف، أي ما يعادل نحو عشرين بالمئة من إجمالي قوتها العاملة، في إطار إعادة هيكلة شاملة وصفتها القيادة بأنها ترجمة عملية لاستراتيجيتها المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وسارع المؤسس المشارك إيران زينمان إلى توضيح أن هذه الخطوة لم تُتخذ لخفض التكاليف أو استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، مُؤطّرًا إياها بوصفها تكيّفًا هيكليًا مع رؤية الأولوية للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها الشركة منذ نحو عام. وتتوقع مونداي.كوم تحمّل أعباء إعادة الهيكلة ما بين خمسة وأربعين وخمسة وخمسين مليون دولار صافيةً، مع الإبقاء على توقعاتها بنمو الإيرادات السنوية بنسبة تصل إلى عشرين بالمئة لعام 2026.

ومونداي.كوم ليست وحدها في هذا المشهد؛ إذ رصد تحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز أن شركات التقنية الأمريكية أنهت ما يقرب من مئة وأربعين ألف وظيفة منذ مطلع عام 2026، كان من بينها ما يقرب من خمسين ألف وظيفة تُعزى إلى كبار اللاعبين: أمازون وأوراكل وميتا ومايكروسوفت. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاضطراب الذي يتعرض له سوق العمل التقني في مرحلة إعادة التموضع الكبرى نحو الذكاء الاصطناعي.

ومن اللافت أن الشركات التي استشهدت بالذكاء الاصطناعي مبررًا لتسريحاتها شهدت أداءً أضعف في أسواق المال مقارنةً بمنافسيها؛ إذ تشير البيانات إلى أن أسهمها خسرت ما يقارب عشر نقاط مئوية أمام مؤشر ناسداك خلال الثلاثين يوم تداوليًا التي أعقبت إعلانات التسريح. وهذا يُلقي ظلالًا من الشك على الرواية التسويقية التي تُصوّر التسريح باعتباره قرارًا استراتيجيًا ذكيًا.

بيد أن المشهد الكلي يحمل قدرًا من التعقيد يستحق التأمل؛ فبينما تُغلق أبواب في شركات تقليدية، تُفتح أبواب في شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. فشركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي في حالة توظيف متسارع. وأكثر من ذلك، تكشف بعض الأمثلة أن الصورة أبعد من البساطة؛ فميتا مثلًا حوّلت نحو سبعة آلاف موظف إلى أدوار جديدة تركّز على الذكاء الاصطناعي في حين أنهت عقود ثمانية آلاف آخرين. كذلك تضاعف آي بي إم ثلاث مرات توظيفها في المستويات المبتدئة لأدوار الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الهجينة، مع تنفيذ تخفيضات متزامنة في أقسام أخرى.

وتمتد قائمة الشركات التي أعلنت عن تسريحات كبرى في 2026 مع ذكر الذكاء الاصطناعي عاملًا محددًا لتشمل أكثر من عشرين شركة كبرى: مايكروسوفت وأوراكل وجيتلاب وغوغل وإنتيوت وسيسكو وكلاودفلير وباي بال وسناب وآي بي إم وأتلاسيان وديل وبلوك وسيلزفورس وأمازون وغيرها. وهذا التوزع الواسع يكشف أن الظاهرة تتخطى حدود صناعة بعينها لتمس قطاع التقنية بأسره.

وتُشير هذه التحولات المتسارعة إلى أننا نمر بمرحلة إعادة رسم للخريطة الوظيفية في قطاع التقنية، لا مجرد موجة تسريح عابرة. فالذكاء الاصطناعي لا يُلغي الوظائف فحسب، بل يُعيد تعريفها وتوزيعها بين أدوار جديدة ومهارات مختلفة. والتحدي الكبير الذي يواجه سوق العمل اليوم ليس غياب الوظائف، بل الفجوة المتسعة بين المهارات المتوافرة والمهارات المطلوبة في بيئة يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي.

يطرح هذا المشهد العالمي تحديات ومخاطر مباشرة أمام خطط التحول الرقمي في المنطقة العربية؛ إذ تستهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إنشاء مئات الآلاف من الوظائف التقنية، فيما تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد موجات التسريح في شركات التقنية الغربية، يتدفق عدد متزايد من الكفاءات التقنية المتخصصة نحو المنطقة، وهو ما يمثّل فرصة استراتيجية للدول العربية لاستقطاب المواهب المهرة في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز منظومات الابتكار التقني المحلية.

وسيظل مآل هذه التحولات رهينًا بعوامل عدة: سرعة تبني الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الأنظمة التعليمية والتدريبية على مواكبة هذا التحول، والإطار التنظيمي الذي ستُرسيه الحكومات لحماية حقوق العمال في زمن الأتمتة المتسارعة. ومع كل إعلان تسريح جديد، يتعمق التساؤل: هل نشهد تحديثًا وظيفيًا طبيعيًا في مسار التقدم التكنولوجي، أم أن المتضررين يدفعون ثمن تحول لم يُعدّوا له على النحو الكافي؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

قاعة خوادم مركز بيانات

خط كهربائي ساقط يكشف هشاشة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أمام اضطرابات الشبكة

كشف انقطاع كهربائي قرب واشنطن عن خلل بنيوي في تعامل مراكز البيانات مع اضطرابات الشبكة، إذ تسبّب قطع أكثر من ثلاثة غيغاواط فجأةً في ارتفاع مفاجئ في الجهد أثّر على 67 مليون مستهلك.

TechCrunch
سيارة ويمو ذاتية القيادة

ويمو تسعى للانفصال عن أوبر في سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة

تقارير عن نية ويمو إنهاء شراكتها مع أوبر في أوستن وأتلانتا وإطلاق تطبيقها الخاص عام 2028، في خطوة تعكس توترات متصاعدة وتحولاً استراتيجياً نحو الاستقلالية التامة.

TechCrunch
شاشة كمبيوتر تعرض كود النماذج اللغوية مفتوحة المصدر

تحالف شركات الذكاء الاصطناعي يرفض تقييد النماذج مفتوحة الأوزان

تحالف من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي يُوجّه رسالةً مفتوحة لصانعي القرار الأمريكيين يُحذّر فيها من مخاطر فرض قيود شاملة على النماذج مفتوحة الأوزان في مواجهة المنافسة الصينية.

TechCrunch
واجهة نموذج أوبس 5 من أنثروبيك

أنثروبيك تطلق أوبس 5: نموذج ذكاء اصطناعي أقل تقييداً وأوفر تكلفةً

أنثروبيك تكشف عن نموذجها الجديد أوبس 5 الذي يتفوق في الأداء على نموذجها الأضخم فابل 5 في اختبارات عدة، مع سياسة بيانات أكثر مرونةً وتكلفة أقل.

TechCrunch
تصوير فني يعبر عن دور الذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية البيولوجية

الذكاء الاصطناعي يُقلِّص نصف الوقت اللازم لاكتشاف الأدوية وتصميمها من الصفر

تتبنّى شركات الأدوية الكبرى أسلوب التصميم الجزيئي من الصفر باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل في ثورة تُسرّع مسار اكتشاف الأدوية بما يصل إلى 50% وفق تقديرات ماكنزي.

MIT Technology Review
طبيب يستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

أوبن إيه آي تُتيح خدمة ChatGPT Health لجميع المستخدمين الأمريكيين

وسّعت أوبن إيه آي نطاق خدمتها الصحية لتشمل كافة المستخدمين الأمريكيين فوق 18 عاماً مع إمكانية ربطها ببيانات صحية من تطبيقات متعددة بعد نمو الاستفسارات إلى 300 مليون أسبوعياً.

TechCrunch