بروتين MLKL يُسرّع الشيخوخة بإتلاف الميتوكوندريا في الخلايا الجذعية المكونة للدم
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة طوكيو يكشف أن بروتين MLKL يُلحق أضراراً بالميتوكوندريا في الخلايا الجذعية المكونة للدم مما يُسرّع الشيخوخة المناعية ويمكن إيقافه لاستعادة حيوية الخلايا.

توصّل فريق بحثي دولي بقيادة معهد العلوم الطبية بجامعة طوكيو، بالتعاون مع مستشفى سانت جود للأبحاث في الولايات المتحدة، إلى أن بروتين MLKL المرتبط بعملية الموت الخلوي النخري المبرمج يؤدي دوراً محورياً في تسريع شيخوخة الخلايا الجذعية المكونة للدم، وذلك عبر إحداث أضرار بالغة في الميتوكوندريا. وهذا ما يُضعف قدرة الجهاز المناعي على التجدد مع التقدم في العمر، في اكتشاف يُعيد رسم خريطة أبحاث الشيخوخة.
الخلايا الجذعية المكونة للدم هي أمهات خلايا الجهاز المناعي وخلايا الدم جميعها؛ فمن نخاع العظم تنبثق ملايين الخلايا يومياً لصون الجسم من الأمراض ومكافحة العدوى. وفيما تُعرَّف الشيخوخة الطبيعية بتراجع أداء هذه الخلايا تدريجياً، كشفت الدراسة الجديدة أن هذا التراجع ليس حتمياً بالقدر الذي كان يُعتقد، وأن له أسباباً جزيئية يمكن التدخل فيها.
أما الميتوكوندريا فهي محطات الطاقة في الخلية، وتضطلع بأدوار حيوية في تنظيم العمليات الخلوية والإشارات الكيميائية وموت الخلايا. وحين تُتلف الميتوكوندريا بفعل بروتين MLKL، يتدهور الجهد الكهروكيميائي عبر غشائها وتتغيّر بنيتها ويتراجع إنتاجها من الطاقة، فتجد الخلية الجذعية نفسها في حالة استنزاف تدريجي.
بروتين MLKL اختصار لـMixed Lineage Kinase domain-Like، وهو بروتين يلعب عادةً دوراً في مسارات موت الخلايا المبرمج عبر مسار RIPK3. لكن الدراسة اكتشفت وظيفة غير متوقعة له: حين تتعرض الخلايا الجذعية لضغوط، ينتقل MLKL إلى الميتوكوندريا ويُلحق بها أضراراً متعددة تُقلّص قدرة الخلايا على التجدد وإنتاج الخلايا المناعية الصحية.
الخطوة الأكثر أهمية في هذه الدراسة كانت تجربة إلغاء تنشيط MLKL في النماذج الحيوانية، وكانت النتائج مذهلة: الخلايا الجذعية المُعطَّل فيها هذا البروتين احتفظت بقدرتها على التجديد، وأنتجت خلايا مناعية أكثر صحةً، وأظهرت تلفاً أقل في الحمض النووي، وحافظت على وظيفة ميتوكوندرية أفضل حتى في الحيوانات المسنّة أو تلك التي تعرضت لضغوط استثنائية.
تفتح هذه النتائج باباً واعداً نحو تطوير أدوية أو تدخلات علاجية تستهدف MLKL أو مساراته للحدّ من التدهور المناعي المرتبط بالشيخوخة. ومع ازدياد الاهتمام العالمي بأبحاث إطالة العمر الصحي والحدّ من أمراض الشيخوخة كالالتهابات المزمنة وهشاشة العظام وضعف الجهاز المناعي، يُحتمل أن تُمثّل هذه الدراسة إسهاماً بارزاً في هذا الميدان الصاعد.
ما يُميّز هذا الاكتشاف عن كثير غيره هو دقة الهدف الجزيئي؛ فـMLKL بروتين محدد يمكن استهدافه بمثبطات دوائية، وهذا يُقرّب المسافة بين الاكتشاف المختبري والتطبيق السريري. وقد انصبّ اهتمام المجتمع العلمي على مثبطات RIPK3 في السنوات الأخيرة، وتزيد هذه الدراسة من قناعة الباحثين بأن MLKL نفسه هدف علاجي ذو أهمية مستقلة.
لا تزال هذه النتائج في مرحلة الأبحاث ما قبل السريرية، وإن كانت تُوفّر هدفاً جزيئياً دقيقاً يمكن للعلماء والشركات الدوائية البناء عليه في رحلة الكشف عن أدوية جديدة تُطيل سنوات الصحة وتُقلّص العبء المرتبط بشيخوخة الجهاز المناعي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.