بلو أوريجن تكشف: صمام الأكسجين السائل وراء انفجار صاروخ نيو غلن

حدّدت شركة بلو أوريجن سبب انفجار صاروخ نيو غلن خلال اختبار الإطلاق الساكن في مايو 2026، مؤكدةً أن عطلاً في صمام الأكسجين السائل بأحد محركات BE-4 هو المتسبب، مع خطط للإصلاح بنهاية الشهر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
محركات BE-4 من إنتاج شركة بلو أوريجن

كشفت شركة بلو أوريجن الأمريكية عن السبب الجذري لانفجار صاروخها نيو غلن خلال اختبار الإطلاق الساكن الذي جرى في الثامن والعشرين من مايو 2026، إذ أعلن الرئيس التنفيذي للشركة ديف ليمب في الخامس من أغسطس أن التحقيقات الهندسية الشاملة أثبتت أن العطل نشأ في صمام الأكسجين السائل الرئيسي في أحد محركات BE-4 المثبّتة في المرحلة الأولى من الصاروخ. وتُمثّل هذه النتيجة نهايةً لأشهر من التحقيق المكثف الذي أجراه فريق من المهندسين المتخصصين في أنظمة الدفع الصاروخي.

أفضت عمليات استرداد المكوّنات الناجية من موقع الانفجار وتحليل الحطام المُفصَّل إلى تحديد مصدر الشذوذ بدقة عالية. وأكد ليمب أن "صمام الأكسجين الرئيسي في أحد محركات BE-4" هو نقطة الإخفاق المحورية، مستعيناً بمنهجية تحليل شجرة الأعطال التي تُمكّن المهندسين من تتبع تسلسل الأحداث المؤدية إلى الفشل بصورة منطقية ومنهجية. وأشار إلى إمكانية "إجراء تعديلات بسيطة على الصمام وتركيبها بسرعة على المحركات القائمة"، مع توقع جاهزية الأجهزة المُحدَّثة بحلول نهاية أغسطس الجاري.

يؤدي صمام الأكسجين السائل دوراً محورياً وحساساً في منظومة دفع الصاروخ بأسرها. فهو العنصر الذي يتحكم في تدفق الأكسجين السائل إلى غرفة الاحتراق في محرك BE-4 الذي يعمل بالميثان السائل ويولّد قوة دفع تتجاوز مليون رطل. وأي اضطراب في عمل هذا الصمام، سواءٌ تمثّل في غلقٍ مفاجئ أو فتحٍ غير منتظم، يُفضي مباشرةً إلى اختلال نسبة خليط الوقود بصورة غير خاضعة للسيطرة، وهو ما يُهيئ الشروط اللازمة لحدوث انفجار كارثي. ويُعدّ هذا النوع من العطل أحد أشد التحديات الهندسية صعوبةً في تصميم محركات الصواريخ ذات الضغط العالي، لا سيما في ظل الاشتراطات الصارمة التي تفرضها بيئة الفضاء على المواد والتشغيل.

يكتسب هذا الحادث أهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة المزدوجة لمحرك BE-4؛ إذ يُشكّل قلب صاروخَين رئيسيَّين في آنٍ واحد. فضلاً عن استخدامه في نيو غلن، يُعتمد عليه في تشغيل صاروخ فولكان سنتور التابع لشركة يونايتد لوش أليانس. وكان صاروخ فولكان سنتور قد توقف عن التحليق منذ فبراير 2026 إثر عطل مستقل تماماً طال معزّز الصواريخ الصلبة على متنه. وأعلنت شركة نورثروب غرومان اتخاذها إجراءات تصحيحية شاملة بشأن محرك GEM 63XL المُستخدَم معزّزاً في الصاروخ، مع توقعات بتسليم المحركات المُعاد تصميمها قبل نهاية العام. ويعني هذا أن كلا الصاروخَين يواجهان اختبارات وتحدياتٍ صعبة قبل استئناف عملياتهما التجارية الكاملة.

يُمثّل انفجار مايو نكسةً مؤلمة لبلو أوريجن التي راهنت على صاروخ نيو غلن لتكريس موقعها في سوق الإطلاق التجاري شديد المنافسة. فصاروخ نيو غلن مركبة فضائية ثقيلة الحمولة مزوّدة بمرحلة أولى قابلة لإعادة الاستخدام، طوّرتها الشركة على مدار سنوات طويلة لتدخل بها في منافسة مباشرة مع صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس. وقد وقع الانفجار المدمّر أثناء ما كان مقرراً أن يكون اختباراً روتينياً للمحركات في منصة الإطلاق رقم 36 بكيب كانافيرال بولاية فلوريدا، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمركبة والبنية التحتية للمنصة.

سبق أن أعلنت بلو أوريجن عزمها إعادة بناء منصة الإطلاق رقم 36 من الصفر، والعودة بصاروخ نيو غلن إلى الخدمة التشغيلية بحلول نهاية عام 2026. غير أن الإعلان الأخير عن نتائج التحقيق لم يُرافَق بجدول زمني مُحدَّث لموعد أول إطلاق في أعقاب الحادثة، وهو ما يثير تساؤلات جدية في أوساط المتابعين والمحللين حول مدى واقعية هذا الهدف الطموح في ضوء حجم الأضرار وطبيعة التحديات الهندسية المتبقية.

يُلامس هذا الحادث مصالح برامج الفضاء العربية مباشرةً؛ إذ تعتمد أقمار عربسات ومشاريع الاتصالات الخليجية في الإمارات والسعودية على خدمات الإطلاق التجارية التي تُقدّمها شركات كبلو أوريجن. وتسعى هيئة الفضاء السعودية وهيئة الفضاء الإماراتية إلى تنويع مزودي خدمات الإطلاق ضمن استراتيجياتهما الفضائية، في وقت تُراقب فيه مشاريع الأقمار الاصطناعية الإقليمية كخليفة‑سات أداء السوق التجارية عن كثب. ويُعزّز هذا الحادث القناعة بضرورة الحصول على بدائل موثوقة لخدمات الإطلاق بدلاً من الاتكاء على طرف واحد.

يُعدّ الكشف عن السبب الجذري بهذه الدقة خطوةً أولى ضرورية على طريق استعادة ثقة العملاء التجاريين والجهات الحكومية المنظِّمة على حدٍّ سواء. فقطاع الإطلاق الفضائي التجاري يشهد اليوم منافسةً غير مسبوقة الحدة، وأي صاروخ يطمح إلى حصة سوقية جدية يحتاج إلى إثبات موثوقية عالية وانتظام تشغيلي راسخ. ومع أن التعديلات الموعودة على صمام الأكسجين السائل تبدو قابلة للتنفيذ تقنياً خلال أسابيع، يبقى التحدي الأكبر في اجتياز برنامج اختبارات مطوَّل لإثبات سلامة المحرك المُعدَّل، وإعادة بناء منصة الإطلاق بالمواصفات اللازمة، والحصول على مصادقة الجهات الرقابية قبل الشروع في أي إطلاق مقبل لصاروخ نيو غلن نحو الفضاء.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

صورة تُظهر فحص نباتات داخل غرفة نمو مخصصة للزراعة الفضائية على القمر

ثلاث شركات تسابق الزمن لزراعة المحاصيل على سطح القمر

ثلاث شركات أمريكية ناشئة تعمل على تطوير تقنيات الزراعة الفضائية لتغذية رواد الفضاء على القمر، بدعم من وكالة ناسا التي تسعى إلى إنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2028.

SpaceNews
تصوير فني لمستوطنة بشرية مستقبلية على سطح المريخ

مفتاح استعمار المريخ في الكويكبات: دراسة من EPFL تكشف جدوى التعدين الفضائي

كشفت دراسة حديثة من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا أن تعدين الكويكبات الغنية بالمعادن يمكن أن يوفر المواد الأولية اللازمة لبناء مستوطنات على المريخ، مع إمكانية إنتاج وقود الصاروخ من الكويكبات الكربونية في الفضاء مباشرةً.

ScienceDaily
ثقب أسود يمزق نجماً عابراً في حادثة تمزق مدي كونية

ثقب أسود جوّال يخرج من مركز مجرته ويكشف عن نفسه بعد ابتلاع نجم عابر

فلكيون أمريكيون يرصدون أول ثقب أسود هائل خامد على بُعد 30 ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، وذلك بفضل نظام ذكاء اصطناعي رصد لحظة تمزيقه لنجم وكشّفها على الفور.

ScienceDaily
تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي التابع لناسا قبيل الإطلاق

تلسكوب رومان الفضائي: قدرة مزدوجة لرصد الطاقة المظلمة والكويكبات الخطيرة

ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي في نهاية أغسطس 2026، وهو لا يستكشف الطاقة المظلمة فحسب، بل يستطيع أيضًا رصد الأجسام القريبة من الأرض بحجم 18 مترًا التي تُشكّل خطرًا محتملًا.

MIT Technology Review
إطلاق مركبة ستارشيب في رحلتها الثالثة عشرة

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس

تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

SpaceNews
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily