دراسة تُحدث زلزالاً علمياً: الأرض تكوّنت بالكامل من مواد المجموعة الشمسية الداخلية
أثبت باحثو جامعة ETH زيورخ أن الأرض تكوّنت كلياً من مواد المجموعة الشمسية الداخلية، في تحدٍّ صريح للنظريات التي تقول إن ربع مادتها جاء من كوكبيات كربونية بعيدة.
لطالما سادت الاعتقاد السائد في أوساط علم الفلك نظرية تقضي بأن الأرض تشكّلت جزئياً من مواد جاءتها من خارج المجموعة الشمسية الداخلية، ولا سيما من الكوكبيات الكربونية الغنية بالماء والمواد المتطايرة التي تشكّلت ما وراء كوكب المشتري. هذه النظرية كانت تُعدّ المُفسِّر المنطقي لوجود الماء على الأرض ونشأة المحيطات. غير أن دراسة نشرتها مجلة نيتشر في سبتمبر 2026، أعادت قلب هذا الاعتقاد رأساً على عقب.
تَوصَّل باولو سوسي ودان باور من معهد ETH زيورخ إلى نتيجة مُذهلة: أن الأرض تكوّنت من مواد المجموعة الشمسية الداخلية حصراً، أي من النيازك غير الكربونية التي نشأت داخل مدار المشتري. ولم يجدا أي دليل في التوقيعات الكيميائية للكوكب يشير إلى أن 6-40% من مادته جاءت من النيازك الكربونية الخارجية كما كانت تقترح النماذج السابقة.
اعتمد الباحثان في دراستهما على تحليل دقيق لنسب النظائر المشعة في عينات متعددة من الصخور الأرضية والنيازك. فكل جسم في المجموعة الشمسية يحمل بصمة كيميائية مُميزة تعكس مكان نشأته وشروطها، لأن نسب النظائر تختلف اختلافاً مميزاً بين مناطق القرص السابق للكواكب الذي تشكّلت منه مجموعتنا الشمسية. وبمقارنة بصمة الأرض بالنيازك الكربونية المعروفة، أثبت الباحثان عدم التطابق بصورة قاطعة.
يصف الباحثان مفاجأتهما بأنها كانت حقيقية: "بهُتنا حقاً حين وجدنا أن الأرض تتشكّل كلياً من مواد المجموعة الشمسية الداخلية ولا يتطابق تركيبها مع أي مزيج من النيازك المعروفة"، كما جاء في بيان للدراسة.
غير أن هذا الاكتشاف يُفضي فوراً إلى لغز جديد بالغ التعقيد: إذا لم تأتِ الأرض بمياهها من المواد الكربونية الخارجية الغنية بالماء، فمن أين جاء ماء محيطاتها؟ فالمواد الداخلية للمجموعة الشمسية كانت سائدة في منطقة حارة قريبة من الشمس، وهي بالتالي شحيحة المحتوى المائي قياساً بالمواد الخارجية.
يقترح الباحثان أن ثمة مصادر بديلة لم يُكشف عنها بعد قد تُفسّر أصل مياه الأرض؛ ربما من بخار الماء الموجود في القرص السابق للكواكب نفسه، أو من عمليات تحرير جيوكيميائية داخلية، أو من آليات تكوّن لم تُدرس بما يكفي. ويعتزمان مواصلة البحث في هذا الجانب تحديداً.
تحمل هذه النتائج كذلك أبعاداً ما ورائية واسعة: فإذا استطاعت الأرض أن تحافظ على إمكانيات نشوء الحياة دون الحاجة إلى مواد من النطاق الخارجي للمجموعة الشمسية، فمعنى ذلك أن الكواكب الصخرية في منظومات شمسية أخرى لا تحتاج بالضرورة إلى استيراد المكوّنات العضوية من مناطق بعيدة، مما يُوسّع نطاق البيئات الكونية التي يمكن نظرياً أن تحتضن شروط ظهور الحياة.
تتقاطع هذه الدراسة بعمق مع الاهتمام الفضائي العربي المتمثّل في مسبار الأمل الإماراتي الذي وصل إلى مدار المريخ عام 2021. فنتائج دراسة زيورخ حول أصل مادة الكواكب الداخلية تطرح مباشرةً سؤال لماذا أصبح المريخ — الكوكب الداخلي الشقيق — قاحلاً بينما حافظت الأرض على مياهها وحياتها. ويُقدّم مسبار الأمل، إلى جانب المسبارات الأمريكية والأوروبية، بيانات الغلاف الجوي المريخي التي قد تُسهم في تحديد متى وكيف فقد المريخ مياهه الأولى. ويُسهم الإماراتيون بذلك في الإجابة عن أحد أعمق أسئلة الوجود الكوني، مدعومين بخبرة أكاديمية عالمية وتمويل حكومي طموح.
وتتواصل المقارنة العلمية بين أصول الأرض وأصول الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، ولا سيما المريخ والزهرة اللذان يشتركان مع الأرض في المنطقة الداخلية. فهل تشاركنا هذين الكوكبين هذه البصمة الكيميائية ذاتها؟ وما الذي تكشفه هذه البصمة عن المسار الذي أفضى إلى ظهور الحياة على الأرض دون سواها في جوارها المباشر؟
المزيد من علوم
اكتشاف ضفدع جديد في أدغال الأمازون يُسلّط الضوء على التنوع الخفي في الطبيعة
رصد علماء الأحياء نوعاً جديداً من الضفادع في غابات الأمازون الغربية المغمورة بالمياه، يتطابق مظهره مع الأنواع المعروفة لكنه يختلف عنها جينياً وصوتياً، مُجسِّداً ظاهرة التنوع الخفي.
جهاز بمئة دولار يكشف جسيمات فضائية خفية تخترق أجسامنا كل لحظة
طوّر علماء جامعة ديلاوير كاشفاً إلكترونياً جيبياً بتكلفة مئة دولار فحسب يرصد الميوونات القادمة من الفضاء، ويتيح لأول مرة دمقرطة أبحاث فيزياء الجسيمات خارج المختبرات الضخمة.

مازاما إنرجي تجمع 135 مليون دولار للحفر في أعماق الأرض نحو صخور فائقة السخونة
شركة مازاما إنرجي الناشئة جمعت 135 مليون دولار لتقنية الطاقة الحرارية الأرضية المحسَّنة التي تحفر خمسة كيلومترات تحت الأرض، وتستخدم السائل فوق الحرج لاستخلاص طاقة تعادل 15 ميغاواط من بئر واحدة.
علماء الفلك يكتشفون أصغر كوكب خارجي معروف: عمره لا يتجاوز مليون عام
رصد الفلكيون كوكباً خارجياً بحجم المشتري لا يتجاوز عمره مليون عام، مما يمنح العلماء فرصة نادرة لمشاهدة ولادة كوكب في الوقت الفعلي ويُشكك في النماذج السائدة لتشكّل الكواكب.
عضو مناعي خفي في الجمجمة يُحارب سرطان الدماغ بشكل لم يُعرف من قبل
اكتشف علماء جامعة واشنطن بنى مناعية متخصصة داخل نخاع العظم القحفي تستجيب لأورام الدماغ بسرعة تفوق العقد الليمفاوية البعيدة، في ما قد يُفضي إلى ثورة في علاج سرطان الدماغ.

النقاط الحمراء الصغيرة لتلسكوب ويب: ثقوب سوداء تنمو بسرعة خيالية في كون مبكر
كشفت محاكاة الحاسوب العملاق أن الأجرام الغامضة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب وعُرفت بالنقاط الحمراء الصغيرة هي ثقوب سوداء نمت بمعدلات تفوق قدرتنا على التخيل في الكون الأول.