جهاز بمئة دولار يكشف جسيمات فضائية خفية تخترق أجسامنا كل لحظة

طوّر علماء جامعة ديلاوير كاشفاً إلكترونياً جيبياً بتكلفة مئة دولار فحسب يرصد الميوونات القادمة من الفضاء، ويتيح لأول مرة دمقرطة أبحاث فيزياء الجسيمات خارج المختبرات الضخمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مخطط يوضح تدفق الأشعة الكونية وطيفها الطاقوي

كل لحظة، وبينما تقرأ هذه السطور، يخترق جسمك الآلاف من الجسيمات دون الذرية القادمة من أعماق الكون. هذه الجسيمات، المعروفة بالميوونات، لا يمكن رؤيتها أو الإحساس بها، ولا يمكن رصدها بالأدوات المعتادة. حتى الآن.

أعلن علماء جامعة ديلاوير في سبتمبر 2026 عن جهاز ثوري يُدعى CosmicWatch، يتسع في جيبك ولا يتجاوز سعره المئة دولار، لكنه قادر على رصد الميوونات المتدفقة من الفضاء بدقة كافية للاستخدام البحثي الجاد. ويُعد هذا الجهاز تطوراً جوهرياً ابتكره الفيزيائي سبنسر أكساني وفريقه بعد أن انطلق مشروعه في عام 2017 من ورشة عمل لطلاب الدراسات العليا.

الميوونات جسيمات دون ذرية من عائلة اللبتونات، أثقل من الإلكترون بنحو مئتي مرة ومؤقتة بطبيعتها تتحلل بسرعة. تنشأ الميوونات حين تضرب الأشعة الكونية - وهي جسيمات عالية الطاقة قادمة من أعماق الكون - الغلافَ الجوي للأرض فتُولّد شلالات من الجسيمات الثانوية. وبينما تتحلل أكثر هذه الجسيمات قبل أن تصل إلى سطح الأرض، تنجح الميوونات بفضل خصائصها الفيزيائية المميزة في اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى الأرض بل والنفاذ عبر كيلومترات من الصخور.

ما الذي يجعل CosmicWatch مختلفاً عن الكاشفات التقليدية؟ أولاً: الحجم الضخم والتكلفة الباهظة لمعظم كاشفات الجسيمات تحصر استخدامها في المختبرات الكبرى كالمسرّع الضخم لهادرونات CERN وكاشف IceCube المدفون في جليد القطب الجنوبي. أما CosmicWatch فيجمع بين إلكترونيات عالية السرعة وتصميم مدمج، مما يُتيح حمله في الحقيبة المدرسية وتشغيله في أي مكان.

وقد أثبت الجهاز جدارته في تطبيقات متعددة؛ فقد استُخدم على متن بالون علمي على ارتفاع ثلاثين كيلومتراً أي نحو مئة ألف قدم فوق سطح الأرض، ورصد تغيرات في كثافة الميوونات تتناسب مع التغيرات في الضغط الجوي والارتفاع وفق ما تُنبئ به النظرية الفيزيائية. كما استُخدم في أبحاث المادة المظلمة ضمن جهاز CCM التجريبي، وهو مثال صارخ على أن مكوّناً رخيصاً قد يُسهم في أبحاث على أعلى مستويات التعقيد العلمي.

ويرى أكساني أن الجانب الأهم من هذا الجهاز يكمن في إمكانياته التعليمية: "يتيح لنا CosmicWatch إجراء قدر أكبر بكثير من فيزياء الجسيمات بتكلفة أدنى بكثير، في حجم مدمج وقابل للحمل". وهذا يفتح آفاقاً واسعة أمام الطلاب والباحثين في الدول التي لا تمتلك مسارعات جسيمات أو ميزانيات بحثية ضخمة.

الهدف التالي على خارطة طريق المشروع هو إنشاء شبكة مواطنين علميين تنتشر فيها كاشفات CosmicWatch في أرجاء العالم، لتكوّن شبكة رصد عالمية للأشعة الكونية. مثل هذه الشبكة ستُمكّن من رصد أحداث كونية بالغة الطاقة في الوقت الفعلي وتتبع تقلبات تدفق الأشعة الكونية المرتبط بالنشاط الشمسي والأحداث الفلكية البعيدة.

يكتسب جهاز CosmicWatch أهمية استثنائية للعالم العربي الذي يمتلك طموحاً علمياً متنامياً مع شُح نسبي في البنية التحتية للأبحاث المتقدمة. فالجامعات المصرية والسعودية والمغربية والأردنية يمكنها اليوم بناء مختبرات فيزياء جسيمات فعلية بتكلفة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات. وقد بدأ مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) في المملكة العربية السعودية بدعم مشاريع رصد الأشعة الكونية ضمن برنامجه لفيزياء الجسيمات، كما يُشارك باحثون مصريون في مشاريع شبكات الرصد الدولية انطلاقاً من مركز أبحاث الفيزياء في جامعة القاهرة، مما يجعل الانضمام إلى الشبكة العالمية لـ CosmicWatch خطوة قابلة للتطبيق الفوري.

على مستوى دلالات أعمق، تُعبّر قصة CosmicWatch عن اتجاه ثوري في العلم المعاصر: دمقرطة البحث العلمي بجعل أدواته في متناول جميع الفضوليين، لا حكراً على النخب الممولة جيداً في عواصم علمية محدودة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

مختبر بيولوجي مع رمز التحذير

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية

يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

MIT Technology Review
دماغ بشري وساعة رمزية للشيخوخة

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران

اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

ScienceDaily
تلسكوب رومان الفضائي في الفضاء

تلسكوب رومان الفضائي قد يعمل لأكثر من ضعف المدة المخططة

كشفت ناسا أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يمتلك وقوداً يكفي لأكثر من 22 عاماً من العمليات العلمية، بسبب دقة استثنائية في مناورات تصحيح المسار.

ScienceDaily
حزم ضوء ليزر تمر عبر أجهزة بصرية

رقاقة كالتك تُوجّه الضوء في 74 فيمتوثانية بتقنية ثورية

طوّر باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا رقاقة نانوية تُعيد توجيه حزم الضوء في 74 فيمتوثانية مستخدمةً تأثير كير البصري، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الاتصالات والحوسبة الضوئية.

ScienceDaily
مختبر بيولوجي حديث

أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي

أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.

TechCrunch
ضفدع من جنس Adenomera في غابة الأمازون

اكتشاف ضفدع جديد في أدغال الأمازون يُسلّط الضوء على التنوع الخفي في الطبيعة

رصد علماء الأحياء نوعاً جديداً من الضفادع في غابات الأمازون الغربية المغمورة بالمياه، يتطابق مظهره مع الأنواع المعروفة لكنه يختلف عنها جينياً وصوتياً، مُجسِّداً ظاهرة التنوع الخفي.

ScienceDaily