الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

يواجه قطاع التكنولوجيا الحيوية تحدياً وجودياً من نوع جديد: قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض حاجز تطوير الأسلحة البيولوجية إلى مستوى غير مسبوق، وهو ما يدفع خبراء ومسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى المطالبة بتدابير وقائية فورية.
تعود شرارة هذا القلق إلى عام 2022، حين أجرى باحثو شركة Collaborations Pharmaceuticals تجربة صادمة: باستخدام مولّد جزيئي للذكاء الاصطناعي مُصمَّم أصلاً لأغراض اكتشاف الأدوية، أنتجوا خلال ست ساعات فحسب أربعين ألف مركّب كيميائي مُحتمل الفتك، بعضها أشد سمية من عوامل الأعصاب المعروفة.
مخاطر النماذج اللغوية الكبيرة
تُمثّل النماذج اللغوية الكبيرة المُدرَّبة على البيانات العلمية مصدر قلق متزايد؛ إذ يمكنها نظرياً تقديم توجيهات تفصيلية لتجارب خطرة بمجرد طلبها بأسلوب ملتوٍ. وقد تبيّن لشركة أنثروبيك أن مستخدمين حاولوا استغلال نماذجها لهندسة سلالات أكثر عدوى من فيروس شيكونغونيا وأنماط إنفلونزا الطيور H5N1 وقواعد بيانات السموم.
يُفاقم من هذه المخاطر الانتشار المتسارع لأدوات التكنولوجيا الحيوية المتاحة للعموم، وحركة الأحياء الهوائية (DIY biology) التي تجعل التجارب البيولوجية في متناول غير المتخصصين.
الضمانات الحالية وثغراتها
تشمل الضمانات القائمة حالياً برامج فحص تركيب الحمض النووي، وتحليل الفريق الأحمر لتقييم ثغرات النماذج الاصطناعية، ومحاولات تعديل النماذج للحدّ من استجاباتها الخطرة. غير أن الخبراء يُقرّون بأن هذه الضمانات ليست محكمة.
يرى بعض العلماء أن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يزال قاصراً عن إنجاز برنامج أسلحة بيولوجية متكامل بشكل مستقل. في المقابل، يرى آخرون أن الاستعداد الاستباقي ضرورة ملحّة، وأنه يشمل تعزيز أنظمة الرعاية الصحية وتكوين مخزونات من الأدوية المضادة.
علم الأحياء التركيبي في مفترق الطرق
يبرز في هذا السياق توتر عميق داخل مجتمع علم الأحياء التركيبي؛ فالتقنيات ذاتها التي تُمكّن من تطوير علاجات رائدة وتحسين المحاصيل وإنتاج الوقود الحيوي يمكن توظيفها نظرياً لأغراض مدمرة. وتقع على الصناعة مسؤولية البناء على الضمانات الراهنة ووضع معايير أكثر صرامة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في البحث البيولوجي.
تتزايد هذه المخاوف إلحاحاً في السياق العربي، إذ تضخّ دول الخليج مليارات الدولارات في قطاع التقنية الحيوية ضمن مساعي التنويع الاقتصادي؛ فالمملكة العربية السعودية تدعم شركات بيوتك متعددة عبر صندوق الاستثمارات العامة، فيما أنشأت الإمارات مراكز بحثية للعلوم الحيوية في أبوظبي ودبي. ويرى خبراء أن على هذه الدول دمج معايير الأمان البيولوجي للذكاء الاصطناعي ضمن أطرها التنظيمية قبل أن يتسع نطاق الانتشار.
تُلقي هذه التحذيرات بظلالها على كل الجهود المبذولة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في خدمة الطب والعلوم، داعيةً إلى نهج يُوازن بين الانفتاح على الفرص الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في الطب والعلوم، وبين وضع أُطر تنظيمية حازمة تحول دون الاستخدامات الكارثية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

غوغل تُطلق وكيل CC الذكي لمساعدة الأسر في إدارة شؤونها اليومية
أعادت غوغل توجيه وكيلها الذكي CC ليُصبح مساعداً عائلياً متكاملاً يُدير الجداول والمهام والرسائل والتسوق لما يصل إلى ستة أفراد داخل الأسرة الواحدة.

شركة Joby للطيران تُنجز رحلة مستقلة عبر الولايات المتحدة بطول 5000 كيلومتر
أتمّت Joby Aviation رحلة ذاتية القيادة عبر الولايات المتحدة بمسافة تجاوزت 5000 كيلومتر دون تدخل طيار، مما يُعلن عن توسع الشركة إلى ما هو أبعد من سيارات الأجرة الجوية الكهربائية.

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران
اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

تلسكوب رومان الفضائي قد يعمل لأكثر من ضعف المدة المخططة
كشفت ناسا أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يمتلك وقوداً يكفي لأكثر من 22 عاماً من العمليات العلمية، بسبب دقة استثنائية في مناورات تصحيح المسار.
رقاقة كالتك تُوجّه الضوء في 74 فيمتوثانية بتقنية ثورية
طوّر باحثو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا رقاقة نانوية تُعيد توجيه حزم الضوء في 74 فيمتوثانية مستخدمةً تأثير كير البصري، في إنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الاتصالات والحوسبة الضوئية.

ميتا تُطلق Muse على macOS ليتخذ الذكاء الاصطناعي إجراءات على حاسوبك
أطلقت ميتا تطبيق Muse على نظام macOS، مما يتيح للمساعد الاصطناعي التفاعل مع الملفات والبريد الإلكتروني والتقويم ضمن التطبيقات الأصيلة على جهاز المستخدم.